أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجهه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الأربعاء المقبل لعقد اجتماع رسمي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس لمناقشة مسار المفاوضات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني، والتي شهدت تطورات مؤخراً في العاصمة العُمانية مسقط.
يمثل هذا الاجتماع اللقاء رقم 15 في تاريخ العلاقة الرسمية بين الزعيمين، حيث شهدت الولاية الثانية للرئيس ترامب تكثيفاً غير مسبوق في وتيرة الاتصالات المباشرة. وتعكس هذه اللقاءات المتتالية حجم التنسيق الاستراتيجي العالي بين الإدارة الأمريكية الحالية وحكومة الاحتلال في مواجهة التحديات الإقليمية.
تشير السجلات الرسمية إلى أن الولاية الأولى لترامب شهدت 7 لقاءات أساسية، كانت منصة لإعلان قرارات تاريخية مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واتفاقيات التطبيع. ومع عودة ترامب للبيت الأبيض في يناير 2025، تسارعت اللقاءات لتصل إلى 7 اجتماعات أخرى خلال عام واحد فقط، مما يبرز عمق التحالف الحالي.
تتصدر الأجندة النووية الإيرانية طاولة البحث، حيث يسعى نتنياهو لفرض «سقف مرتفع» من الشروط الإسرائيلية على أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران. وتتضمن هذه المطالب تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل ونقل مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم العودة للتصنيع.
إلى جانب الملف النووي، يبرز ملف الصواريخ الباليستية كأحد نقاط الخلاف الجوهرية التي سيطرحها نتنياهو، حيث يطالب بوضع قيود صارمة على المدى الصاروخي الإيراني. وتصر تل أبيب على ألا يتجاوز مدى الصواريخ الإيرانية 300 كيلومتر، وهو مطلب ترفضه طهران بشكل قاطع وتعتبره مساساً بسيادتها الدفاعية.
يرافق نتنياهو في رحلته إلى واشنطن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، في خطوة وصفتها مصادر بأنها غير تقليدية وتحمل رسائل عسكرية واضحة. ويهدف هذا التواجد العسكري إلى تقديم عرض تقني مفصل للرئيس ترامب حول الخيارات العسكرية المتاحة والجولة الثانية من الضربات الجوية المحتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
على صعيد الجبهة الفلسطينية، سيناقش الزعيمان استكمال خطة السلام في غزة التي تم الإعلان عنها في سبتمبر الماضي. وتركز المباحثات على آليات نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وتجريد القطاع من أي قدرات عسكرية كشرط أساسي تضعه إسرائيل قبل البدء في أي عمليات إعادة إعمار واسعة.
نتنياهو يسعى لممارسة ضغوط على ترامب لعدم تقديم تنازلات لإيران، مع التركيز على تقييد الصواريخ الباليستية ووقف دعم محور المقاومة.
تتطرق المباحثات أيضاً إلى المرحلة الثانية من خطة غزة، والتي تتضمن تشكيل إدارة دولية تحت مسمى «مجلس السلام» لتولي شؤون القطاع. ويسعى الطرفان لضمان أن تكون الإدارة الجديدة متوافقة مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة، بما يضمن منع عودة الفصائل الفلسطينية المسلحة للسلطة.
بالعودة إلى تاريخ اللقاءات في عام 2025، فقد استهل نتنياهو ولاية ترامب الثانية بزيارة في 4 فبراير، تبعتها لقاءات في أبريل ويوليو لمناقشة العمليات العسكرية ضد إيران. وتوالت الاجتماعات في سبتمبر وأكتوبر، حيث زار ترامب القدس المحتلة وألقى خطاباً في الكنيست، وصولاً إلى لقاء مارالاغو في ديسمبر الماضي.
تؤكد مصادر مطلعة أن نتنياهو يهدف من خلال هذا الحراك المكثف إلى ضمان عدم تقديم الإدارة الأمريكية أي تنازلات جوهرية لإيران في مفاوضات مسقط. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الضغط الأقصى هو السبيل الوحيد لتقويض نفوذ ما يسمى «محور المقاومة» في المنطقة وتقليص الدعم الإيراني لحلفائها.
تتسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو في هذه المرحلة بانسجام كبير يتجاوز ما كان عليه الحال في الولاية الأولى، خاصة بعد تجاوز فترة الجفاء التي سبقت الانتخابات الأمريكية. ويظهر هذا الانسجام في سرعة اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمليات العسكرية المشتركة والتنسيق الأمني رفيع المستوى في ملفات المنطقة.
من المتوقع أن يسفر لقاء الأربعاء عن صياغة «خطوط حمراء» مشتركة تجاه الطموحات الإيرانية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على سير المفاوضات الدولية. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كان ترامب سيتبنى بالكامل المطالب الإسرائيلية المتشددة بشأن البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن المباحثات ستتناول أيضاً توسيع دائرة التطبيع الإقليمي، استكمالاً لاتفاقيات «إبراهام» التي بدأت في الولاية الأولى. ويسعى الطرفان لدمج المزيد من الدول العربية في المنظومة الأمنية الإقليمية لمواجهة التهديدات المشتركة، وربط ذلك بمسار الحل السياسي في قطاع غزة.
ختاماً، يمثل اللقاء الـ15 بين الزعيمين ذروة التنسيق السياسي والعسكري، حيث يسعى نتنياهو للحصول على غطاء أمريكي كامل لتحركاته القادمة. وسواء في الملف الإيراني أو الفلسطيني، تبدو الرؤية المشتركة بين البيت الأبيض وتل أبيب في عهد ترامب الثاني أكثر حزماً تجاه تغيير الواقع الجيوسياسي في الشرق الأوسط.





שתף את דעתך
قمة مرتقبة بين ترامب ونتنياهو في واشنطن لبحث الملف النووي الإيراني ومستقبل غزة