لا تقتصر الآثار الاقتصادية لقيام الولايات المتحدة بحصار ناقلات نفط فنزويلية في البحر الكاريبي على فنزويلا فقط، بل تمتد إلى كوبا التي يعتمد اقتصادها على دعم متواصل من كاراكاس منذ سنوات طويلة.
بأن كوبا تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة، إذ انكمش اقتصادها بنسبة 15% منذ عام 2018، وتواجه المزيد من الصعاب مع تصاعد الضغوط على أبرز داعميها، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ذكرت أن كوبا تحصل على 100 ألف برميل يوميا من النفط المدعوم، منذ عام 1999، حين أكد رئيس فنزويلا السابق هوجو تشافيز على عمق الروابط بين البلدين، اللذين يربطهما "بحر من السعادة"، وفق وصفه في ذلك الوقت.
وفي المقابل أرسلت كوبا إلى فنزويلا أطباء ومدربين رياضيين وعملاء استخبارات للمساعدة في حماية نظام تشافيز، وتواصل حاليا دعم نظام مادورو الذي تلقى تدريبا على المبادئ الاشتراكية في العاصمة الكوبية هافانا حين كان شابا.
ويغطي النفط الخام الفنزويلي حوالي 40% من احتياجات كوبا من النفط المستورد، وهو بالغ الأهمية لمحطات توليد الطاقة وقطاع النقل.
غير أن حجم النفط المدعوم الذي تحصل عليه هافانا تراجع إلى 30 ألف برميل يوميا، مع قيام الولايات المتحدة باحتجاز ناقلات نفط فنزويلية، ومن المحتمل أن يتوقف تماما إذا تصاعدت الأزمة.
ونقلت عن جورج بينون، وهو لاجئ كوبي وباحث في النفط بجامعة تكساس الأميركية، أن توقف صادرات النفط المدعوم إلى كوبا "سيؤدي بلا شك إلى انهيار الاقتصاد الكوبي".
وهناك مخاوف حقيقية من توقف صادرات النفط الفنزويلي، إذ نقلت عن شراينر باركر، رئيس قسم الأسواق الناشئة في شركة "ريستاد إنرجي" للاستشارات في مجال الطاقة، أن استمرار الحصار الأميركي لناقلات نفط فنزويلا قد يؤدي لتوقف صادراتها من النفط تماما.
وبلغت صادرات نفط فنزويلا 900 ألف برميل يوميا خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يتم توجيه 80% منها إلى الصين، وهي تمثل شريان الحياة لاقتصاد فنزويلا.
يأتي التهديد الذي تواجهه كوبا في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أشد أزمة اقتصادية منذ أن تولى فيدل كاسترو السلطة في عام 1959، وهي أزمة أكثر صعوبة، من الأزمة التي عاشتها كوبا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، والذي كان بدوره يقدم دعما كبيرا لهافانا.
ووفقا لتقديرات ريكاردو توريس بيريز، الخبير الاقتصادي الكوبي في الجامعة الأميركية بواشنطن:
إذا استمر انخفاض شحنات نفط فنزويلا في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة، فسيكون الوضع غير قابل للاستمرار.
انكمش اقتصاد كوبا بنسبة 15% منذ عام 2018.
بلغ إجمالي التضخم منذ بداية الأزمة الاقتصادية الكوبية نحو 450%.
انهار سعر صرف البيزو الكوبي، حيث يتم تداوله بحوالي 450 بيزو للدولار الواحد في السوق السوداء، مقارنة بحوالي 30 بيزو للدولار في عام 2020.
ونقلت عن بيريز أنه "إذا استمر انخفاض شحنات نفط فنزويلا في الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة، فسيكون الوضع غير قابل للاستمرار".
أما تقديرات البنك الدولي فقد أفادت بـ:
انكماش الناتج المحلي الإجمالي لكوبا في عام 2024 بواقع 1.1%. وكان حجم اقتصاد كوبا قد بلغ نحو 107 مليارات دولار سنويا في عام 2020.
بلوغ متوسط دخل الفرد في العام 2020 حوالي 9600 دولار، وفق آخر البيانات المتاحة لدى البنك.
وصول عدد سكان كوبا 10.9 ملايين فرد، ولا يمتلك البنك بيانات عن مؤشرات اقتصادية أخرى مهمة في البلاد، مثل نسبة التضخم أو حجم الديون الحكومية أو حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة.
نحو 2.7 مليون شخص، وهو ما يقرب من ربع سكان جزيرة كوبا، غادروا البلاد منذ عام 2020، واتجه مئات الآلاف منهم إلى الولايات المتحدة بحثا عن حياة أفضل، وذلك وفقا لحسابات عالم الديموغرافيا الكوبي خوان كارلوس ألبيزو المقيم في هافانا.
عن مرصد الحقوق الاجتماعية، وهو مركز أبحاث أجرى استطلاعا للرأي خلال الصيف الماضي، بأن ما يقرب من 90% من المواطنين في كوبا يعيشون في فقر مدقع، و70% منهم لا يحصلون على وجبة واحدة على الأقل يوميا.
بالنسبة لأكثر من 70% من الكوبيين، وفق تقديرات مرصد الحقوق الاجتماعية، تتمثل مخاوفهم الرئيسية في نقص الغذاء وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، والذي قد يستمر 18 ساعة أو أكثر يوميا في بعض المناطق.





שתף את דעתך
تداعيات حصار واشنطن لناقلات نفط فنزويلا تمتد إلى كوبا