يتجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو تفعيل مهمة عسكرية واستطلاعية جديدة تحت مسمى 'أركتيك سنتري' خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور الحلف في منطقة القطب الشمالي. وتأتي هذه التحركات وسط مساعٍ حثيثة من قيادة الحلف لتخفيف حدة التوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحلفاء الأوروبيين، لا سيما فيما يتعلق بالخلافات حول وضع جزيرة غرينلاند.
وأفادت مصادر مطلعة بأن وزراء دفاع دول الحلف سيعقدون اجتماعاً حاسماً في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأسبوع الجاري، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان رسمياً عن إطلاق المهمة. ويشارك في صياغة هذا القرار دبلوماسيون أوروبيون ومسؤولون عسكريون يرون في هذه الخطوة ضرورة ملحة لتوحيد الرؤى الدفاعية في المنطقة القطبية الحساسة وتجاوز التباينات السياسية مع واشنطن.
وتُعرف 'أركتيك سنتري' بأنها مهمة استطلاع دولية واسعة النطاق، صُممت خصيصاً لتعزيز الأمن الإقليمي وتطوير آليات التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء في الناتو. ويسعى أعضاء الحلف في أوروبا وكندا من خلال هذه المبادرة إلى إيجاد مخرج دبلوماسي وعسكري للأزمة الناشئة بين الولايات المتحدة والدنمارك، إثر تجدد الرغبة الأمريكية في فرض سيطرة أوسع على منطقة غرينلاند الاستراتيجية.
من المحتمل أن تبدو عملية أركتيك سنتري غير مختلفة بشكل كبير عما نفعله الآن، لكنها تركز على التنسيق الدفاعي.
من جانبه، أوضح الأدميرال السير كيث بلونت، نائب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا أن التركيز الجديد للحلف في القطب الشمالي قد لا يتطلب بالضرورة حشداً عسكرياً ضخماً أو نشر وحدات إضافية من السفن الحربية والغواصات. وأشار بلونت في تصريحات صحفية إلى أن طبيعة العمليات ضمن 'أركتيك سنتري' ستكون امتداداً للأنشطة الحالية ولكن بإطار تنسيقي أكثر تنظيماً ووضوحاً بين الحلفاء.
وفي سياق متصل، كشف الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عن إجراء مشاورات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الشهر الماضي، تناولت ملف القطب الشمالي بعمق. وتركزت هذه المباحثات على كيفية حماية المصالح الغربية المشتركة في المنطقة ومواجهة النفوذ المتزايد لكل من روسيا والصين، اللتين تسعيان لتعزيز تواجدهما في تلك المنطقة الغنية بالموارد.
وتمثل هذه المهمة اختباراً جديداً لقدرة حلف الناتو على التكيف مع السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية، ومحاولة لموازنة المطالب القومية لواشنطن مع الالتزامات الدفاعية الجماعية للحلف. ومن شأن نجاح 'أركتيك سنتري' أن يساهم في استقرار الجبهة الشمالية للحلف، وتوفير منصة للتعاون التقني والاستخباراتي بعيداً عن الصدامات السياسية المباشرة حول السيادة والأراضي.





שתף את דעתך
الناتو يطلق مهمة 'أركتيك سنتري' لتعزيز أمن القطب الشمالي واحتواء الخلافات مع واشنطن