أظهرت اللقاءات التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مار-آ-لاغو، فلوريدا، تباينات واضحة بين الجانبين بشأن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، رغم الحرص المتبادل على إبقاء العلاقة في إطارها الاستراتيجي العام. ووفق مسؤول أميركي، عبّر ترمب وكبار مساعديه عن قلق متزايد إزاء عنف المستوطنين غير المنضبط، والتوسع الاستيطاني المتسارع، واستمرار إسرائيل في احتجاز مليارات الدولارات من عائدات الضرائب الفلسطينية، وهي سياسات دفعت السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار المالي والسياسي، بحسب موقع "آكسيوس" الأميركي.
وأكد مسؤول للموقع ، أن النقاشات اتسمت بطابع ودي، إلا أن واشنطن حذرت من أن تدهور الأوضاع في الضفة الغربية قد ينعكس سلبًا على الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في قطاع غزة، كما قد يقوض مساعي الإدارة الأميركية لتوسيع اتفاقيات إبراهيم إقليميًا. وعندما سُئل ترمب عما إذا كان قد أثار مسألة عنف المستوطنين خلال اجتماعه مع نتنياهو، أقر بوجود خلافات، قائلًا إن الجانبين لا يتفقان "بنسبة مئة في المئة" حول الضفة الغربية، لكنه عبّر عن ثقته بإمكانية التوصل إلى "نتيجة" بشأنها.
وتضغط الولايات المتحدة في الوقت ذاته على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، والتي امتنعت عن تحويلها بشكل متكرر منذ هجوم السابع من تشرين الأول 2023. ويقود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذا التوجه، معتبرًا أن هذه الأموال "تدعم الإرهاب"، ومعلنًا صراحة سعيه إلى إضعاف السلطة الفلسطينية عبر ما وصفه بـ"الخنق الاقتصادي" لمنع قيام دولة فلسطينية، في موقف يعكس الثقل المتزايد لليمين المتطرف داخل الائتلاف الحاكم.
ويواجه نتنياهو بدوره ضغوطًا كبيرة من شركائه اليمينيين الذين يدفعون باتجاه توسيع الاستيطان وضم الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع تقويض دور السلطة الفلسطينية. وقد شهدت الضفة خلال العام الماضي تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، إذ وثّق جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 752 حادثة عنف وجرائم كراهية قومية منذ بداية العام، مقارنة بـ675 حادثة خلال عام 2024، في ظل غياب شبه تام للمساءلة القضائية، حيث نادرًا ما تُقدَّم لوائح اتهام، وتبقى الإدانات استثناءً.
وبالتوازي مع عنف المستوطنين، مضت الحكومة الإسرائيلية في ترسيخ وجودها المدني في الضفة الغربية المحتلة، معلنة عن إنشاء 11 مستوطنة جديدة وشرعنة ثماني بؤر استيطانية إضافية. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في وقت سابق من هذا الشهر أن وتيرة التوسع الاستيطاني بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2017 على الأقل، معتبرة أن هذه الأنشطة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو توصيف ترفضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم الخلافات حول ملف الضفة الغربية المحتلة، وصف مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى اجتماع ترمب ونتنياهو بأنه "الأفضل" من بين الاجتماعات التي عقدها الزعيمان منذ عودة ترمب إلى منصبه. وأشار إلى أن اللقاء تناول ملفات إقليمية كبرى، من بينها كيفية التعامل مع التهديد الإيراني، ومستقبل حركتي حماس وحزب الله، إلى جانب قضايا أمنية أخرى، وذلك بحسب "آكسيوس". وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، حرص كل من ترمب ونتنياهو على تبادل عبارات الثناء، حيث أشاد ترمب بنتنياهو واصفًا إياه بـ"رئيس وزراء في زمن الحرب" الذي "قام بعمل رائع"، في إشارة إلى استمرار متانة التحالف رغم التباينات التكتيكية.
وتعكس الخلافات الأميركية–الإسرائيلية حول الضفة الغربية اتساع الفجوة بين التحذيرات السياسية والقدرة الفعلية على التأثير. فواشنطن تدرك أن استمرار الاستيطان وعنف المستوطنين يهددان استقرار السلطة الفلسطينية ويقوضان أي مسار سياسي مستقبلي، لكنها تكتفي حتى الآن بإشارات القلق دون ترجمتها إلى أدوات ضغط حقيقية. ويبدو أن الإدارة الأميركية تراهن على احتواء التداعيات بدل مواجهة جذور الأزمة، خشية المساس بتحالف تعتبره حجر أساس في استراتيجيتها الإقليمية.
كما تدرك إدارة ترمب أن ما يجري في الضفة الغربية يشير إلى تحول بنيوي في السياسة الإسرائيلية، حيث لم تعد الأرض موضوع تفاوض بل ساحة لفرض وقائع دائمة. وفي هذا السياق، يصبح إضعاف السلطة الفلسطينية خيارًا استراتيجيًا لا نتيجة جانبية. استمرار هذا النهج لا يهدد فقط ما تبقى من حل الدولتين، بل ينذر بإعادة إنتاج بؤر توتر مزمنة قد تنفجر في أي لحظة، بما يضع الرهانات الأميركية على الاستقرار الإقليمي أمام اختبار صعب.





שתף את דעתך
ترمب يواجه نتنياهو بخلافات الضفة الغربية وسط تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين