تمثل غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لجيفري إبستين، اليوم الاثنين، أمام لجنة التحقيقات في مجلس النواب الأمريكي للإدلاء بشهادتها حول الفضيحة التي هزت الأوساط السياسية العالمية. وتأتي هذه الجلسة في وقت تقضي فيه ماكسويل عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً في ولاية تكساس، بعد إدانتها في عام 2022 بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي للقاصرات.
من المقرر أن تُعقد جلسة الاستماع خلف أبواب مغلقة عبر تقنية الفيديو من مقر سجن ماكسويل، وذلك بناءً على استدعاء من رئيس اللجنة جيمس كومر. ويهدف المشرعون الجمهوريون من هذه الخطوة إلى استيضاح تفاصيل جديدة حول شبكة العلاقات الواسعة التي أدارها إبستين قبل وفاته الغامضة في سجن نيويورك عام 2019.
وعلى الرغم من أهمية الجلسة، إلا أن فريق الدفاع عن ماكسويل وجه رسالة استباقية إلى اللجنة البرلمانية، مؤكداً أن موكلتهم ستلجأ إلى حقها الدستوري في التزام الصمت. وأوضح المحامون أن ماكسويل ستستخدم التعديل الخامس للدستور الأمريكي لتجنب الإدلاء بأي تصريحات قد تؤدي إلى تجريم ذاتها في قضايا مستقبلية.
تأتي هذه التطورات في أعقاب قيام وزارة العدل الأمريكية بنشر كميات ضخمة من الوثائق في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، والتي تجاوزت ثلاثة ملايين صفحة. وتسببت هذه الوثائق في حالة من الارتباك والإحراج للعديد من الشخصيات العامة والنخب السياسية والاقتصادية التي ارتبطت أسماؤها بإبستين بشكل أو بآخر.
من جانبه، قلل تود بلانش، المسؤول البارز في وزارة العدل، من التوقعات القانونية المرتبطة بهذه الوثائق، مشيراً إلى أنها قد لا تقود إلى ملاحقات قضائية جديدة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الضغط البرلماني يهدف إلى كشف الحقائق التي قد تكون الوثائق الرسمية قد أغفلتها أو لم تظهرها بشكل واضح للعلن.
وكان محامو ماكسويل قد حاولوا في وقت سابق التفاوض مع الكونغرس للحصول على حصانة جنائية شاملة مقابل تقديم شهادة مفصلة حول أنشطة إبستين. وبعد رفض اللجنة لهذه المطالب، اعتبر الدفاع أن الجلسة الحالية لن تعدو كونها 'مسرحية سياسية' تهدف لاستغلال القضية إعلامياً دون الوصول إلى نتائج ملموسة.
لن تحصل اللجنة على شهادات أو إجابات أو حقائق جديدة، والجلسة ليست سوى مسرحية سياسية وإهدار لأموال دافعي الضرائب.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير سابقة أن ماكسويل كانت قد خضعت لمقابلة مطولة مع مسؤولين من وزارة العدل في سجنها بفلوريدا قبل نقلها إلى سجن أقل حراسة في تكساس. وأثارت عملية النقل هذه غضب الضحايا وعائلاتهم، الذين اعتبروا الخطوة نوعاً من التسهيلات غير المبررة لشريكة إبستين.
وخلال إفاداتها السابقة، شككت ماكسويل في الرواية الرسمية حول انتحار جيفري إبستين، مؤكدة أنها لا تصدق أنه أنهى حياته بنفسه داخل زنزانته. ومع ذلك، رفضت ماكسويل توجيه اتهامات مباشرة لأي جهة أو شخصية محددة بالوقوف وراء وفاته، مما أبقى باب التكهنات مفتوحاً حول مصير الملياردير الراحل.
كما نفت ماكسويل في تصريحاتها المسربة وجود ما يُعرف بـ 'قائمة العملاء' الشهيرة، مدعية أن إبستين لم يكن يوثق أسماء المترددين عليه لغرض الابتزاز. وتتناقض هذه التصريحات مع تقارير استخباراتية سابقة أشارت إلى استخدام الفضيحة لابتزاز مسؤولين دوليين رفيعي المستوى في عواصم عالمية وعربية.
وفي تصعيد جديد للتحقيقات، استدعت اللجنة البرلمانية الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون للإدلاء بشهادتيهما بشكل منفصل في نهاية الشهر الجاري. ويسعى المحققون لفهم طبيعة العلاقة التي ربطت آل كلينتون بإبستين، والرحلات التي قام بها الرئيس الأسبق على متن طائرة إبستين الخاصة.
ورد بيل وهيلاري كلينتون على الاستدعاء بطلب تحويل جلسات الاستماع إلى جلسات علنية أمام الجمهور ووسائل الإعلام، بدلاً من الجلسات المغلقة المقترحة. وبرر الزوجان هذا الطلب برغبتهما في منع الجمهوريين من اجتزاء تصريحاتهما أو استخدامها في سياقات سياسية مضللة خلال العام الانتخابي الحالي.
وتشير التقارير إلى أن فضيحة إبستين، التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات استخباراتية معقدة، تعكس تآكلاً في المنظومة الأخلاقية لبعض النخب الغربية. ومع استمرار الكشف عن الوثائق، يتوقع الخبراء ظهور مزيد من التفاصيل الصادمة قبل صيف عام 2026، مما قد يغير وجه الخارطة السياسية في واشنطن.





שתף את דעתך
ماكسويل تمثل أمام الكونغرس في قضية إبستين وتلوح بالصمت