تشهد ميانمار الأحد المقبل انتخابات برلمانية في مناطق يسيطر عليها الجيش، ويُروّج مجلسها العسكري على أنها خطوة نحو الديمقراطية والسلام.
إلا أن الاستحقاق الانتخابي لا يُقدّم شيئًا بالنسبة إلى مليون لاجئ من الروهينغا، حُرموا من حقوقهم المدنية، وهُجّروا من أراضيهم الأصلية.
وتنطلق الانتخابات في نطاق سيطرة الجيش الذي استولى على السلطة إثر انقلاب 2021، مُشعلًا حربًا أهلية لا تزال مُستمرة حتى اليوم.
لكن، بالنسبة إلى الروهينغا فقد بدأ العنف قبل ذلك بكثير، وتحديدًا في 2017، عندما أُجبرت حملات القمع العسكري مئات الآلاف من أفراد هذه الأقلية المسلمة على الفرار من ولاية راخين غرب البلاد إلى بنغلادش المجاورة ذات الغالبية المسلمة.
وستكون الانتخابات في ميانمار التي تُجرى على مراحل ضمن فترة شهر، ثالث انتخابات وطنية منذ حرمان الروهينغا من حق التصويت قبل عشر سنوات، إلا أنها تأتي في خضم موجة تهجير جديدة ناجمة عن الحرب الدائرة.
وفي كوتوبالونغ المجاورة لبنغلادش، والتي تضم أكبر مُجمّع لمُخيّمات اللاجئين في العالم، يتساءل كبير أحمد (51 عامًا): "كيف يُمكن تسمية هذا الاستحقاق بانتخابات والشعب قد هُجّر والحرب مستعرة؟".
وكان كبير أحمد رئيسًا لبلدية مدينة يقطنها أكثر من ثمانية آلاف من الروهينغا في منطقة مونغداو، الواقعة على الجانب الآخر من الحدود مقابل مدينة كوكس بازار البنغلادشية.
ويشرح أحمد أن المدينة أصبحت "مهجورة" منذ خروجهم منها، مُتسائلًا: "أي أسماء ستكون مُدرجة في لوائح الاقتراع؟ من سيُصوّت، ولماذا؟".
ولا يزال كبير الرجل يحلم بتنظيم انتخابات في منطقته الأصلية، ويستطرد: "كنتُ مُدرّسًا، لكن شعبي أرادني أن أتولى قيادته. لو أُتيحت لي الفرصة، لكنتُ على يقين من الفوز مجددًا".
كيف يُمكن تسمية هذا الاستحقاق بانتخابات والشعب قد هُجّر والحرب مستعرة؟
ويعيش 1.17 مليون شخص من الروهينغا في مخيمات غير آمنة على مساحة تزيد عن 3200 هكتار في "كوكس بازار". وصل معظمهم خلال حملة القمع التي شُنّت في 2017، وقيل إنها شهدت جرائم قتل واغتصاب وحرق متعمد.
وقد تسببت الحرب الأهلية منذ سيطرة الجيش على السلطة بأعمال عنف جديدة، إذ يجد الروهينغا أنفسهم محاصرين بين الجيش الميانماري و"جيش أراكان"، وهو جماعة انفصالية إقليمية، تُعدّ إحدى الفصائل الكثيرة التي تتحدى حكم المجلس العسكري.
وكان مُمكناً لمحمد رحيم (18 عامًا) التصويت هذا العام لو تمكّن من العودة إلى أرضه، ولو اعترفت بلاده بجنسيته، ولو أُجريت الانتخابات في منطقته في ظلّ الحرب.
ويقول رحيم، وهو الأكبر بين أربعة أشقاء نشأوا جميعًا في مخيمات: "كل ما أتمناه هو أن تنتهي الحرب وتُتخذ الإجراءات اللازمة لنتمكن من العودة إلى ميانمار".
ولا يزال الشاب يتُوق للعودة إلى وطنه. ويضيف: "لو كنت مواطنًا، لكُنت سأسعى للحصول على حقوقي. ولكنت قادرًا على التصويت".
وعملت الحكومات العسكرية والمدنية المتعاقبة في ميانمار على حصر الحقوق المدنية والسياسية للروهينغا تدريجيًا، واصفةً إياهم بـ"البنغاليين"، لأنهم ينحدرون من مهاجرين وصلوا خلال فترة الاستعمار البريطاني.
واستثنى قانون صدر في 1982 الروهينغا من الحصول على كامل حقوقهم، على عكس 135 مجموعة عرقية أخرى معترف بها في ميانمار، وأُصدرت لهم بطاقات هوية خاصة.
وفي خضم المرحلة الديمقراطية التي شهدتها ميانمار في 2015، وبينما كان المواطنون الآخرون يكتسبون حرياتهم مع تخفيف قبضة النظام العسكري، حُرم الروهينغا من حق التصويت.





שתף את דעתך
انتخابات ميانمار.. لا شيء للاجئي الروهينغا