جدّد المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، مارك سافايا، تأكيده التزام واشنطن العمل على إنهاء ما وصفه بـ"السلاح المنفلت"، و"التدخل الخارجي"، و"المليشيات"، وذلك في رسالة وجّهها إلى العراقيين بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد، متعهدًا بتحقيق هذه الأهداف خلال عام 2026. يأتي ذلك في وقت تؤكد مصادر سياسية عراقية في بغداد، بأن جميع الملفات السياسية والأمنية ستكون بعهدة الحكومة المقبلة، مع الإشارة إلى أن ملفات كثيرة منها محل خلاف بين قوى الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي".
واتسمت بالفترة الأخيرة تصريحات المبعوث الأميركي من أصول عراقية، مارك سافايا، الذي تمت تسميته من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بأنها دعائية، حيث نشط على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تغريدات ومقاطع فيديو يخاطب بها العراقيين، بشعارات مختلفة، ركز فيها على ملف الفصائل المسلحة والقوى السياسية الحليفة لإيران، متوعدا بإنهاء نفوذها.
وقال سافايا في رسالته إن العام الجديد سيحمل "فرصا أفضل واستقرارا ومستقبلا أكثر إشراقا لجميع العراقيين، وسنعمل مع حكومة العراق ضمن الدستور والقانون العراقي على تأمين مستقبل مشرق للعراق والعراقيين"، وفقا لقوله. وشدد أن عمله سيركز باتجاه أن يكون العام الجديد عام "نهاية: عدم الاستقرار، السلاح المنفلت، المليشيات، التوترات الداخلية، التوترات الخارجية، الفساد، نهب الثروات، التهريب، غسيل الأموال، العقود الوهمية، الاختلاسات، التحايل على القانون، ضعف الخدمات، البطالة، الجهل، الفقر، عدم المساواة، الظلم". وقال إن حديثه موجه لمن وصفهم بأنهم "عاثوا في أرض العراق فسادا".
ولا ترد الحكومة العراقية ولا الفصائل المسلحة على بيانات سافيا ومواقفه، تجنبا للاستفزاز، ومحاولة للحفاظ على التوازن السياسي في العلاقات، بحسب ما قال عضو سابق في البرلمان العراقي. وأضاف أن "هناك توافقا على التهدئة من جهة القوى والفصائل المسلحة، لعدم استفزاز الجانب الأميركي". وتابع: "جميع الملفات التي تضغط بشأنها واشنطن على العراق، بحُكم المُرحّلة إلى الحكومة الجديدة، المتوقع ولادتها في مارس القادم".
الرسالة تحمل بعدا استباقيا مرتبطا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، خصوصا في ظل نتاج الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
فيما أشار مصدر سياسي آخر قريب من الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، إلى عدم وجود اتفاق على الملفات الرئيسة المتعلقة بـ"سلاح الفصائل ومشاركتها بالحكومة، وملف الحشد الشعبي وقانونه"، وأكد أن أكثر من مسؤول فصائلي عراقي توجه إلى طهران بالفترة الأخيرة، لبحث الضغوط الأميركية على العراق، وملف تسليح السلاح ودمج الفصائل بقوات الأمن، وهو ما يؤشر على وجود خلافات داخل المشهد السياسي وحتى بين قادة الفصائل داخل العراق.
ولم تقتصر رسالة المبعوث الأميركي على عبارات التهنئة المعتادة في المناسبات، بل هي بمثابة تصريح سياسي مباشر حدد فيه ملامح الدور الأميركي والمرحلة المقبلة في العراق، بحسب مراقبين، إذ قال الأكاديمي العراقي، عدي الزاملي إن "مفردات الرسالة لا تنتمي الى قاموس التهاني الدبلوماسية، بل تشبه الى حد كبير بيان اتهام سياسي يضع خطوطا حمراء واضحة أمام قوى بعينها داخل العراق، الذين وصفهم بأنهم عاثوا في أرض العراق فسادا"، مبينا أن "العبارات تمثل انتقالا من سياسة الرسائل المبطنة الى سياسة الإنذار العلني، وتكشف عن نفاد صبر واشنطن إزاء ملفات تعتبرها معوقا مباشرا لأي استقرار في العراق".
وأكد أن "الرسالة تحمل بعدا استباقيا مرتبطا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، خصوصا في ظل نتاج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي أفرزت تقدما لافتا للفصائل المسلحة التي حازت على نحو 90 مقعدا برلمانيا من أصل 329، ما قد يمنحهم نفوذا واسعا في مسار تشكيل الحكومة الجديدة". وسبق أن أعلنت فصائل مسلحة عراقية عزمها التخلي عن سلاحها وضمه الى الدولة، في خطوة فسرت على أنها استجابة للضغوط الأميركية.
يأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية في العراق، حيث فشلت قوى "الإطار التنسيقي" حتى الآن باختيار رئيس للحكومة الجديدة، مع استمرار الخلافات بشأن الملف، إذ سبق وأن أكدت مصادر عن تلقي "الإطار التنسيقي" رسائل أميركية تتضمن محددات وشروط لرئيس الوزراء القادم لقاء تعامل واشنطن معه، دون أن تحدد اسماً أو شخصية محددة للحكومة المقبلة، إذ تشترط شخصية غير محسوبة على محور الفصائل والجماعات الحليفة لإيران، من أجل استمرار التعاون ودعم الولايات المتحدة للعراق، وقد أقصت الضغوط الأميركية مبكراً شخصيات عدة من قائمة الترشيحات التي تُناقَش حالياً داخل الإطار التنسيقي، لكن لغاية الآن لم يُتَّفَق على أي اسم محدد.





שתף את דעתך
المبعوث الأميركي يجدد التزام واشنطن إنهاء السلاح المنفلت والمليشيات في العراق