ג 10 פבר 2026 6:30 am - שעון ירושלים

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط: دبلوماسية تحت ظلال التهديد العسكري

عاد المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران إلى الواجهة من جديد في العاصمة العُمانية مسقط، وسط أجواء مشحونة بالتوتر العسكري. ورغم النبرة المتفائلة التي أبداها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوصفه المحادثات بأنها كانت جيدة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تدفق التعزيزات العسكرية الأمريكية نحو المنطقة، مما يضع الدبلوماسية في اختبار حقيقي أمام لغة القوة.

تأتي هذه التحركات في وقت صرح فيه الرئيس دونالد ترامب بوضوح أن خيار قصف إيران لا يزال مطروحاً بقوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي التطلعات الأمريكية. ويرى مراقبون أن الخطاب التفاؤلي الإيراني يهدف بالدرجة الأولى إلى تهدئة الأسواق الداخلية ودعم الريال الإيراني المنهار، وتوفير غطاء اقتصادي تحتاجه طهران بشدة لمواجهة الضغوط المعيشية المتزايدة.

الملاحظة الأبرز في جولة المفاوضات الحالية هي الإصرار الإيراني على أن تكون المباحثات غير مباشرة، حيث يتولى وزير الخارجية العُماني دور الوسيط المتنقل بين الغرف المغلقة. هذا المسار يقرأه الجانب الأمريكي كدليل على عدم الجدية ومحاولة لكسب الوقت، خاصة مع حصر طهران للنقاش في الملف النووي وتجنب الملفات الإقليمية الأخرى التي تصر واشنطن على إدراجها.

إن الفجوة العميقة بين الطرفين تجعل من فرص المواجهة العسكرية أكبر بكثير من احتمالات الاختراق الدبلوماسي، بالنظر إلى التجارب السابقة التي أعقبتها ضربات عسكرية. ففي يونيو الماضي، وبينما كانت طهران تتحدث عن تقدم كبير في مسقط، انخرطت الولايات المتحدة في عمليات عسكرية مباشرة، مما يعزز فرضية أن الكلام الدبلوماسي لا يعكس بالضرورة النوايا الميدانية الحقيقية.

وعلى صعيد التأثيرات الإقليمية، يبدو أن القرار الأمريكي يتجاوز مصالح الحلفاء العرب الذين يفضلون الحلول الدبلوماسية لتجنب أضرار الحرب الشاملة. وتؤكد المعطيات أن التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب هو المحرك الأساسي للتحركات الحالية، حيث يمارس بنيامين نتنياهو تأثيراً مباشراً على قرارات البيت الأبيض فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني.

المثير للانتباه في هذه الجولة هو تكوين الوفد الأمريكي الذي يضم قيادات عسكرية رفيعة من القيادة الوسطى، مما يعني أن 'الهراوة العسكرية' حاضرة جنباً إلى جنب مع الأوراق السياسية. واشنطن وتل أبيب تنطلقان من قناعة مشتركة بأن النظام الإيراني يعيش حالة من الهشاشة والضعف الداخلي، مما يجعلها 'لحظة ذهبية' لانتزاع تنازلات تاريخية أو توجيه ضربة قاصمة.

لم يعد الهدف الأمريكي يقتصر على كبح البرنامج النووي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة تفكيك بنية النظام في طهران عبر استراتيجية الضغط القصوى. هذه الاستراتيجية تعتمد على التدرج من العقوبات الاقتصادية إلى تحريك الشارع والبروباغندا الإعلامية، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة التي تتمثل في التهديد العسكري المباشر الذي نراه اليوم بوضوح.

في الختام، تواجه الطبقة الحاكمة في طهران انقساماً داخلياً حاداً حول كيفية التعامل مع هذه الضغوط، بين تيار يرى ضرورة تقديم تنازلات مؤلمة لضمان بقاء النظام، وتيار يخشى من أن التنازل لترامب سيؤدي إلى انهيار كامل. ويبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت مفاوضات مسقط ستنجح في نزع فتيل الانفجار أم أنها مجرد هدوء يسبق العاصفة.

תגים

שתף את דעתך

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط: دبلوماسية تحت ظلال التهديد العسكري

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.