أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد أن قرار السلطات الجزائرية بإيقاف اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة بين البلدين لن يسفر عن أي تداعيات فورية على حركة الملاحة الجوية. وأشارت الهيئة في بيان رسمي إلى أن العمليات الجوية ستستمر في مسارها المعتاد دون تغيير في الوقت الراهن، مؤكدة أن الأطر القانونية تضمن استمرارية الرحلات.
وجاء الموقف الإماراتي رداً على إخطار رسمي تسلمته من الجمهورية الجزائرية يفيد برغبتها في إنهاء العمل بالاتفاقية التي تنظم حركة الطيران بين العاصمتين. وأوضحت مصادر رسمية إماراتية أن هذا النوع من الإجراءات يندرج ضمن البنود والآليات المعمول بها في الاتفاقيات الدولية، والتي تمنح الأطراف المتعاقدة الحق في المراجعة أو الإلغاء وفق جداول زمنية محددة.
وشددت هيئة الطيران المدني على أن الاتفاقية تظل سارية المفعول طوال المهلة القانونية التي تنص عليها بنود التعاقد، مما يعني عدم تأثر المسافرين أو شركات الطيران بالقرار في المدى المنظور. وأكدت الهيئة التزامها بالتعامل مع هذه المستجدات بمهنية عالية ومسؤولية كاملة، مع ضمان التنسيق المستمر مع كافة الجهات المعنية لضمان سلامة وانسيابية الحركة الجوية.
وكانت الجزائر قد باشرت، يوم السبت، الإجراءات القانونية والدبلوماسية لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية التي تم توقيعها في العاصمة أبوظبي عام 2013. وذكرت مصادر رسمية جزائرية أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لأحكام المادة 22 من نص الاتفاقية، والتي تلزم الطرف الراغب في الإلغاء بإخطار الطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة.
الإجراء الجزائري يأتي ضمن الآليات المنصوص عليها في أطر الاتفاقيات الدولية، ولا يترتب عليه أي تأثير فوري على حركة الرحلات الجوية بين البلدين.
وبالتوازي مع الإخطار الثنائي، بدأت الجزائر إجراءات إبلاغ الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بالقرار، لاستكمال المتطلبات الإدارية والقانونية لدى المنظمة الدولية. وتعكس هذه الخطوة تصعيداً جديداً في العلاقات الثنائية التي شهدت حالة من الفتور والتوتر المكتوم خلال الأشهر الماضية، وبرزت ملامحه في تصريحات رسمية سابقة.
ويربط مراقبون هذه الخطوة بتصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أشار في أكتوبر الماضي إلى وجود خلافات مع دولة خليجية لم يذكرها بالاسم. واتهم تبون تلك الدولة بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ومحاولة زعزعة استقرارها، في حين وصف علاقات بلاده مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي بأنها علاقات أخوية ومتينة.
كما شهدت الشهور الأخيرة هجوماً إعلامياً من قبل التلفزيون العمومي الجزائري، الذي وجه انتقادات حادة للسياسات الإماراتية في المنطقة. ووصف الإعلام الرسمي الجزائري في تقارير سابقة تلك التحركات بأنها تهدف إلى نشر السموم، مما عكس عمق الفجوة الدبلوماسية التي وصلت إلى حد التلويح بقطع أو إلغاء اتفاقيات تعاون حيوية مثل قطاع الطيران.
وفي ختام بيانها، أكدت الإمارات أن القنوات الرسمية والدبلوماسية تظل هي المسار المعتمد لإدارة هذا الملف، مشيرة إلى أن التنسيق متواصل لضمان الالتزام بكافة المعايير الدولية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية تأثر حركة الطيران التجاري بعد انقضاء المهلة القانونية، وما إذا كانت هناك جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة قبل دخول الإلغاء حيز التنفيذ الفعلي.





שתף את דעתך
الإمارات تعلق على قرار الجزائر إلغاء اتفاقية النقل الجوي: لا تأثير فورياً على الرحلات