ד 21 ינו 2026 9:57 am - שעון ירושלים

هل نحن مستعدون لتعليم "جيل الزجاج"؟

بقلم: روان عديله جواريش
باحثة دكتوراة في الإدارة التربوية

في أحد الفصول الدراسية، يقف معلم مخضرم أمام ثلاثين طالباً يحاول شرح قصة أدبية كلاسيكية، لكن معظمهم يحملون هواتفهم الذكية تحت الطاولة. وعندما يسأل أحد الطلاب: “لماذا نقرأ هذا الكتاب؟ يمكنني أن أجد ملخصه على يوتيوب في دقيقة واحدة”، يدرك المعلم أنه يواجه أزمة أعمق من مجرد نقص الاهتمام.

هذا المشهد ليس استثناءً بل واقع يتكرر يومياً في آلاف الفصول حول العالم. إنه تعبير عن صدع حقيقي في الطريقة التي ننظر بها إلى المعرفة ذاتها. فكيف يمكن لمعلم قضى عقوداً في بناء خبرته التعليمية أن يتواصل مع طالب وُلد في عالم تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، وحيث التكنولوجيا ليست أداة بل امتداد طبيعي للحياة؟

لفهم هذا الصراع، يجب أن نفرق بين جيلين رئيسيين في فصولنا اليوم. الجيل Z (مواليد 1997-2012) نشأ مع الإنترنت، لكنه لا يزال يتذكر عالماً ما قبل الهواتف الذكية. يتميز بالقدرة على التنقل السريع بين المهام المتعددة ويفضل التواصل عبر الصور والرسائل النصية.
أما الجيل ألفا (مواليد 2010 فصاعداً)، فيُطلق عليه “جيل الزجاج” لأنه لم يعرف عالماً بدون شاشات تعمل باللمس. بالنسبة لهم، الشاشة ليست حاجزاً بينهم وبين العالم، بل هي النافذة الطبيعية والوحيدة إليه. يتوقعون أن يكون كل شيء مخصصاً لهم، تفاعلياً، وممتعاً.

هذا الاختلاف الجذري يخلق توقعات متباينة في الفصل الدراسي. المعلم، الذي نشأ في عالم منظم وخطي، يرى أن التعليم يجب أن يكون جاداً ومنظماً. الطالب، من جانبه، يرى أن التعليم يجب أن يكون ديناميكياً وتفاعلياً وممتعاً. والمفارقة أن كليهما على حق من وجهة نظره.

لم يعد المعلم هو المصدر الأوحد للمعرفة والسلطة. في ثوانٍ، يمكن للطالب الوصول إلى أي معلومة. هذا التحول يثير قلقاً وجودياً حقيقياً: ما هو دوري الآن؟

المشكلة لا تكمن فقط في نقص المهارات الرقمية لدى بعض المعلمين. الأزمة أعمق من ذلك وتتمثل في ثلاث تحديات رئيسية.

أولاً: فجوة التواصل. يتحدث المعلم بطريقة خطية ومنظمة، بينما يفكر الطالب بطريقة غير خطية، قافزاً بين الأفكار. هذا يخلق سوء فهم حقيقي وشعوراً بالملل لدى الطالب، وإحساساً بالإحباط لدى المعلم.

ثانياً: التحول في دور المعلم. لم يعد المعلم “خبيراً” يلقن المعرفة، بل أصبح دوره أقرب إلى “المرشد” أو “الميسر” الذي يساعد الطلاب على اكتشاف شغفهم وتطوير مهاراتهم النقدية وفهم كيفية التعامل مع بحر المعلومات المتلاطم.

ثالثاً: التأثيرات النفسية للتكنولوجيا. يجب ألا نتجاهل تأثير الاتصال الدائم على الطلاب: قصر مدى الانتباه، والحاجة المستمرة للتحفيز الفوري، وتراجع مهارات التواصل المباشر، والقلق الناجم عن المقارنة المستمرة مع الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

تم اقتراح العديد من الحلول، مثل “الفصل المقلوب” أو برامج التطوير المهني للمعلمين. لكن معظمها يركز على الأدوات والتقنيات بدلاً من معالجة جوهر المشكلة. تدريب المعلم على استخدام برنامج جديد لا يكفي. ما نحتاجه هو تطوير يمكنه من فهم سيكولوجية الأجيال الجديدة وبناء علاقات حقيقية مع الطلاب.

الحل لا يكمن في شراء المزيد من الأجهزة أو تطبيق برامج جديدة، بل في قيادة تربوية حقيقية تفهم التحديات وتستمع للمعلمين والطلاب. يجب أن تتغير السياسات التعليمية لتركز على جودة العلاقات والتفاعلات بدلاً من الدرجات والامتحانات، وأن تسمح بالمرونة والتنوع بدلاً من توحيد الطرق التعليمية.

وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي ليس كبديل للمعلم، بل كأداة قوية يمكنها أن تحرره من المهام الروتينية ليتفرغ لدوره الأهم: بناء شخصية الطالب وتطوير مهاراته في التفكير النقدي وإلهامه ليكون أفضل نسخة من نفسه.

الفجوة بين الأجيال في التعليم ليست مشكلة تحتاج إلى حل سريع، بل هي ظاهرة طبيعية في عالم يتغير بسرعة. المطلوب هو أن يتحرك الجميع: المعلمون والطلاب والإدارات التربوية.

التعليم في جوهره ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو بناء علاقات إنسانية حقيقية تسمح لكل شخص بالنمو والتطور. وهذا الجوهر لن يتغير، بغض النظر عن تغير التكنولوجيا أو الأجيال..


תגים

שתף את דעתך

هل نحن مستعدون لتعليم "جيل الزجاج"؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.