ג 03 פבר 2026 9:58 am - שעון ירושלים

ويتكوف في إسرائيل قبل إسطنبول: سباق الدبلوماسية على حافة الحرب مع إيران

في لحظة إقليمية مشبعة بالتصعيد والرسائل المتقاطعة، يتوجّه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، حيث يُتوقّع أن يعقد، يوم الثلاثاء، لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير. الزيارة، وفق مسؤولين إسرائيليين، ليست بروتوكولية، بل تأتي في سياق سياسي ـ أمني بالغ الحساسية، عنوانه المركزي: إيران، وحدود ما يمكن أن تبلغه المواجهة أو الدبلوماسية معها.

تسبق زيارة ويتكوف إلى تل أبيب زيارةٌ لافتة أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أجرى سلسلة مباحثات مع مسؤولين دفاعيين أميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتداعيات أي تحرّك عسكري محتمل في المنطقة. هذا التزامن الزمني يعكس بوضوح حجم التنسيق الأميركي ـ الإسرائيلي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن تباينات مكتومة تتعلّق بتوقيت المواجهة وشكلها، أو بإمكانية احتوائها عبر مسار تفاوضي.

وبحسب مسؤول أميركي، فإن محطة إسرائيل ليست سوى جزء من جولة أوسع، إذ من المقرّر أن يلتقي ويتكوف، بعد مغادرته تل أبيب، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة في إسطنبول، في اجتماع يُرتّب بدعم تركي وقطري ومصري، وفق ما أورده موقع "أكسيوس"الأميركي. الهدف المعلن هو بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي، أو على الأقل اختبار نيات طهران في هذه المرحلة المتوترة.

في واشنطن، يواصل الرئيس دونالد ترمب سياسة "الضغط المزدوج": التهديد العسكري من جهة، وفتح باب الدبلوماسية من جهة أخرى. فبعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران الشهر الماضي، والرد الأمني العنيف عليها، لوّح ترمب بإمكانية عمل عسكري، وأمر بإرسال مجموعة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط. في المقابل، أعلن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق يجنّب المنطقة حربًا شاملة.

طهران لم تتأخر في الرد. فقد حذّرت من أن أي ضربة أميركية ستقابل باستهداف مباشر لإسرائيل وللقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. رئيس الوزراء الإسرائيلي بدوره استثمر هذه الأجواء في خطاب أمام الكنيست، مؤكدًا أن إسرائيل "مستعدة لكل السيناريوهات"، ومطلقًا تحذيرًا شديد اللهجة مفاده أن "من يهاجمنا سيواجه عواقب لا تُطاق".

 

لكن خلف هذا التصعيد العلني، تتقدّم قنوات خلفية. وسائل إعلام إيرانية أفادت بأن الرئيس مسعود بيزشكيان أصدر توجيهًا ببدء محادثات نووية مع الولايات المتحدة، في تطور يعكس إدراكًا إيرانيًا لحساسية المرحلة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن دولًا إقليمية تضطلع بدور الوسيط في تبادل الرسائل، مشيرًا إلى أن العملية الدبلوماسية تُبحث من حيث "المنهجية والإطار"، مع أمل في إنجازها خلال أيام.

يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، في مقابلة مع شبكة CNN، إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، في إشارة إلى رغبة طهران في تجنّب سيناريو المواجهة المفتوحة، دون التخلي عن أوراقها الردعية.

إقليميًا، برز موقف أردني واضح، إذ شدّد وزير الخارجية أيمن الصفدي، في اتصال مع نظيره الإيراني، على أن الأردن لن يكون ساحة حرب ولا منصة لأي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدًا رفض عمّان انتهاك مجالها الجوي أو تعريض أمنها الداخلي للخطر. هذا الموقف يعكس قلقًا عربيًا متزايدًا من تداعيات أي صدام واسع.

أما روسيا، فجدّدت عبر الكرملين استعدادها للعب دور في تهدئة التوتر، بما في ذلك مقترح معالجة أو تخزين اليورانيوم الإيراني المخصّب، وهو ملف تقول موسكو إنه مطروح منذ فترة طويلة ويشكّل إحدى أدوات خفض التصعيد.

كل ذلك يجري على خلفية حرب العام الماضي، التي استهدفت خلالها إسرائيل مواقع نووية وصاروخية إيرانية، وردّت عليها طهران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى داخل إسرائيل. وبينما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، تشير تقارير دولية وإسرائيلية إلى مستويات تخصيب عالية، وقيود على عمل المفتشين، وتوسّع في برنامج الصواريخ، ما يبقي شبح المواجهة حاضرًا بقوة.

وتكشف زيارة ويتكوف أن الدبلوماسية الأميركية لا تتحرّك في فراغ، بل تحت مظلة ضغط عسكري كثيف. واشنطن لا تفاوض من موقع التراجع، بل من موقع فرض الإيقاع. غير أن هذا الأسلوب، الذي أثبت محدوديته سابقًا مع إيران، قد يدفع طهران إلى كسب الوقت بدل تقديم تنازلات جوهرية. السؤال الحقيقي ليس إن كان الطرفان يريدان اتفاقًا، بل أي اتفاق، وبأي كلفة سياسية داخلية لكل منهما.

وتبدو إسرائيل لاعبًا ضاغطًا أكثر منها طرفًا تفاوضيًا. حيث أن خطاب نتنياهو التصعيدي يخدم الردع، لكنه يحمل خطر التوريط، إذ قد تجد تل أبيب نفسها في قلب مواجهة لا تتحكّم بإيقاعها إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. المفارقة أن أقصى ما تريده إسرائيل هو منع إيران نووية، لكن أقل ما تريده هو حرب إقليمية طويلة الأمد تستنزف قدرتها العسكرية والاقتصادية.

وتعكس مواقف الأردن وتركيا وقطر ومصر إدراكًا إقليميًا بأن أي صدام أميركي ـ إيراني لن يكون محصورًا. المنطقة بأكملها ستكون ساحة ارتدادات أمنية واقتصادية. لذلك، تتحرّك هذه الدول ليس حبًا في الوساطة، بل خوفًا من الانفجار. غير أن قدرتها على التأثير تبقى محدودة ما لم تتوافر إرادة حقيقية لدى واشنطن وطهران لكسر منطق حافة الخاوية.

תגים

שתף את דעתך

ويتكوف في إسرائيل قبل إسطنبول: سباق الدبلوماسية على حافة الحرب مع إيران

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.