ד 07 ינו 2026 4:28 pm - שעון ירושלים

مطالب أميركية شاملة من الرئيسة الفنزويلية الجديدة للسماح بتصدير النفط

واشنطن – سعيد عريقات

في تطور لافت يعكس حجم التحول في العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزمة واسعة من المطالب إلى الرئيسة الفنزويلية الجديدة، ديلسي رودريغيز، بعد أدائها اليمين الدستورية عقب الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية أثارت جدلاً دولياً واسعاً.

وبحسب مسؤولين أميركيين وتقارير إعلامية متقاطعة، فإن واشنطن تسعى إلى إعادة صياغة المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في فنزويلا، معتبرة أن المرحلة الجديدة تمثل "فرصة تاريخية" لإنهاء نفوذ خصومها في أميركا اللاتينية، وفي مقدمتهم روسيا والصين وإيران وكوبا.

قطع التحالفات الدولية في صدارة المطالب

تتصدر قائمة المطالب الأميركية دعوة واضحة إلى قطع العلاقات الاستراتيجية والعسكرية والأمنية مع موسكو وبكين وطهران وهافانا. وتتهم واشنطن هذه الدول باستخدام فنزويلا منصة لتوسيع نفوذها السياسي والاستخباراتي في نصف الكرة الغربي، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بتقليص مستوى العلاقات، بل تطالب بخطوات ملموسة تشمل إنهاء الاتفاقات العسكرية، وإخراج المستشارين الأجانب، ووقف أي تعاون استخباراتي مع هذه الدول.

الأمن ومكافحة المخدرات

في الجانب الأمني، تضغط واشنطن على الحكومة الجديدة لتعزيز التعاون في ملف مكافحة تهريب المخدرات. وتتهم الولايات المتحدة الحكومات السابقة في كاراكاس بالتواطؤ مع شبكات تهريب دولية، وهو اتهام تنفيه فنزويلا رسمياً.

وتشمل المطالب الأميركية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وتسهيل عمل الوكالات الأميركية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة بناء النفوذ الأميركي داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية.

النفط والاقتصاد: قلب المعادلة

اقتصادياً، يشكل قطاع النفط محوراً رئيسياً في الرؤية الأميركية. فواشنطن تطالب بإعادة توجيه صادرات النفط الفنزويلي بعيداً عن الدول المصنفة خصوماً، وفتح قطاع الطاقة أمام الشركات الأميركية بعد سنوات من العقوبات والعزلة.

وبهذا الخصوص قال الرئيس ترمب على منصته تروث سوشال يوم الثلاثاء: "يسرني أن أعلن أن السلطات الانتقالية في فنزويلا ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة، الخاضع للعقوبات، إلى الولايات المتحدة الأميركية. سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وسأشرف أنا، بصفتي رئيس الولايات المتحدة الأميركية، على إدارة عائداته لضمان استخدامها لما فيه مصلحة شعبي فنزويلا والولايات المتحدة! لقد طلبتُ من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة فورًا. سيتم نقل النفط بواسطة ناقلات تخزين، وسيتم إيصاله مباشرةً إلى موانئ التفريغ في الولايات المتحدة. شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!".

وقد بدأت بالفعل محادثات أولية حول استئناف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يوفر متنفساً اقتصادياً لكاراكاس، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مستوى السيادة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

الإصلاحات السياسية والانتخابات

سياسياً، تدعو واشنطن إلى "انتقال ديمقراطي حقيقي"، يشمل إطلاق عملية إصلاحات دستورية وتنظيم انتخابات حرة. إلا أن الإدارة الأميركية لم تعلن جدولاً زمنياً واضحاً، ما يعزز الانطباع بأن هذه المطالب تُستخدم كورقة ضغط تفاوضية أكثر منها التزاماً فورياً.

ويرى محللون أن تخفيف العقوبات وتقديم مساعدات مالية سيكونان مشروطين بمدى استجابة الحكومة الجديدة لهذه الشروط.

رد فعل كاراكاس: توازن دقيق

من جهتها، تبنت الرئيسة رودريغيز خطاباً حذراً. فقد أدانت التدخل العسكري الأميركي واعتبرته انتهاكاً لسيادة البلاد، لكنها في الوقت نفسه دعت إلى الحوار وتجنب التصعيد، مؤكدة أن فنزويلا بحاجة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار.

ويعكس هذا الموقف محاولة واضحة للموازنة بين الضغوط الخارجية والحفاظ على الحد الأدنى من الشرعية الداخلية، في بلد يعاني أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة.

مواقف دولية متباينة

قوبلت التحركات الأميركية بانتقادات حادة من روسيا التي وصفتها بـ"التهديدات الاستعمارية الجديدة"، محذرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. كما أعربت الصين وإيران عن قلقهما من سابقة التدخل العسكري وفرض الإملاءات السياسية.

في المقابل، التزمت بعض دول أميركا اللاتينية الصمت، بينما أبدت أخرى حذراً من تصاعد التوتر في المنطقة.

تعكس المطالب الأميركية من الحكومة الفنزويلية الجديدة توجهاً واضحاً لإعادة فرض النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية باستخدام مزيج من القوة العسكرية والضغط الاقتصادي. فواشنطن لا تكتفي بتغيير النظام، بل تسعى إلى إعادة هندسة تحالفات فنزويلا ودورها الإقليمي. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر حقيقية، إذ قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي وإثارة مقاومة شعبية ضد أي حكومة تُنظر إليها على أنها خاضعة للإملاءات الخارجية.

بالنسبة للرئيسة رودريغيز، تمثل المرحلة الراهنة اختباراً سياسياً بالغ الصعوبة. فالاستجابة الكاملة للمطالب الأميركية قد تمنح حكومتها دعماً اقتصادياً سريعاً، لكنها قد تضعف شرعيتها الوطنية. في المقابل، فإن رفض هذه الشروط قد يعرض البلاد لمزيد من الضغوط والعزلة. قدرة كاراكاس على المناورة بين هذين الخيارين ستحدد شكل الدولة الفنزويلية ومستقبلها السياسي في السنوات المقبلة.

תגים

שתף את דעתך

مطالب أميركية شاملة من الرئيسة الفنزويلية الجديدة للسماح بتصدير النفط

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.