ו 12 דצמ 2025 11:58 am - שעון ירושלים

تصاعد الانقلابات في أفريقيا: تساؤلات حول الديمقراطية والاستقرار

مع استيلاء الجيش على السلطة في غينيا بيساو ومحاولة الانقلاب الفاشلة في بنين، عادت ظاهرة الانقلابات في أفريقيا إلى الواجهة، مما أثار تساؤلات حول مستقبل التحول الديمقراطي وتأثير ذلك على استقرار المنطقة.

في 26 نوفمبر الماضي، أعلنت مجموعة عسكرية في غينيا بيساو تولي السلطة وفرض السيطرة الكاملة على البلاد، بينما أعلن وزير الداخلية البنيني الحسن سيدو عن إحباط محاولة انقلاب في بلاده.

خلال 5 سنوات فقط، وصل عدد الانقلابات (الناجحة أو المحاولة) في القارة الأفريقية إلى 9، في دول مثل غينيا والغابون ومالي والنيجر وبوركينا فاسو والسودان ومدغشقر وبنين وغينيا بيساو، وسجلت الأخيرة منذ استقلالها عام 1974 عن البرتغال 10 انقلابات عسكرية، بما فيها الانقلاب الأخير.

يرى الخبير في الشؤون الأفريقية مصطفى بنموسى أن الانقلاب الأخير في غينيا بيساو أعاد البلاد إلى دائرة عدم الاستقرار السياسي التي عانت منها تاريخيًا، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن الانقلابات لا تؤدي غالبًا إلى تحسين الأوضاع المعيشية، بل إلى مزيد من الاضطراب.

وأشار بنموسى إلى أن الانقلاب الجديد في غرب إفريقيا يشكل ضربة لجهود الاستقرار الديمقراطي في المنطقة، ويخلق حالة من الشك لدى المواطنين بشأن جدوى المشاركة السياسية، محذراً من أن هذا الانقلاب له تداعيات مباشرة على الدولة، خاصة أنه علق العملية الانتخابية وأوقف المؤسسات المنتخبة.

وأوضح بنموسى أن هذا الانقلاب أدخل المواطنين في حالة من القلق وعدم اليقين، مشيراً إلى أن نجاح انقلاب جديد في غرب إفريقيا يضعف الدور الرادع للمؤسسات الإقليمية ويزيد من مخاطر انتقال العدوى إلى دول أخرى، فضلاً عن تأثيره المحتمل على الأمن الإقليمي.

يعزو بنموسى أسباب تكرار الانقلابات في إفريقيا إلى مجموعة عوامل متداخلة، على رأسها هشاشة المؤسسات السياسية وضعف أداء الحكومات في تحقيق التنمية والاستجابة لمطالب الشعوب، بالإضافة إلى تفشي الفساد وتراجع الثقة بين المواطنين والسلطات، والأزمات الاقتصادية وغياب الاستقرار الأمني والتدخلات الأجنبية.

ويعتبر بنموسى أن الانقلابات العسكرية تقوض أي مسار للانتقال الديمقراطي عبر تعليق الدساتير وحل المؤسسات المنتخبة وإضعاف الحياة السياسية والمدنية والقضاء على التداول السلمي للسلطة، كما أنها تخلق حالة من الشك لدى المواطنين بشأن جدوى المشاركة السياسية وتدخل الدولة في دوامة من عدم الاستقرار.

ويرى بنموسى أن الحد من ظاهرة الانقلابات يستوجب اعتماد ثلاث مقاربات رئيسية على المستويين الوطني والدولي، تشمل تقوية الدولة والمؤسسات المدنية وتعزيز الحكم الرشيد وتبني نظام قضائي محايد، وتفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية كآليات ردع من خلال فرض عقوبات صارمة على المنقلبين وداعميهم، وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لمواجهة التدخلات الأجنبية والانقلابات بالوكالة.

في 26 نوفمبر الماضي، أعلنت مجموعة عسكرية في غينيا بيساو تولي السلطة وفرض السيطرة الكاملة على البلاد، وذلك في مؤتمر صحفي عقدته المجموعة بقيادة رئيس الدائرة العسكرية في الرئاسة، وأعلنت المجموعة سيطرتها الكاملة على البلاد حتى إشعار آخر، مشيرة إلى اتخاذ قرارات بتعليق العملية الانتخابية الجارية وإغلاق حدود البلاد.

جاء الانقلاب بعدما أعلن الرئيس عمر سيسوكو إمبالو فوزه في الانتخابات التي جرت في 23 نوفمبر الماضي، وقال إنه حصل على 65 بالمئة من الأصوات، وذلك قبل إعلان النتائج الرسمية، كما ادعى المرشح المستقل فرناندو دياس دا كوستا فوزه في الانتخابات، يذكر أن إمبالو سبق وتعرض لمحاولة انقلابية فاشلة مطلع فبراير 2022.

بعد أيام قليلة فقط من انقلاب غينيا بيساو، أعلنت مجموعة عسكرية في بنين حل الحكومة وإقالة الرئيس باتريس تالون، غير أن وزير الداخلية الحسن سيدو أعلن لاحقًا إحباط محاولة الانقلاب.

عقب الانقلاب في غينيا بيساو، علق الاتحاد الأفريقي عضوية هذا البلد في جميع هيئاته بأثر فوري، كما علقت الإيكواس عضوية البلد الأفريقي في هيئاتها وأرسلت وفدًا لها للتفاوض لإعادة الأمور إلى نصابها، وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن القلق البالغ بشأن الأحداث في غينيا بيساو وأدان بشدة الانقلاب.

ورداً على محاولة الانقلاب في بنين، قالت نيجيريا إنها نفذت غارة جوية في مدينة كوتونو القريبة من حدود البلدين ونشرت قوات برية بناء على طلب بنين لحماية النظام الدستوري، وأعلنت مجموعة الإيكواس قرارها إرسال قوات احتياطية من نيجيريا وسيراليون وكوت ديفوار وغانا لدعم الحكومة في بنين.

תגים

שתף את דעתך

تصاعد الانقلابات في أفريقيا: تساؤلات حول الديمقراطية والاستقرار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.