بدأت السلطات الإيرانية، صباح اليوم السبت، تطبيق زيادة رسمية على أسعار البنزين الذي تدعمه الحكومة، في خطوة تعد الأولى من نوعها لتعديل الأسعار منذ عام 2019، وذلك في ظل ظروف وضغوط اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.
ويأتي هذا القرار الحكومي بعد مرور ست سنوات كاملة على آخر تغيير في تسعيرة الوقود، وهو القرار الذي تسبب حينها في اندلاع موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019.
وكانت تقارير إعلامية رسمية قد أشارت يوم أمس إلى نية طهران رفع تكلفة البنزين المدعوم بشكل كبير، وتحديداً للفئات التي تستهلك كميات كبيرة، في محاولة حكومية لكبح جماح الطلب المتصاعد على المحروقات وتجنب إثارة السخط في الشارع.
ورغم هذه التعديلات الجديدة في الأسعار، إلا أن تكلفة البنزين في الجمهورية الإسلامية لا تزال تصنف ضمن الأرخص على مستوى العالم مقارنة بالدول الأخرى.
وفي تفاصيل القرار، أوضح التلفزيون الرسمي أن التسعيرة الجديدة التي تبلغ 50 ألف ريال إيراني للتر (ما يعادل 4 سنتات بسعر السوق الموازية) دخلت حيز التنفيذ ليلة الجمعة، وستطبق على المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري 160 لتراً. وفي المقابل، سيستمر باقي المواطنين في الحصول على حصة 60 لتراً بالسعر القديم البالغ 15 ألف ريال، بالإضافة إلى 100 لتر إضافية بسعر 30 ألف ريال.
وأفادت مصادر محلية بأن حجم الإنتاج الوطني من الوقود يقدر بنحو 110 ملايين لتر يومياً، وهو رقم يقل عن حجم الطلب المتنامي الذي قد يقفز إلى 140 مليون لتر يومياً، نتيجة عدة أسباب أبرزها المركبات ذات الاستهلاك العالي، وعمليات التهريب لدول الجوار، وارتفاع درجات الحرارة صيفاً.
وبرر مسؤولون في الحكومة هذه الخطوة بأن استمرار دعم أسعار الوقود بالشكل الحالي يعتبر "أمراً غير منطقي"، حيث يشكل عبئاً مالياً ضخماً على ميزانية الدولة، كما أنه يحفز على الإسراف في الاستهلاك ويجبر البلاد على استيراد المشتقات النفطية.
مسؤولون حكوميون اعتبروا أن أسعار الوقود المدعومة في إيران غير منطقية وتفرض عبئاً ثقيلاً على ماليات الدولة وتشجع على الاستهلاك بكثافة.
وبموجب النظام الجديد، سيقتصر حق شراء الوقود بالسعر الأدنى المدعوم على سيارة واحدة فقط للأشخاص الذين يملكون أسطولاً من السيارات، بينما سيتحتم على سائقي السيارات الحكومية ومعظم المركبات الحديثة والمستوردة دفع السعر الأعلى.
ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون أن الاقتصاد الإيراني بات مهدداً بالانزلاق نحو تضخم مفرط متزامن مع ركود حاد، في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وسط خيارات محدودة للغاية عقب إعادة تفعيل العقوبات الأممية عليها.
وفي ظل وصول معدلات التضخم إلى 40% بحسب تصريحات وزير الاقتصاد علي مدني زاده، وجهت مجموعة تضم 180 شخصية من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين والسياسيين رسالة مفتوحة للرئيس مسعود بزشكيان، دعوه فيها لترسيخ مبادئ "الشفافية والعدالة" في الموازنة العامة كشرط لتجاوز الأزمة الراهنة.
وأكد الموقعون على الرسالة، ومن بينهم وزراء سابقون، أن أي خطوات إصلاحية في الاقتصاد، بما في ذلك رفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، يجب أن تترافق بشكل ضروري مع خلق توازن حقيقي في ميزانية الدولة.
كما طالب الخبراء بضرورة تأسيس "شبكة أمان اجتماعي" تضمن عدم تحميل الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل الفاتورة الأكبر لهذه الإصلاحات، محذرين من تكرار السياسات السابقة التي وصفوها بالمكلفة والفاشلة.
وكان الخبير الاقتصادي ألبرت بغزيان قد حذر في وقت سابق من أن زيادة أسعار المحروقات ستؤدي حتماً إلى ضغوط تضخمية إضافية في اقتصاد يئن أصلاً تحت وطأة أزمات مركبة، مشيراً إلى غياب الوعود الحكومية باحتواء تأثيرات الأسعار الجديدة على باقي السلع.





שתף את דעתך
لأول مرة منذ 2019.. إيران ترفع أسعار الوقود وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وتضخمية