ש 07 פבר 2026 10:36 am - שעון ירושלים

لماذا تفضل إيران مسقط على إسطنبول في محادثاتها مع واشنطن؟

في لحظة كانت كفيلة بنسف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قبل انطلاقها، تقدمت طهران بمطلب اعتبر مفصلياً، وهو نقل مكان الاجتماع من إسطنبول إلى مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، وإلغاء مشاركة دول عربية وإسلامية، لصالح وساطة السلطنة وحدها. وبحسب تقارير صحفية، لم يكن اختيار عُمان مجرد تفصيل لوجستي، بل قراراً محسوباً يرتكز على تاريخ طويل من الحياد، وثقة متراكمة، وخبرة عُمانية في إدارة الملفات المعقدة خلف الأبواب المغلقة.

ويشير التقرير إلى أن طهران وضعت نقل الاجتماع إلى مسقط كأحد مطالبها الأساسية في لحظة أزمة كادت أن تطيح بالمحادثات قبل أن تبدأ، إلى جانب طلب آخر تمثل في استبعاد مشاركة دول عربية وإسلامية، والاكتفاء بوساطة عُمان التي تقع على الجانب الآخر من مضيق هرمز. ويستعيد التقرير الذاكرة الدبلوماسية حيث أدت عُمان دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة خلال خمس جولات من المفاوضات التي سبقت الحرب في حزيران/يونيو الماضي، والتي عقدت في مسقط وفي السفارة العُمانية بروما.

ونقلت مصادر عن باحثين في شؤون الخليج أن سلطنة عُمان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي ينتمي معظم سكانها إلى الطائفة الإباضية، وهي ثالث أكبر طائفة في الإسلام، مما يمنح السلطنة 'حياداً طبيعياً'. وقد شدد السلطان الراحل قابوس بن سعيد لعقود على التسامح الديني، وحافظ على هذه السياسة تجاه العالم السني والسعودية من جهة، وتجاه إيران من جهة أخرى، وهو ما يوصف بأنه 'استقرار الحياد'.

هذا الحياد جعل مسقط نقطة التقاء دبلوماسية تستقبل الجميع، إذ توسطت السلطنة بين السعودية وإيران في العملية التي أفضت إلى المصالحة عام 2023، كما لعبت دوراً وسيطاً بين الولايات المتحدة والحوثيين ضمن مسار قاد إلى وقف إطلاق النار في حزيران/يونيو الماضي. كما يعدد التقرير مواقف عُمان التي عززت صورتها كطرف غير منحاز، من بينها رفضها الانضمام إلى التحالف ضد الحوثيين عام 2015، وعدم مشاركتها في مقاطعة قطر عام 2017، والحفاظ على علاقاتها مع دمشق.

وفي المقابل، حافظت السلطنة على علاقات وثيقة مع واشنطن، حيث لا تزال سفن البحرية الأمريكية ترسو في موانئها. كما تتسم علاقات عُمان مع الجانب الإسرائيلي بقدر من 'الود' الإقليمي، إذ استضاف السلطان قابوس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 2018، وكانت عُمان من أوائل الدول التي فتحت مكاتب تمثيلية في إسرائيل عقب اتفاقيات أوسلو، سعياً منها للحفاظ على مكانتها كملتقى طرق بين الكتل المتصارعة.

وتوصف علاقات عُمان مع إيران بأنها عميقة للغاية وتعود لعهد الشاه، حين حصل السلطان قابوس على دعم عسكري إيراني لمواجهة ثورة ظفار في السبعينيات. هذا الأساس من الثقة استمر حتى بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حيث كان قابوس أول زعيم عربي يرسل وفداً إلى طهران. ورغم سماح عُمان للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في عملية إنقاذ الرهائن الفاشلة سابقاً، إلا أنها حافظت على قنوات مفتوحة مع النظام الإيراني الجديد مراعاة لمصالحها المشتركة في مضيق هرمز.

وتقوم هذه الشراكة بين مسقط وطهران على ثلاثة عناصر رئيسية: استقرار مضيق هرمز كشريان تجاري عالمي، والثقة المتراكمة لعقود، وحقيقة أن عُمان لم تسعَ قط للعب دور 'قوة إقليمية'. هذه العوامل جعلت السلطنة أكثر ملاءمة لإيران من وسطاء آخرين مثل تركيا أو قطر، خاصة مع خشية طهران من أن يُوحي أي اجتماع واسع النطاق بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم بـ'استعراض' سياسي.

وفي ظل حالة الشك التي تسيطر على المناخ السياسي الإيراني حالياً، تتمتع عُمان بسمعة طيبة في التكتم، مما يجعلها وسيطاً مثالياً. ويذكر التاريخ الدبلوماسي أن مسقط كانت الوجهة المفضلة للحوار الجاد؛ ففي عام 2011 توسطت لإطلاق سراح سياح أمريكيين، كما استضافت في التسعينيات محادثات سرية مهدت للاتفاق النووي لعام 2015، مما يعني امتلاكها للبنية التحتية والفهم الدقيق لتفاصيل الملفات العالقة دون حاجة للبدء من الصفر.

תגים

שתף את דעתך

لماذا تفضل إيران مسقط على إسطنبول في محادثاتها مع واشنطن؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.