ו 02 ינו 2026 3:56 pm - שעון ירושלים

القطاع العقاري في مصر.. فوضى تلتهم مدخرات المواطنين

تحول القطاع العقاري في مصر من "قاطرة للنمو" إلى آلة تفتك بأحلام المواطنين وتبدد مدخراتهم بلا محاسبة، وسط أزمة تترك عشرات الآلاف من الضحايا يبكون أمام الكاميرات على وسائل التواصل الاجتماعي ومصوري الصحف والقنوات المحلية التي تديرها الأجهزة الرسمية.

يصرخ المشترون ليس لأنهم غير صبورين، بل لكثرة المتاعب التي مروا بها للدفاع عن حقوقهم، ويبكون الثقة التي وضعوها في العقود وأجهزة الدولة التي لا تحكم السوق، مما أدى إلى تآكله، ويقفون في مفترق طرق؛ لا وحدات تُسلم لهم، ولا مال يساعد، ولا جهة تحاسب من باع لهم وعداً ثم تراجع في ظرف تختفي فيه العدالة ويزداد القطاع العقاري انهياراً.

ظهرت الفوضى في القطاع العقاري منذ سنوات، واستفحلت في السنوات الأخيرة مع التذبذب الكبير في سعر الصرف وانهيار العملة والارتفاع الهائل في أسعار الأراضي، وفرض الحكومة قيوداً كبيرة على البناء في المدن القديمة والقرى وقصرها على المدن الجديدة والساحل الشمالي والمناطق التي تحولت إلى ملكية خاصة لأجهزة التعمير والمؤسسات السيادية التابعة للدولة.

جاءت الضغوط على القطاع العقاري لتكشف عن عدم وجود نظام يحكمه، فترك الساحة واسعة للمخالفين للسير في مسيرتهم من دون رادع إلى أن انتشرت الظاهرة بشكل مخيف، وأضاعت مدخرات المصريين الذين تعاقدوا مع شركات تطوير عقاري كبرى في مدن الشيخ زايد و6 أكتوبر غرب العاصمة، وانتشرت في الساحل الشمالي حتى بلغت العاصمة الإدارية الجديدة، حيث وجد المشترون أنفسهم أمام واقع مرير: وحدات لم تُسلم منذ سنوات، ومطالبة بسداد دفعات شراء لا تسترد قيمتها عند حدوث خلاف، وقضاء يصدر أحكاماً بلا قدرة على التنفيذ.

بينت الظاهرة المتكررة أن ما كان يُسوق على أنه "نهضة عمرانية تاريخية" بات اليوم مصدراً لمآسٍ اجتماعية يرويها منتمون إلى الطبقة المتوسطة والعليا على الأرصفة، في حكايات تظهر الوجه القاسي لسوق فقد توازنه وسط غياب رقابة حقيقية من الدولة.

تذكر سيدة أربعينية - تخشى الإفصاح عن اسمها- وهي ممسكة بقصاصات الصحف وصور للمواقع القريبة من السلطة التي بثت قضية والدتها، التي تعد الأحدث والأبرز فيما نُشر عن القطاع العقاري خلال الأسبوع الماضي، لتعرض على من حولها واحدة من أبرز القضايا التي تكشف عمق الخلل في السوق العقاري. وتؤكد إحالة النيابة العامة في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2025 ثلاثة مسؤولين في شركة إعمار التي آلت إليها شركة التطوير العقاري "سوديك" إلى المحكمة بتهمة "النصب العقاري" بعد 4 سنوات من التحقيقات لانتهاكهم التزامات تسليم وحدة سكنية في المجمع السكني الفاخر بدائرة قسم ثانٍ، الشيخ زايد "كومباوند إليجريا".

لم تكن القضية مجرد رقم في ملف النيابة العامة، إذ إن الضحية تقدمت ببلاغها منذ 4 سنوات، وما زالت تنتظر تسلم وحدتها التي دفعت ثمنها بالكامل، وكانت تطمح إلى الحصول على مسكن آمن في منطقة شديدة الرقي، لكنها وجدت نفسها في دوامة قانونية طويلة بلا نهاية واضحة، خاصة أن الجهة المنفذة لديها أطقم من المستشارين المتأهبين للدفاع عن المطور بشتى السبل.

على مقربة من المشهد الأول، وفي مدينة السادس من أكتوبر، نشبت أزمة أخرى حول أرض "دريم لايف" تقدم بها جمال سمير محرم، وكيلاً عن 57 مالكاً في المشروع، عبر نداءات في عدة صحف يومية، مطالباً بإنذار رسمي رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية بتثبيت ملكية موكليه للأرض التي سيطرت عليها شركة بالم هيلز للتطوير العقاري، بطريقة أثارت مخاوف المتعاملين مع الشركة التي تحقق نسبة مبيعات مرتفعة لمشروعات "على الورق" بالمنطقة، وتظهر خللاً في التعامل مع حقوق المواطنين المشترين من الشركتين، خاصة التابعة لـ"دريم لايف" الذين دفعوا مبالغ ضخمة لشراء الأرض والبناء عليها ووجدوا أنفسهم في تعقيدات قانونية، بينما الشركات تستفيد من الوضع من دون منح الحقوق للمشترين.

