א 14 דצמ 2025 10:27 am - שעון ירושלים

نصف راتب.. كامل الوجع: الاقتصاد الفلسطيني بين تضخم الوظائف وانهيار الدخل

معمر يوسف العويوي

في قلب المشهد الاقتصادي الفلسطيني اليوم، يقف الموظف أمام مرآة واقعٍ شديد القسوة: رواتب مقطوعة، وصرف نصف راتب، وغلاء يتصاعد بلا سقف. في بلد يشهد تراجعًا حادًا في الزراعة والصناعة، وتوقفًا شبه كامل لقطاع العمال بسبب الإغلاقات والاعتداءات، لم يعد دخل الأسرة مجرد رقم في كشف حساب؛ بل معركة يومية للنجاة.
كيف يعيش المواطن بنصف راتب؟
الحقيقة الصادمة أن الراتب الكامل لم يكن يكفي أصلًا في ظل الأسعار المرتفعة، فكيف وقد أصبح نصفًا؟
الموظف اليوم لا يفكّر في الادخار ولا في تحسين حياته؛ بل في كيفية النجاة من شهر لآخر.
أصبح يخشى الخروج في "كزدرة” بسيطة مع أطفاله، ليس خوفًا من الطريق، بل خوفًا من سؤال طفل: "بابا بدّي أشتري هاي”… سؤال يبدو بريئًا، لكنه يثقل القلب حين يعلم الأب أنه لا يملك ثمن تلك الرغبة الصغيرة.
تسربت إلى الخطاب اليومي عبارات لم يكن الفلسطيني يتخيل أن يقولها: "الحمد لله غداً ما في دوام… نوفّر مصروف الأولاد”.مشهد يلخّص حجم الأزمة الأخلاقية قبل الاقتصادية: حين تصبح المدرسة، رمز الأمل والمعرفة، عبئًا ماليًا.

تراجع القطاعات الإنتاجية وتحوّل الاقتصاد إلى "اقتصاد رواتب”

القطاعان الأكثر قدرة على توليد دخل حقيقي -الزراعة والصناعة-يتراجعان بسبب السيطرة على الأرض، قيود الاحتلال، وتكلفة الإنتاج، فتقلّ فرص العمل وتنكمش الحركة الاقتصادية.
ومع توقف  العمال الذين كانوا يرفدون الاقتصاد بمليارات الشواكل سنويًا، فقد السوق الفلسطيني واحدة من أهم مصادر الدخل.
هكذا أصبح الراتب الحكومي شبه المصدر الوحيد للدخل المنتظم، ما جعل أي خفض فيه ضربة مباشرة للأسر والاقتصاد الوطني معًا.

تعاقب الحكومات وتضخم الجهاز الوظيفي

لم تنشأ الأزمة فقط بسبب الظروف السياسية والاقتصادية، بل أيضًا بفعل سياسات حكومية تراكمية.
فكل حكومة جاءت سعت -بدوافع سياسية أو اجتماعية أو بحثًا عن شعبية- إلى استيعاب أعداد إضافية من الموظفين دون ربط ذلك بقدرة الخزينة أو حاجة السوق أو حجم الإنتاج.
وهكذا تضخم الجهاز الوظيفي عامًا بعد عام، حتى أصبح عبئًا ثقيلًا على الميزانية العامة، وارتفعت فاتورة الرواتب على حساب التنمية والخدمات والبنية التحتية.
وفي النهاية، وجد الموظف نفسه يدفع ثمن هذا التوسع غير المدروس، حين تحوّل الراتب من كامل… إلى نصف.

أي مستقبل لهذا الاقتصاد؟
اقتصاد يعيش على أنصاف الرواتب، مع قطاع إنتاجي منهك، وارتفاع جنوني للأسعار، هو اقتصاد مهدد بالانكماش والشلل.
ولأن راتب الموظف ليس مجرد دخل فردي، بل محرّك أساسي للسوق، فإن تقليصه ينعكس مباشرة على المحلات التجارية، والمواصلات، والمدارس الخاصة، والقطاعات الخدمية كلها.
الموظف الفلسطيني لا يطلب رفاهية، ولا يطمع في بحبوحة؛ هو يبحث فقط عن الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة.
أمام تراجع الزراعة والصناعة، وتوقف العمال، وتآكل الدخل، بات نصف الراتب امتحانًا قاسيًا للإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كما يقاوم وطنه: بصبرٍ، وكرامة، وتمسّك بالحياة.
لكن لا يمكن للموظف أن يستمر في حمل العبء وحده، المطلوب رؤية اقتصادية واقعية، وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية، وضمان شبكة دخل مستقرة تحفظ الحد الأدنى من صمود المواطن… لأن صمود المواطن هو صمود الدولة.

תגים

שתף את דעתך

نصف راتب.. كامل الوجع: الاقتصاد الفلسطيني بين تضخم الوظائف وانهيار الدخل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.