أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الولايات المتحدة أتمت نشر منظومات دفاع جوي متطورة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في عدة قواعد عسكرية تابعة لها في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً حاداً في التوتر، مدفوعاً بالحشود الأمريكية والضغوط الإسرائيلية الرامية لمنع أي تقارب دبلوماسي لا يشمل تفكيك القدرات الصاروخية لطهران.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن نية تل أبيب التحرك عسكرياً بشكل منفرد ضد البرنامج الصاروخي الإيراني، حتى دون التنسيق مع واشنطن. وتنظر المؤسسة الأمنية في إسرائيل إلى هذه الترسانة بوصفها 'تهديداً وجودياً' لا يمكن السكوت عنه، خاصة مع تطور دقة الصواريخ وقدرتها التدميرية في الآونة الأخيرة.
ونقلت مصادر عسكرية أن إسرائيل وجهت رسائل واضحة للإدارة الأمريكية، مفادها أنها لن تتردد في شن هجوم مستقل إذا ما تجاوزت إيران 'الخطوط الحمراء' المتعلقة بتطوير الصواريخ البالستية. ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف إسرائيلية من أن تركز المفاوضات الأمريكية الإيرانية على الملف النووي فقط، متجاهلة خطر الصواريخ بعيدة المدى.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل لعقد اجتماع في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب. وتهدف هذه الزيارة إلى التأثير المباشر على مسار المفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران، وضمان إدراج قيود صارمة على برنامج الصواريخ ضمن أي اتفاق مستقبلي.
وتستحضر الدوائر الأمنية الإسرائيلية بقلق مشاهد إطلاق طهران لأكثر من 500 صاروخ خلال مواجهة 'الأيام الاثني عشر' التي اندلعت في يونيو الماضي. وكان من أبرز تلك الأسلحة صاروخ 'خرمشهر' الانشطاري، الذي أظهر قدرات تدميرية متطورة أثارت تساؤلات حول فاعلية أنظمة الاعتراض الحالية في مواجهة الهجمات الواسعة.
وتسود حالة من الترقب داخل إسرائيل تجاه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تخشى تل أبيب من رغبته في إبرام 'صفقة سريعة' تنهي الصراع دون معالجة الجذور العسكرية للأزمة. وتركز تصريحات ترامب الحالية بشكل أساسي على منع إيران من حيازة السلاح النووي، وهو ما تراه إسرائيل غير كافٍ لضمان أمنها الإقليمي.
وتطالب إسرائيل بفرض قيود تقنية صارمة تحد من مدى الصواريخ البالستية الإيرانية بحيث لا تتجاوز 300 كيلومتر فقط. ويهدف هذا المطلب إلى تجريد طهران من قدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي، وتحويل ترسانتها إلى سلاح دفاعي محلي لا يشكل خطراً على الدول البعيدة عن حدودها.
إسرائيل ستعمل عسكرياً حتى لو بشكل مستقل من دون الولايات المتحدة ضد البرنامج الصاروخي الإيراني الذي تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً.
ويمثل البرنامج الصاروخي الإيراني الركيزة الأساسية للعقيدة الدفاعية والهجومية للجمهورية الإسلامية، حيث أشرف على تطويره قادة بارزون في الحرس الثوري. ورغم اغتيال إسرائيل للقائد أمير علي حاجي زاده خلال المواجهة الأخيرة، إلا أن طهران استمرت في تعزيز دقة صواريخها وقدرتها على المناورة والإفلات من الرادارات.
وتمتلك إيران حالياً أضخم ترسانة من الصواريخ البالستية في منطقة الشرق الأوسط، تتنوع مدياتها بين 300 و2500 كيلومتر، مما يضع كامل المنطقة تحت نيرانها. وتشمل هذه الترسانة طرازات متطورة مثل 'سجيل' و'عماد' و'ذو الفقار'، بالإضافة إلى صواريخ فرط صوتية بدأت طهران في إدخالها للخدمة مؤخراً.
وتعتمد طهران استراتيجية 'المدن الصاروخية' المحصنة تحت الأرض، والتي تنتشر في كافة محافظات البلاد البالغ عددها 31 محافظة. وتوفر هذه المنشآت حماية عالية للترسانة الصاروخية من الضربات الجوية الاستباقية، وتسمح بإطلاق دفعات صاروخية مكثفة في وقت قياسي من منصات مخفية.
وتشير تقارير دولية إلى أن الصواريخ البالستية باتت 'العمود الفقري' للردع الإيراني، وأداة أساسية في فرض توازنات القوى مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وترى طهران أن هذا البرنامج هو الذي حال دون تعرضها لهجوم عسكري مباشر واسع النطاق، وأجبر القوى الدولية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يتركها أي اتفاق أمريكي إيراني وحيدة في مواجهة 'طوفان' من المسيرات والصواريخ. ورغم نشر أنظمة 'ثاد' الأمريكية، إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الكثافة النيرانية الإيرانية قد تتجاوز القدرات الاستيعابية لأي منظومة دفاع جوي في العالم.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه محادثات نتنياهو في واشنطن، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستستجيب للمطالب الإسرائيلية بضم ملف الصواريخ للمفاوضات. وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية، تظل فرضية المواجهة العسكرية المباشرة قائمة، في ظل إصرار الطرفين على مواقفهما المتعارضة بشأن 'الخطوط الحمراء'.





שתף את דעתך
إسرائيل تلوح بهجوم منفرد ضد صواريخ إيران ونتنياهو يتوجه لواشنطن