شكل آلاف المصريين مجموعات بشرية على وسائل التواصل الاجتماعي، تندد كل منها بحالة من الحالات التي أصبح أشهرها متعلقاً بشركات أيوب عدلي أيوب، التي تبني 6 مجمعات سكنية في كل من العين السخنة بمدخل قناة السويس الجنوبي والساحل الشمالي بالقرب من مدينة العلمين وشرق القاهرة، وتنافسها في كميات التظاهرات مجموعة أخرى تطالب بمحاكمة مسؤولي شركة صبور وهي من أكبر الشركات ذات الميراث الجيد، ومع ذلك أصبحت متهمة بعدم تنفيذ 4 مشروعات فاخرة كبرى في غرب وشرق العاصمة المصرية والساحل الشمالي، بعضها معطل منذ 5 أعوام وأخرى حان موعد تسليمها منذ 3 سنوات.

أمام وابل من التجارب المؤلمة، تفاقمت شكاوى المستهلكين بشكل غير مسبوق تخطت آلاف الشكاوى، تراها على الموقع الرسمي لمجلس الوزراء ووزارة الإسكان، وعلى صفحات أجهزة وزارة الداخلية والرقابة الإدارية والنائب العام، من حاجزين لم يتسلموا وحداتهم بشركات "ماونتن" فيو و"مكسيم" وغيرهما ممن وقعوا في دوامة التعثر، وليس لدى المشترين أي حماية فعلية تضمن لهم الحصول على مستحقات بعضها مهدر منذ 15 عاماً.

ردت وزارة الإسكان بإنشاء قناة لتلقي الشكاوى من المواطنين عبر تطبيق واتساب، بعد أن تكدست الشكاوى على صفحات "فيسبوك" الرسمية، والتي تدفع المواطنين إلى التعليق عليها دعماً لمطالب المتضررين. رغم الإجراء الشكلي الذي اتبعته الحكومة، يجعل غياب هيئة تنفيذية قوية ذات صلاحية قضائية أو آلية لحماية أموال وحقوق الحاجزين للوحدات العقارية تلك الإجراءاتِ تظل شكلية، ولا سيما أن حديث وزير الإسكان المصري شريف الشربيني، عن "تحسين بيئة الاستثمار العقاري" الذي يواكبه اجتماعات دورية مع المطورين والمستثمرين، يتكرر بينما يظل المواطن مشرداً بين ملاحقته بسداد ما عليه من مستحقات ولا يرى حماية قانونية ترد له حقوقه عند التأخير أو عدم الالتزام بالتسليم، حتى يضيع عمره في انتظار وصول الحق لأصحابه.

تواصلت مع عدد من الضحايا الذين ينشرون قصصهم الإنسانية بصورة أسبوعية لحث أي جهة على مساعدتهم في الحصول على حقوقهم؛ فتروي السيدة الخمسينية، هناء عبد المجيد، التي باعت مسكناً ورثته لتشتري به وحدة سكنية في مشروع راقٍ بمدينة الشيخ زايد، وفوجئت بعد دفعها مبالغ طائلة بمرور أكثر من 5 سنوات من دون تسلّم، وكما تذكر: "لا بيت تسلمناه ولا فلوس نعرف كيف نعيدها... العمر ضاع على ورق".

ورصدت حالة شاب في منتصف الثلاثينيات من عمره، جل أمله أن يحصل على الوحدة السكنية التي تعاقد على شرائها مع مطور شهير، مؤكداً التزامه بجدول الأقساط المقررة منذ سنوات، لدرجة أنه باع سيارته التي تعينه على العمل لسداد الأقساط حتى لا يُفسخ عقده، لكنه اكتشف أن مشروعه لم يبدأ التنفيذ الفعلي بعد سنوات من محاصرته في دفع الأقساط الهائلة، التي لم توفر له أمنيته ولن تحقق قدرته على الزواج في المستقبل.

دفعت المشكلة أسرة أخرى للتحدث أمام وسائل الإعلام عن تعرضها للترهيب حين نظمت وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بحقوقها في الحصول على إحدى الوحدات في "الكومباوندات" الراقية، وهي تردد وسط جمع من السكان الذين دفع كل منهم عدة ملايين من الجنيهات للوحدة الواحدة: "نحن لسنا بلطجية... نحن مواطنون دفعنا أموالنا بعقود رسمية".

يروي أحد المصريين المقيمين لسنوات في الولايات المتحدة، سامح مهران، أنه أراد استثمار ما جناه في الغربة من أموال في ش

תגים

שתף את דעתך

القطاع العقاري في مصر.. فوضى تلتهم مدخرات المواطنين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.