تتسم الحملات الانتخابية في أوغندا بتزايد الاحتكاكات بين أنصار المرشح المعارض البارز بوبي واين والأجهزة الأمنية، مما يؤدي أحيانًا إلى اشتباكات.
تكتفي اللجنة الانتخابية الأوغندية بإدانة أعمال العنف، داعية الأجهزة الأمنية إلى ضبط النفس والأطراف المتنازعة إلى الحوار والالتزام بالقانون.
تستعد البلاد لانتخابات رئاسية في 15 يناير/كانون الثاني القادم، حيث يتنافس الرئيس الحالي يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عامًا والذي يسعى لولاية سابعة، مع أبرز منافسيه، المعارض بوبي واين البالغ من العمر 43 عامًا. هذا المشهد يذكر بالسباق الانتخابي الذي شهدته البلاد في عام 2021.
ينشر بوبي واين عبر حسابه على منصة "إكس" رسائل لمناصريه، ويعرض صورًا توثق ما يصفها باعتداءات الأجهزة الأمنية على تجمعاته الانتخابية، بالإضافة إلى محاولات منعهم من الوصول إلى ساحات التجمع.
كما ينشر "رئيس الشعب"، كما يصف نفسه، مقاطع فيديو لإصابات في صفوف أنصاره. القبعات الحمراء هي السمة المميزة لحملة المرشح الذي دخل الساحة السياسية منذ سنوات قليلة.
في العاشر من ديسمبر/كانون الأول، اتهم واين الشرطة والجيش بالاستعانة بـ "عصابات" لمهاجمة مؤيديه في مدينة غولو، ونشر صورًا لفتى يبلغ من العمر 16 عامًا قُتل متأثرًا بجروح أصيب بها أثناء تفريق تجمع انتخابي.
أعرب واين عن شكوكه في نزاهة العملية الانتخابية بعد مقتل الفتى، معتبرًا أن الحادثة تجسد "التواطؤ المستمر من لجنة الانتخابات وجميع مؤسسات الدولة المكلفة بضمان عملية انتخابية نزيهة وحرة وعادلة".
في المقابل، ترفض السلطات وجهاز الشرطة هذه الاتهامات، وتؤكد أنها فتحت تحقيقًا في إحدى الحوادث على الأقل، وتتهم واين بتنظيم تجمعات ومسيرات غير قانونية.
يُعرف بوبي واين بألقاب مثل "صوت الغيتو" و"رئيس الشعب". قبل دخوله المعترك السياسي، كان واين، واسمه الحقيقي روبرت كياغولانيي، مشهورًا في مجال التمثيل والغناء.
في عام 2007، اتخذت مسيرته منحى مختلفًا عندما تبنى أبعادًا أعمق في أعماله، وتحول إلى تقديم رسائل اجتماعية من خلال أغانيه، تتناول قضايا الصحة العامة والعنف الأسري ومواضيع سياسية تنتقد الحكومة والفساد وارتفاع تكاليف المعيشة.
ينحدر واين من عائلة لها تاريخ في السياسة، حيث قاتل جده إلى جانب الرئيس الحالي، وكان والده من المعارضين السياسيين الموالين لموسيفيني في عهد الرئيس ميلتون أوبوتي، الذي حكم عليه بالإعدام، مما اضطره إلى الفرار من البلاد وترك زوجته وأولاده في إحدى المناطق الفقيرة في كمبالا.
تحول واين من عائلة دعمت وقاتلت مع موسيفيني إلى أحد أشد معارضيه. لم يكتف بالغناء كنوع من المعارضة السياسية، بل ترشح لمقعد برلماني مستقل في عام 2017 في الانتخابات الفرعية في دائرة كيادوندو الشرقية، وحظي بدعم واسع من الشباب وفاز بفارق كبير.
إن وفاة الفتى تجسد التواطؤ المستمر من لجنة الانتخابات وجميع مؤسسات الدولة المكلفة بضمان عملية انتخابية نزيهة حرة وعادلة
في عام 2018، أسس واين حركة "قوة الشعب"، وهي حركة سياسية اجتماعية تدعو إلى الإصلاح، لكن السلطات حظرتها. انضم بعدها إلى حزب صغير وغير اسمه إلى منصة الوحدة الوطنية وانتخب رئيسًا له.
