ג 23 דצמ 2025 7:19 am - שעון ירושלים

مؤسسة مريم لمكافحة السرطان: رحلة ألم تحوّلت إلى جسر أمل يوحّد فلسطين

عزام عبد الكريم الشوا

غادرت فلسطين مؤخرًا ضمن وفد فلسطيني، وبدعوة كريمة من كلٍّ من بريطانيا ومصر والأردن، في مهمة وطنية إنسانية تمثّلت في التحضير لمؤتمر إعمار غزة، المزمع انعقاده في القاهرة. وعند عودتي، تفاجأت بعرقلة دخولي إلى فلسطين بحجة أن عنواني مدينة غزة، ما اضطرني للبقاء خارج الوطن لمدة تجاوزت الشهرين، رغم ارتباطي المباشر بعملي ومسؤولياتي في رام الله. وبعد جهد مشكور بذلته مجموعة من الدول الصديقة، عدت إلى رام الله، وكان أول نشاط أحرص على تلبيته فور عودتي، هذه الدعوة الكريمة الموجّهة لي من مؤسسة مريم لمكافحة السرطان، والتي حملت عنوانًا بالغ الدلالة: «قصة حياة».

رحلت الطفلة مريم عن عمر خمس سنوات، تاركةً وراءها قصة ألم تحوّلت لاحقًا إلى رسالة أمل. لم تكن مأساتها حدثًا عابرًا في ذاكرة عائلتها، بل شكّلت لحظة وعي ومسؤولية، أطلقت واحدة من أبرز المبادرات الفلسطينية المتخصصة في دعم مرضى السرطان.

من رحم الفقد، وُلدت مؤسسة مريم لمكافحة السرطان، لتكون شاهدًا حيًا على قدرة الألم الإنساني على التحوّل إلى فعل منظّم ورسالة مستدامة في الدفاع عن حق المرضى في العلاج والحياة بكرامة. وقد تأسست المؤسسة عام 2012، واضعةً في صميم رؤيتها خدمة مرضى السرطان في فلسطين، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو جغرافية.

انطلقت مؤسسة مريم من مدينة الناصرة، ثم امتد عملها إلى جنين ونابلس، قبل أن تستقر إداريًا في مدينة رام الله، في مسار إنساني وطني ربط فلسطينيي الداخل مع القدس والضفة الغربية وغزة الجريحة، مؤكدًا وحدة الألم ووحدة الأمل.

ومنذ بداياتها، أولت المؤسسة اهتمامًا خاصًا بمرضى السرطان في قطاع غزة، حيث تتضاعف المعاناة بفعل الحصار ونقص الأدوية وضعف الإمكانيات الطبية وتعقيدات التحويلات العلاجية، فكانت حاضرة إلى جانب المرضى وعائلاتهم في واحدة من أقسى البيئات الصحية والإنسانية.

وتجسّد حضور المؤسسة الميداني من خلال مقارها داخل مؤسسات طبية وطنية، إذ لها مقر في القدس داخل مستشفى المطلع، ومقر في قطاع غزة داخل المستشفى المعمداني (الأهلي العربي)، إضافة إلى شراكات علاجية مع المستشفى الاستشاري ومستشفى النجاح الجامعي، فيما يقع المقر الإداري لمؤسسة مريم لمكافحة السرطان في مدينة رام الله.

ورغم محدودية الموارد، تعتمد المؤسسة على دعم وطني وإنساني يأتي من مؤسسات فلسطينية وأصحاب شركات وأهل الخير من الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي، مع التزام صارم بالشفافية والاستدامة.

وفي هذا السياق، حظيت مؤسسة مريم باهتمام ودعم وزارة الصحة الفلسطينية، إضافة إلى مساندة وطنية مهمة من شركات الأدوية الفلسطينية، وفي مقدمتها شركة بيرزيت للأدوية وشركة المسروجي للمستحضرات الطبية، إلى جانب عدد من الشركات الوطنية المصنّعة للأدوية، في تجسيد عملي للشراكة بين العمل الأهلي والقطاع الصحي الوطني.

ومنذ تأسيسها، اتخذت مؤسسة مريم موقفًا أخلاقيًا ثابتًا برفض أي دعم سخي مشروط بشروط سياسية، حفاظًا على استقلالية قرارها ونزاهة رسالتها الإنسانية.

ويبقى بطل هذه الرحلة الإنسانية محمد حامد وعائلته من مدينة الناصرة، الذين حوّلوا الفقد إلى التزام طويل النفس، ومسار من العمل الصادق والمثابرة، وصولًا إلى ما حققته المؤسسة اليوم من حضور وتأثير.

لم تعد مريم مجرد اسم لطفلة غيّبها المرض، بل أصبحت عنوانًا للأمل ورسالة إنسانية فلسطينية جامعة، تؤكد أن الإرادة الصادقة حين تقترن بالقيم قادرة على صناعة الأثر، حتى في أكثر اللحظات قسوة.

תגים

שתף את דעתך

مؤسسة مريم لمكافحة السرطان: رحلة ألم تحوّلت إلى جسر أمل يوحّد فلسطين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.