א 08 פבר 2026 10:44 am - שעון ירושלים

ترمب يلتقي نتنياهو في البيت الأبيض الأربعاء المقبل



أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، أن نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الأربعاء، في زيارة عاجلة تأتي بعد يوم واحد فقط من انطلاق محادثات أميركية إيرانية في سلطنة عُمان. ويُنتظر أن يغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، على أن يعود يوم الخميس، في برنامج مكثف يعكس حساسية المرحلة وتداخل الملفات التي تحكم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وعلى رأسها الملف الإيراني بشقيه النووي والعسكري.
وفي بيان رسمي، شدد مكتب نتنياهو على أن رئيس الوزراء الذي صدر بحقه مذكرت اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية في عام 2024 بعد اتهامه بجرائم حرب ارتكبها في غزة، يرى أن أي مفاوضات مع إيران يجب ألا تقتصر على المسألة النووية وحدها، بل ينبغي أن تشمل قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى "إنهاء دعم المحور الإيراني" في المنطقة. وأشار البيان ضمنًا إلى وجود مخاوف إسرائيلية بشأن اتجاه المحادثات الأميركية الإيرانية حتى الآن، في إيحاء واضح بأن تل أبيب لا تريد أن تُترك خارج غرفة القرار، ولا أن تُفاجأ بمسار تفاوضي قد يفضي إلى تفاهمات لا تلبي شروطها الأمنية.
ويعتقد الخبراء أن توقيت زيارة نتنياهو ليس تفصيلاً بروتوكوليًا، بل رسالة سياسية مركّبة. فإسرائيل تحاول، عبر هذا اللقاء، تحويل نفسها إلى طرف حاضر في صناعة السقف الأميركي للمفاوضات، لا مجرد متلقٍ للنتائج. في المقابل، تسعى واشنطن إلى إدارة الملف الإيراني بما يخدم مصالحها الأوسع، لا بالضرورة الشروط الإسرائيلية القصوى. لذلك تبدو الزيارة محاولة لإعادة ضبط الإيقاع: نتنياهو يريد أن يمنع "تسوية ناقصة"، وترمب يريد صفقة قابلة للتسويق داخليًا وخارجيًا.
عمن جهته صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم السبت مؤكدا أن طهران لن تقبل إدراج ملف الصواريخ ضمن أي مسار تفاوضي. وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية بينما كانت المحادثات مستمرة في مسقط: "برنامج الصواريخ غير قابل للتفاوض إطلاقًا”، معتبرًا أن هذه الصواريخ “مسألة دفاعية". هذا الموقف الإيراني يعكس خطًا أحمر ثابتًا لدى الجمهورية الإسلامية، ويشير إلى أن الفجوة بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية الإيرانية ليست تفصيلًا تقنيًا، بل خلافًا على تعريف الأمن نفسه وحدود السيادة الوطنية.
وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد التقيا في مسقط يوم الجمعة بوفد إيراني برئاسة عراقجي، ضمن محادثات غير مباشرة جرت بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي. وقال البوسعيدي في منشور على منصة "إكس" إن اللقاء كان "مفيدًا لتوضيح وجهات النظر الإيرانية والأميركية وتحديد مجالات التقدم الممكنة"، في صياغة دبلوماسية توحي بأن الطرفين وضعا على الطاولة خطوطهما العامة دون اختراقات كبيرة.
وفي السياق ذاته، تتحدث التوقعات عن استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثانية من المحادثات النووية خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد ركزت الجولة الأولى على البرنامج النووي الإيراني، فيما نقل عن عراقجي قوله إن بلاده لن تتخلى عن “حقها” في تخصيب اليورانيوم. كما أفادت مصادر بأن ملف الصواريخ الباليستية لم يُطرح للنقاش في الجلسات الأولى، وهو ما يزيد من قلق إسرائيل التي تعتبر هذا الملف جوهريًا في أي اتفاق.