يحظى روبرت بشعبية كبيرة بين الشباب في أوغندا، لكن تأثيره السياسي لا يزال محدودًا داخل حدود البلاد، ولا يزال يسعى لفهم المشهد المعقد في شرق أفريقيا.
في المقابل، يطلق حزب "حركة المقاومة الوطنية" على مناصري موسيفيني وصف "الموجة الصفراء".
يتفوق الرئيس يوري موسيفيني على منافسه الشاب بشبكة علاقات إقليمية بناها على مدى أربعة عقود، ويقدم نفسه كـ "حكيم شرق أفريقيا" السياسي المحنك والخبير الذي يعتمد عليه الإقليم في حل القضايا والنزاعات.
بدأ موسيفيني حياته السياسية من خلفية طلابية يسارية. بعد وصول عيدي أمين إلى السلطة في أوغندا عام 1971، غادر موسيفيني البلاد إلى تنزانيا حيث أسس "جبهة الخلاص الوطني" التي ساهمت في الإطاحة بالرئيس أمين.
في عام 1980، خاض موسيفيني أول تجربة انتخابية له، لكن ميلتون أوبوتي فاز في الانتخابات. انضم موسيفيني إلى المعارضة وقاد جناحها المسلح "جيش المقاومة الوطنية" الذي أسقط أوبوتي عام 1986 وأعلن موسيفيني نفسه رئيسًا.
انتخب موسيفيني رسميًا للمرة الأولى رئيسًا في عام 1996، ومنذ ذلك الحين أقر البرلمان تعديلات دستورية سمحت له بالترشح ليصبح واحدًا من أطول الرؤساء بقاءً في الحكم في أفريقيا.
كانت المواجهة الأولى بين واين والرئيس موسيفيني في السباق الرئاسي عام 2021، حيث حصل واين على 35% من الأصوات مقابل 58.6% لموسيفيني. رفض واين النتائج مؤكدًا أن فوزه "سُرق منه"، متهمًا السلطات بالتزوير واستخدام قوات الأمن لترهيب الناخبين وشراء الأصوات. شهدت الفترة التي تلت الانتخابات احتجاجات عنيفة ووضع واين في الإقامة الجبرية.
في سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت "حركة المقاومة الوطنية" ترشيح الرئيس يوري موسيفيني لولاية جديدة، تحت شعار "التحول الاقتصادي والاستقرار"، وتعهد بتوسيع حجم اقتصاد البلاد وتعزيز الخدمات والبنية التحتية ورفع إنتاج الكهرباء وإنشاء مناطق صناعية، بالإضافة إلى خفض معدلات الجريمة وتحسين الرعاية الصحية وتوفير المياه ومكافحة الفساد.
خاطب موسيفيني الأوغنديين مذكرا إياهم بمسيرة العقود الماضية، مركزا على دور الأسرة في بناء الثروة، ووصف منافسه بوبي واين بأنه "غير جاد" وبأنه "يريد مع جماعته أن يحصدوا ما لم يعملوا بجد من أجله".
من جانبه، يركز بوبي واين في برنامجه الانتخابي على قضايا حقوقية ومعيشية، ويعد بإنهاء محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية والحد من سلطة رئيس الجمهورية على القضاء، وإطلاق سراح السجناء السياسيين ومكافحة الفساد وتوسيع سوق العمل وتوفير الخدمات الأساسية.
لا يزال هناك شهر أو يزيد على الانتخابات الحاسمة بين المعارض الشاب والرئيس المخضرم. يقف الأوغنديون على مفترق طرق بين واقع يعرفونه وآخر لا يزال قيد التشكل. وبينما يتفق الخصمان على الوعود بحياة أفضل، يترقب الناخبون وأعينهم إما على جوار مشتعل أو ذاكرة تحمل صور حرب أهلية عاشتها أوغندا في الماضي القريب.





שתף את דעתך
أوغندا على أعتاب انتخابات رئاسية حاسمة بين موسيفيني وواين