أماطت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية اللثام عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بطبيعة العلاقة التي جمعت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والملياردير الراحل جيفري إبستين. وأظهرت المراسلات الرسمية أن باراك وزوجته نيلي بريل كانا يترددان بانتظام للإقامة في إحدى الشقق الفاخرة المملوكة لإبستين في مدينة نيويورك خلال الفترة ما بين عامي 2015 و2019. وتكتسب هذه المعلومات حساسية بالغة لكونها حدثت بعد سنوات من إدانة إبستين في قضايا استغلال جنسي وقضائه عقوبة في السجن.
ووفقاً لما ورد في الوثائق المسربة، فقد كان التنسيق بين الطرفين وثيقاً إلى الحد الذي جعل طاقم الصيانة والمساعدين الشخصيين لإبستين يطلقون على تلك الوحدة السكنية اسم 'شقة إيهود'. ويشير هذا المسمى الوظيفي الداخلي إلى أن إقامة المسؤول الإسرائيلي الأسبق لم تكن عابرة، بل كانت تتسم بالديمومة والتكرار خلال زياراته للولايات المتحدة. وقد عززت هذه المراسلات الشكوك حول مدى انخراط شخصيات سياسية دولية في الدائرة المقربة من الملياردير المدان.
وفي رسالة إلكترونية مؤرخة في الأول من أغسطس عام 2015، أعربت نيلي بريل، زوجة باراك، عن امتنانها لإبستين على استضافتهما في الشقة، واصفة التجربة بأنها تمنحهما شعوراً بالانتماء لنيويورك بعيداً عن أجواء الفنادق الخانقة. وأوضحت بريل في رسالتها أن الراحة التي توفرها الشقة جعلتهما يقضيان أياماً كاملة بداخلها دون الحاجة للمغادرة. وتكشف هذه المراسلة الحميمة عن مستوى عالٍ من الثقة والارتباط الشخصي بين عائلة باراك وإبستين في ذروة ملاحقة الأخير قانونياً.
مرحبا جيفري، إنه شعور مختلف تمامًا أن نعيش هنا كأهل نيويورك، نمضي أيامًا دون مغادرة هذا المكان المريح.
المثير للجدل في هذه التسريبات هو طبيعة المبنى الذي كان يقيم فيه باراك، حيث كشفت التحقيقات أن الموظفين كانوا يلقبونه بـ 'شقق الفتيات'. فقد كان إبستين يستخدم وحدات سكنية في ذات المبنى لإيواء عارضات أزياء وفتيات لسنوات طويلة، مما يربط مكان إقامة المسؤول الإسرائيلي بمواقع كانت تحت مجهر التحقيقات في قضايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي. وتضع هذه المعطيات باراك في موقف محرج أمام الرأي العام حول طبيعة الأنشطة التي كانت تدور في محيط إقامته.
ولم تتوقف الكشوفات عند السكن فحسب، بل شملت تسجيلاً صوتياً وُصف بالخطير، يتحدث فيه إيهود باراك مع إبستين حول قضايا استراتيجية تخص التركيبة السكانية في إسرائيل. وظهر باراك في التسجيل وهو يناقش طموحاته لجلب مليون مهاجر إضافي من الدول الناطقة بالروسية، مؤكداً أن الهجرات السابقة غيرت وجه الدولة بشكل جذري. هذا التواصل يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدور الذي كان يلعبه إبستين في ملفات سياسية واجتماعية حساسة تتجاوز مجرد العلاقات الشخصية أو الاستثمارية.
وتأتي هذه التطورات لتعيد تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها جيفري إبستين مع نخب سياسية عالمية، وكيف استمرت هذه العلاقات حتى بعد افتضاح أمره قانونياً. ورغم أن باراك حاول سابقاً التقليل من شأن علاقته بإبستين، إلا أن تفاصيل 'شقة إيهود' والمراسلات العائلية الحميمة تضع روايته تحت اختبار قاسي. وتستمر وزارة العدل الأمريكية في مراجعة آلاف الوثائق التي قد تكشف عن مزيد من التورط لشخصيات دولية في هذا الملف الشائك.





שתף את דעתך
وثائق أمريكية تكشف تفاصيل إقامة إيهود باراك في 'شقق الفتيات' التابعة لإبستين