قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن على الولايات المتحدة وروسيا التوجه نحو التفاوض على معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية، بدلاً من تمديد معاهدة "نيو ستارت"، آخر اتفاقية قائمة بين القوتين النوويتين، والتي انتهت صلاحيتها يوم الخميس.
وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أن "بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت (وهي صفقة سيئة التفاوض من قبل الولايات المتحدة، والتي، فضلاً عن كل شيء آخر، يتم انتهاكها بشكل صارخ)، ينبغي أن يعمل خبراؤنا النوويون على معاهدة جديدة ومحسّنة وحديثة يمكن أن تستمر لفترة طويلة في المستقبل".
وتضع "نيو ستارت" سقفاً لعدد الرؤوس النووية المنشورة عند 1550 رأساً لكل طرف، كما تحدد عدد منصات الإطلاق الاستراتيجية المنشورة وغير المنشورة بـ800 منصة. وعلى الرغم من عدم وجود بند للتمديد التلقائي في المعاهدة، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طرح مقترحاً يقوم على تمديد القيود لمدة عام إضافي، لإتاحة الوقت أمام الطرفين للتفاوض على اتفاق بديل.
وفي عام 2023 أعلنت موسكو تعليق مشاركتها في المعاهدة، مبررة ذلك بما وصفته بدعم الولايات المتحدة للهجمات الأوكرانية على منشآت روسية تضم أسلحة نووية. ومع ذلك، أكد الطرفان حينها أنهما سيواصلان الالتزام بسقوف المعاهدة، فيما عاد بوتين لاحقاً ليعرض تمديد هذا الترتيب.
وكان بوتين قد قدم عرضه في سبتمبر الماضي، إلا أن وزارة الخارجية الروسية قالت، في بيان الأربعاء، إن إدارة ترمب لم ترد عليه. وبحسب تقرير لموقع "أكسيوس" الخميس، ناقش مسؤولون أميركيون وروس الملف في أبو ظبي خلال الساعات الماضية.
ونقل التقرير أن الطرفين قد يتوصلان إلى تفاهم مبدئي للإبقاء على حدود "نيو ستارت" لمدة ستة أشهر إضافية، إلا أن ذلك يتطلب موافقة مباشرة من الرئيسين. غير أن منشور ترمب الأخير بدا وكأنه يلمّح إلى رفضه السير في أي تمديد مؤقت.
وتتمسك إدارة ترمب بموقف مفاده أن أي اتفاق نووي جديد يجب أن يشمل الصين، وهو ما ترفضه بكين بحجة أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من ترسانتي واشنطن وموسكو. وقد قال الكرملين إنه "يحترم" الموقف الصيني.
وحذر خبراء الحد من التسلح من أن انتهاء "نيو ستارت" دون وجود بديل سيجعل العالم أكثر عرضة للمخاطر، وقد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد وزيادة عمليات نشر الأسلحة النووية بين القوى الكبرى.
وفي السياق نفسه، عاد ترمب للتفاخر بمشروعه لتوسيع القوة العسكرية الأميركية، مشيراً إلى أنه يسعى لميزانية دفاعية تبلغ 1.5 تريليون دولار لعام 2027. وقال إن الولايات المتحدة "أقوى دولة في العالم"، وإنه أعاد بناء الجيش خلال ولايته الأولى عبر تحديث الترسانة النووية وإنشاء "قوة الفضاء"، مؤكداً أن بلاده تواصل الآن تعزيز قواتها بمستويات غير مسبوقة، بما في ذلك إضافة سفن حربية قال إنها "أقوى بمئة مرة" من تلك التي استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية.
ويقرأ موقف ترمب باعتباره محاولة لإعادة تعريف قواعد الردع النووي من نقطة الصفر، عبر اتفاق جديد يضمن له "بصمة سياسية" مختلفة عن الاتفاقات السابقة التي يهاجمها باستمرار. غير أن المشكلة لا تكمن فقط في مضمون "نيو ستارت"، بل في غياب الثقة بين واشنطن وموسكو، وتراجع آليات التفتيش والتحقق. فمعاهدة جديدة تحتاج سنوات من التفاوض، بينما يخلق الفراغ الحالي مساحة خطرة لتصعيد محسوب أو غير محسوب.
وبحسب الخبراء، يعتبر إصرار ترمب على إدخال الصين في أي اتفاق جديد يبدو منطقياً على الورق، لكنه عملياً شرط شبه معطل. بكين ترى أن إشراكها في اتفاق ثلاثي يعني تثبيت تفوق واشنطن وموسكو كـ"أمر واقع"، بينما تسعى الصين إلى هامش مناورة أوسع في بيئتها الإقليمية. وفي ظل هذا التباين، يصبح احتمال التوصل إلى صيغة انتقالية مؤقتة أكثر واقعية من معاهدة شاملة، وإلا فإن سباق التسلح سيعود إلى الواجهة سريعا.





שתף את דעתך
ترمب يدعو لمعاهدة نووية جديدة مع روسيا بدل تمديد "نيو ستارت"