ב 09 פבר 2026 8:40 am - שעון ירושלים

نتنياهو يستبق جولة المفاوضات الثانية بلقاء ترامب وسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة

تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجهه إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل للقاء الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يعكس القلق الإسرائيلي من مسار التفاهمات المحتملة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد إشادة ترامب بالمحادثات ووصفها بأنها 'جيدة جداً'.

وتسعى إسرائيل من خلال هذا اللقاء المبكر إلى فرض شروطها على أي اتفاق مستقبلي، حيث يصر نتنياهو على ضرورة أن يتضمن الاتفاق قيوداً صارمة على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ووقف الدعم المالي والعسكري لحلفاء طهران في المنطقة. ويرافق نتنياهو في هذه الزيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي، مما يشير إلى أن التنسيق العسكري والعملياتي سيكون حاضراً بقوة على طاولة البحث مع الإدارة الأمريكية.

على الصعيد الميداني، رصدت مصادر مطلعة تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق، حيث زار رئيس الوفد الأمريكي للمفاوضات ستيف ويتكوف حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' المتمركزة في بحر العرب. وتضم هذه الحاملة قوة ضاربة تشمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة ومدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، مما يعزز الوجود العسكري الأمريكي الذي وصل إلى عشر قطع بحرية رئيسية في المنطقة منذ أواخر يناير الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية عن عمليات نقل جوي لقوات أمريكية إلى مناطق استراتيجية تشمل الحدود التركمانية الإيرانية وأرمينيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتتزامن هذه التحركات مع نشر منظومات الدفاع الصاروخي المتطورة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في نحو عشرين قاعدة وتمركز أمريكي في الشرق الأوسط، في خطوة فُسرت على أنها استعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.

وفي طهران، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤلاً حذراً بنتائج جولة مسقط، واصفاً الأجواء بأنها كانت إيجابية للغاية وتمثل بداية جيدة لمسار دبلوماسي جديد. ومع ذلك، شدد عراقجي على أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، مؤكداً أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لا ترهب القيادة الإيرانية التي تستعد لكافة السيناريوهات.

وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن إيران قد تحاول كسب الوقت عبر المفاوضات لعرقلة أي خطط هجومية مشتركة قد تشنها واشنطن وتل أبيب. وترى القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أكملت المرحلة الأولى من تعزيز قواتها، وهي بصدد الدخول في مرحلة ثانية ستجعلها قادرة على شن عملية عسكرية واسعة النطاق في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وتتضمن المطالب الإسرائيلية التي سيحملها نتنياهو إلى البيت الأبيض تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية. كما تطالب تل أبيب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة وصارمة، بالإضافة إلى تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا يتجاوز 300 كيلومتر فقط، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.

من جانبه، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدي الموازنة بين تفضيله المعلن للحلول التفاوضية وبين الضغوط الإسرائيلية والواقع الميداني الذي يفرض استعداداً عسكرياً دائماً. ويرى مراقبون أن تبكير زيارة نتنياهو قد يكون جزءاً من استراتيجية 'التضليل' التي تسبق العمليات العسكرية المباغتة، على غرار ما حدث في مواجهات سابقة بين الطرفين.

وفي سياق الردع، هدد وزير الخارجية الإيراني باستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل مباشر إذا تعرضت الأراضي الإيرانية لأي هجوم. وأوضح عراقجي أن طهران تمتلك القدرة على ضرب هذه القواعد بدقة، مع التمييز بين استهداف الوجود الأمريكي وبين الاعتداء على الدول المجاورة، في محاولة لتحييد العواصم العربية عن الصراع المباشر.

وتمتلك إيران ترسانة صاروخية تُعد الأكبر في المنطقة، حيث تشير تقارير المخابرات الوطنية الأمريكية إلى وجود صواريخ بالستية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. وتتوزع هذه الترسانة في 'حصون صاروخية' تحت الأرض في أقاليم مختلفة، مما يجعل من الصعب تدميرها بالكامل عبر الضربات الجوية المحدودة، ويجعل أي مواجهة شاملة محفوفة بالمخاطر.

وتبرز صواريخ 'سجيل' و'خرمشهر' و'شهاب-3' كأهم الأسلحة التي يمكن أن تصل إلى العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى الكشف الأخير عن صواريخ فرط صوتية قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي. هذه القدرات العسكرية تجعل من خيار الحرب الشاملة مغامرة كبرى قد تؤدي إلى شلل في طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وعلى الرغم من أجواء التفاؤل التي سادت بعد لقاء مسقط، إلا أن 'أصابع الجانبين لا تزال على الزناد'، حيث تستمر إيران في تعزيز قدراتها الصاروخية بالتوازي مع المفاوضات. ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن طهران نجحت في التعافي من أضرار 'حرب الاثني عشر يوماً' التي وقعت في يونيو 2025، وأصبحت تمتلك الآن منصات إطلاق أكثر تطوراً.

ويبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الانفجار في ظل الفجوة الكبيرة بين مطالب واشنطن وتل أبيب وبين الخطوط الحمراء الإيرانية. فبينما يطالب الغرب بتفكيك البرنامج النووي وتقليص النفوذ الإقليمي، تعتبر طهران هذه الملفات قضايا سيادية غير قابلة للتفاوض، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير.

إن اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب يوم الأربعاء سيحدد بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة، فإما التوصل إلى إطار عمل مشترك يدمج بين الضغط العسكري والمفاوضات، أو الذهاب نحو تصعيد ميداني قد يبدأ بضربات جوية محدودة تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية، وهو السيناريو الذي تستعد له كافة الأطراف في المنطقة بحذر شديد.

תגים

שתף את דעתך

نتنياهو يستبق جولة المفاوضات الثانية بلقاء ترامب وسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.