ב 09 פבר 2026 2:10 pm - שעון ירושלים

باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد لانفجار قادم

حذر الباحث الإسرائيلي والخبير في شؤون الخرائط، شاؤول أرئيلي، من تداعيات خطيرة لسياسة إسرائيل الحالية الهادفة إلى إدارة الفلسطينيين بدلاً من الاعتراف بحقوقهم السياسية. وأوضح أرئيلي في تحليل موسع أن محاولات طمس القضية الوطنية الفلسطينية وتحويلها إلى مجرد أزمة إنسانية أو تقنية ستؤدي بالضرورة إلى تسريع اندلاع جولة جديدة من الانفجار والعنف في المنطقة.

وأشار الباحث إلى أن الشعب الفلسطيني يمر منذ أكتوبر 2023 بعملية عميقة تؤدي إلى فقدان تمثيله السياسي الفعلي، ليس بقرار رسمي، بل نتيجة تضافر الحرب المدمرة والانهيار المؤسسي الداخلي. ويرى أن هناك توجهاً لدى لاعبين خارجيين لتفضيل إدارة الواقع اليومي على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه السيادية.

ووفقاً للتحليل، فإن القضية الفلسطينية التي تمحورت لعقود حول السيادة والقرار السياسي، يجري إعادة تعريفها لتصبح مشكلة لوجستية تتعلق بهوية الجهة التي ستوزع المساعدات أو تفرض النظام. هذا التحول يجرّد الفلسطينيين من حقهم في الاختيار أو الموافقة على من يمثلهم، مما يخلق واقعاً يفتقر إلى العنوان القيادي الواضح.

واعتبر أرئيلي أن هذا الفراغ في التمثيل ليس مجرد نتيجة ثانوية للفوضى، بل هو ثمرة استراتيجية إسرائيلية وميل دولي لتفضيل استقرار زائف على الحلول السياسية الصعبة. وأكد أن التعامل مع الفلسطينيين كجماعة بلا عنوان قيادي يسهل إدارتها هو وهم استراتيجي سيؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

وفي تقييمه للقوى الفلسطينية، ذكر الباحث أن حركة حماس فقدت قدرتها على أن تكون عنواناً سلطوياً أو مدنياً لليوم التالي للحرب، رغم استمرار وجودها العسكري السري. فقد انهارت مؤسسات الحركة وأجهزتها القيادية، مما جعلها غير قادرة على تحمل المسؤولية تجاه السكان الذين تدعي تمثيلهم في ظل الدمار الشامل.

في المقابل، يرى أرئيلي أن السلطة الفلسطينية انكشفت بكل ضعفها خلال الأزمة الحالية، حيث فشلت في التأثير على مسار الأحداث أو طرح أفق سياسي مقنع. وأشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر انهياراً حاداً في ثقة الجمهور الفلسطيني بالقيادة الحالية، التي باتت تعتمد في بقائها على التنسيق الأمني والتمويل الخارجي.

وانتقد الباحث الدور الدولي، متهماً الولايات المتحدة ودولاً عربية بالتركيز على كيفية إدارة الفلسطينيين بدلاً من سؤال من يمثلهم. فقد انتقل النقاش الدولي من الحقوق والسيادة إلى مصطلحات تقنية مثل 'الإدارة المدنية' و'القوة المثبتة للاستقرار'، وهي حلول تفتقر إلى التفويض الشعبي أو الالتزام الفلسطيني.

وأوضح التحليل أن حكومة اليمين الإسرائيلية الحالية تستفيد سياسياً من هذا الفراغ التمثيلي، حيث ترفض عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة وتعارض أي أفق للسيادة. وبذلك تتحول مقولة 'لا يوجد شريك' من وصف للواقع إلى سياسة متعمدة تهدف لمنع أي تقدم سياسي مستقبلي.

وربط أرئيلي بين الواقع الحالي وأحداث نكبة عام 1948، محذراً من أن فقدان التمثيل السياسي يؤدي دائماً إلى فقدان المسؤولية وتفكك المجتمع. وزعم أن التاريخ يعيد نفسه عندما ينتقل التعامل مع المسألة الفلسطينية من أيدي الفلسطينيين إلى أيدي أطراف خارجية، مما يغيب الصوت الوطني المستقل.

ونبه الباحث إلى أن انتزاع التمثيل الفلسطيني يرسخ قانونياً مكانة إسرائيل كقوة احتلال مسؤولة عن حياة المدنيين وفق القانون الدولي. فكلما تآكلت السلطة الفلسطينية وغاب الحكم المحلي المعترف به، تعززت الحجة القانونية التي تضع مسؤولية السكان مباشرة على عاتق إسرائيل، وهو ما تحاول الهروب منه.

وحذر أرئيلي من أن محاولة إدارة غزة والضفة 'عن بعد' أو عبر وكلاء محليين لن تعفي إسرائيل من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. وأكد أن السيطرة على شعب بلا تمثيل لا تجلب الأمن، بل تؤجل المواجهة وتعد الأرضية الخصبة لنمو الراديكالية والميليشيات المحلية المسلحة بعيداً عن الأطر الوطنية.

ويرى الخبير الإسرائيلي أن الحل الوحيد يكمن في تجديد شرعية التمثيل الفلسطيني عبر إصلاح شامل لمنظمة التحرير وإجراء انتخابات عامة. وشدد على ضرورة إشراك الجيل الشاب واللاجئين في الشتات في صياغة القيادة الجديدة، لضمان وجود طرف يمكنه الالتزام بالاتفاقيات وتحمل المسؤولية السياسية.

وخلص التحليل إلى أن تجاهل دروس التاريخ في هذه المرحلة ليس سذاجة بل هو خيار واعٍ يقود إلى إعادة إنتاج الفشل. فبدون تمثيل فلسطيني شرعي، لن يكون هناك التزام بأي حلول معروضة، مما يترك المستقبل مجهولاً ومفتوحاً على احتمالات الفوضى الشاملة في الأراضي الفلسطينية.

وختم أرئيلي بالقول إن الشعب الفلسطيني لم يتخل عن تطلعاته للتحرر والتمثيل رغم كل المحاولات لانتزاع هذه الأدوات من يده. ويبقى السؤال المطروح للسنوات القادمة هو مدى قدرة الفلسطينيين على بلورة قيادة موحدة من بين أنقاض الحرب لاستعادة شرعيتهم الدولية وقرارهم المستقل.

תגים

שתף את דעתך

باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد لانفجار قادم

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.