هل ما نعيشه اليوم أزمة غاز فعلًا، أم أنها أزمة قيادة تُدار بأدوات الغاز والسولار والكهرباء؟
المواطن الفلسطيني لا يبحث اليوم عن رفاهية، بل عن أبسط شروط البقاء: غاز للطهي، سولار للتدفئة والتنقل، كهرباء لا تنقطع، وماء يصل إلى بيته دون إذلال. بيوت فلسطينية تمضي أيامًا بلا غاز، طوابير طويلة أمام المحطات، شحّ في كل التفاصيل، وكأن الحياة تُضغط عمدًا حتى حدودها الدنيا.
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل هذه أزمات عابرة؟ أم برنامج مُمنهج لإبقاء الناس منشغلين بالبحث عن احتياجاتهم الأساسية، بدل انشغالهم بحقوقهم السياسية والوطنية؟
حين يُترك المجتمع في حالة انتظار دائم:
ينتظر شاحنة غاز، ينتظر دورًا على محطة وقود، ينتظر كهرباء، ينتظر راتبًا، ينتظر فتح معبر، ينتظر إذنًا للتنقل…
فماذا يُنتج هذا المجتمع؟
يُنتج مجتمعًا مُرهقًا، مستنزفًا، مشغولًا بالنجاة لا بالفعل، بالبقاء لا بالمطالبة، بالصبر لا بالمحاسبة.
أين الريادة في توفير الأساسيات؟ أين دور القيادة في حماية عوامل الصمود؟ كيف يُطلب من الناس الصمود، وهم عاجزون عن تأمين غاز للطهي أو سولار للتدفئة أو دخل يكفيهم آخر الشهر؟
الأخطر أن أزمة الغاز اليوم، وأزمة الرواتب، وأزمة التنقل، وأزمة الحواجز، وأزمة التعليم ليست ملفات منفصلة، بل صورة واحدة لحالة عامة: إدارة الحياة عند حدّها الأدنى، وإبقاء الحقوق الكبرى مؤجلة.
فإذا كان المواطن يُحرم من أبسط حقوقه اليومية، فكيف يُقنع بخطاب التحرر؟
وكيف يُطلب منه الإيمان بإقامة الدولة، وهو لا يستطيع السفر بحرية، ولا التنقل بين مدنه دون حواجز، ولا العيش دون حصار اقتصادي ونفسي؟
ما نعيشه اليوم ليس فقط أزمة خدمات، بل أزمة معنى.
حين تُختزل الحياة في البحث عن الغاز والوقود، تُختزل السياسة، وتُفرّغ القضايا الكبرى من مضمونها، ويتحول الحق إلى منّة، والصمود إلى عبء.
هذه ليست أزمة غاز.
هذه أزمة قيادة، وأزمة إدارة مجتمع يُترك معلّقًا بين الحاجة والانتظار، بلا أفق، وبلا إجابة صادقة عن السؤال الأخطر:
إلى متى سيبقى الفلسطيني منشغلًا بالبقاء… بدل أن يكون منشغلًا بحقه في الحرية والدولة والكرامة؟
ג 27 ינו 2026 9:46 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
أزمة قيادة أم أزمة غاز؟