لم تعد غزة اليوم مجرد عنوان إخباري أو ساحة مواجهة عسكرية، بل أصبحت مرآة قاسية تكشف حجم العجز السياسي، وغياب القرار الموحد، وارتباك إدارة الأزمة في أخطر لحظة من تاريخ شعبنا الحديث. فما يعيشه أهلها من دمار وتجويع وانهيار للخدمات يتجاوز حدود الاحتمال، ولا يمكن التعامل معه بعقلية الانتظار أو المواقف الرمادية.
في ظل هذا الواقع الاستثنائي، جاء تشكيل اللجنة الإدارية لغزة كاستجابة اضطرارية فرضتها ظروف الحرب والعدوان، والانقطاع شبه الكامل لقدرة المؤسسات الرسمية على العمل الميداني. إن تجاهل هذه الحقيقة، أو القفز فوقها بخطاب سياسي إنشائي، لا يخدم غزة ولا يخفف عن أهلها، بل يفتح الباب أمام فراغ إداري خطير يدفع ثمنه المواطن وحده.
إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط آلة الحرب، بل الفراغ؛ فراغ القرار، وفراغ الإدارة، وفراغ الجرأة السياسية. فالفراغ في زمن الكارثة ليس موقفًا محايدًا، بل خطر وطني يهدد السلم الأهلي، ويعمّق الانهيار، ويحوّل معاناة الناس إلى ساحة تجاذب وصراع.
من هذا المنطلق، فإن أي إطار منظم يسعى إلى إدارة الحد الأدنى من شؤون الحياة في هذه المرحلة الحرجة يستحق الإسناد المسؤول، لا التشكيك المسبق ولا التخوين. السياسة في لحظات الطوارئ لا تُقاس بنقاء الشعارات، بل بقدرتها على حماية الناس ومنع الانهيار الشامل.
وانطلاقًا من هذه القناعة، أؤكد هنا دعمي الشخصي الصريح، كما دعم عائلة الشوا، ومعنا كثير من العائلات والعشائر الفلسطينية، للجنة الإدارية لغزة وأعضائها، باعتبارها إطارًا وطنيًا مؤقتًا فرضته الضرورة، يهدف إلى حماية المجتمع، وتوفير الخدمات الأساسية، والحفاظ على السلم الأهلي، لا مشروعًا سياسيًا دائمًا ولا بديلًا عن الشرعية الوطنية.
……………………………………..
إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط آلة الحرب، بل الفراغ؛ فراغ القرار، وفراغ الإدارة، وفراغ الجرأة السياسية. فالفراغ في زمن الكارثة ليس موقفًا محايدًا، بل خطر وطني يهدد السلم الأهلي، ويعمّق الانهيار، ويحوّل معاناة الناس إلى ساحة تجاذب وصراع.
……………………………………………….
هذا الدعم ليس تفويضًا مطلقًا، ولا يمنح غطاءً لأي انحراف عن الهدف الخدمي. بل هو دعم مشروط بالشفافية الكاملة، وبالالتزام الصارم بالطابع غير الفصائلي، وبالخضوع للمساءلة المجتمعية، وبالإعلان الواضح أن دور اللجنة مرتبط بمرحلة الطوارئ فقط، وينتهي فور توفّر الظروف لعودة المؤسسات الوطنية للعمل الكامل.
وفي المقابل، فإن الاعتراض المجرد، غير المصحوب ببدائل عملية قابلة للتنفيذ، لا يمكن اعتباره موقفًا وطنيًا مسؤولًا. فترك غزة بلا إدارة فعلية، تحت أي ذريعة سياسية، هو مشاركة غير مباشرة في تعميق معاناة الناس وإطالة أمد الفوضى.
كما أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق كافة الفصائل، التي اولاً واخيراً واجبها إدارة الأزمة. المطلوب اليوم توحيد قرار سياسي شجاع، يوفّر الغطاء الوطني المؤقت لإدارة شؤون الناس، ويؤسس لمسار جاد ينهي الانقسام، ويعيد توحيد المؤسسات، ويضع غزة في صدارة الأولويات الوطنية الفلسطينية
غزة لا تحتاج إلى مزيد من البيانات، بل إلى إدارة مسؤولة وقرار واضح. لا تحتاج إلى صراع على الصلاحيات، بل إلى شراكة وطنية تليق بحجم التضحيات. وكل تأخير في ذلك هو عبء إضافي على كاهل شعب أنهكته الحرب ودفع أثمانًا تفوق الاحتمال.
ختامًا، نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل: من يختار الوقوف في موقع التردد أو التعطيل في هذه اللحظة المفصلية، يتحمّل مسؤولية وطنية وأخلاقية أمام شعبه وأمام التاريخ. إن إدارة غزة اليوم ليست خيارًا سياسيًا قابلًا للأخذ والرد، بل واجب وطني عاجل، والفراغ ليس موقفًا، بل جريمة بحق الناس. وغزة، التي صمدت في وجه العدوان، تستحق قرارًا على مستوى تضحياتها، لا أقل.
وهنا واجب علينا ان نشكر كافة الدول العربي والاسلامية والدولية التي ساهمت لوصولنا الي هذه اللحظة الحاسمة بتاريخنا الفلسطيني
ה 15 ינו 2026 9:50 am - שעון ירושלים
اللحظة الفاصلة : بين مسؤولية الإدارة وخطر الفراغ
عزام عبد الكريم رشدي الشوا





שתף את דעתך
اللحظة الفاصلة : بين مسؤولية الإدارة وخطر الفراغ