وكان من المقرر - بحسب الإعلام الإسرائيلي- أن يكون نتنياهو في واشنطن بين 18 و22 شباط، إلا أن الموعد قُدّم أسبوعًا بناء على طلب نتنياهو، بحسب ما نقل مسؤول في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس". وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ بدء ترمب ولايته الثانية قبل ما يزيد قليلًا عن عام. وقد كانت آخر زيارة في أواخر كانون الأول الماضي، حين أمضى نتنياهو ليلة رأس السنة في منتجع مارالاغو في فلوريدا، في دلالة على العلاقة الشخصية والسياسية الوثيقة التي تجمع الرجلين.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سينضم إلى نتنياهو في هذه الرحلة قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجديد العميد عمر تيشلر. وقد جرى تعيين تيشلر مؤخرًا في دور يشبه “المبعوث العسكري” إلى البنتاغون، تمهيدًا لتسلمه قيادة سلاح الجو في نيسان المقبل. ولفتت التقارير إلى أنه انضم، في خطوة غير معتادة، إلى رئيس الأركان إيال زامير خلال زيارة سابقة إلى الولايات المتحدة هذا الشهر، حيث التقيا رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ومسؤولين أميركيين آخرين في البنتاغون، ما يشي بأن الجانب العسكري حاضر بقوة في حسابات هذه المرحلة.
ويعتبراصطحاب قائد سلاح الجو في زيارة سياسية ليس مجرد "مرافقة"، بل مؤشر على طبيعة الرسائل التي تريد إسرائيل إرسالها. فحين تُطرح الصواريخ والتخصيب، يصبح سلاح الجو أداة الضغط الأساسية: إمّا كورقة ردع وإمّا كخيار عملياتي. وجود تيشلر يوحي بأن تل أبيب لا تريد أن تُقرأ الزيارة كحوار سياسي فقط، بل كإعادة تثبيت معادلة "التفاوض تحت سقف القوة". كما يضع واشنطن أمام مسؤولية ضبط حليفها ومنع الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.
في المقابل، وبعد يوم من محادثات عُمان، زار ويتكوف وكوشنر حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” صباح السبت، بعد أسبوع من وصولها إلى المنطقة وسط توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتتمركز الحاملة في بحر العرب، ويرافقها تشكيل قتالي يضم مدمرات وطرادات بحرية، في مشهد عسكري يعكس أن مسار التفاوض لا يسير بمعزل عن استعراض القوة.
وذكرت شبكة "سي إن إن" أن الزيارة تمت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر. وأكد ويتكوف لاحقًا الزيارة في منشور على منصة "إكس"، قائلاً إنه إلى جانب كوشنر وكوبر "التقوا بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان" على متن الحاملة ومجموعتها القتالية، معتبرًا أن وجودهم "يدعم رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة". وأضاف أنهم التقوا بالطيار الذي "أسقط طائرة إيرانية من دون طيار" اقتربت من الحاملة "دون نية واضحة" الأسبوع الماضي.
ومن المتوقع أن يلتقي ويتكوف وكوشنر مع عراقجي للمرة الثانية الأسبوع المقبل، وفق ما قاله ترمب يوم الجمعة، واصفًا الاجتماع الأول بأنه "جيد جدًا". وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقها إلى مارالاغو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: "يبدو أن إيران تريد إبرام صفقة بشدة، كما ينبغي لها". غير أن ترمب، في الوقت نفسه، واصل التلويح بخيارات القوة لإجبار إيران على اتفاق حول برنامجها النووي، في ظل حشد بحري أميركي في المنطقة.
وهكذا، تتقاطع خيوط الدبلوماسية مع الاستعراض العسكري في لحظة واحدة: واشنطن تفاوض وتضغط، طهران ترفض توسيع الملفات، وتل أبيب تسعى إلى رفع سقف الشروط. وبين هذه الأطراف الثلاثة، يبدو أن أي تقدم محتمل لن يكون نتاج "حسن نيات"، بل نتيجة موازين دقيقة بين ما يمكن قبوله على الطاولة وما يمن رفضه.

תגים

שתף את דעתך

ترمب يلتقي نتنياهو في البيت الأبيض الأربعاء المقبل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.