ألقى تقرير الضوء على توجه دول الخليج نحو الاستثمار في سوريا بعد انتهاء الأزمة، مع ما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بالشفافية والعقوبات وجهود إعادة الإعمار.
أشار التقرير إلى أن دول الخليج قد كثفت من إعلاناتها عن استثمارات في قطاعات النقل والطاقة والاتصالات، بهدف دعم جهود تثبيت استقرار سوريا خلال المرحلة المقبلة.
أكد التقرير أن السعودية وقطر سارعتا إلى تقديم مساعدات إنسانية وشحنات من الوقود بعد انتهاء الأزمة. كما ساهم البلدان بمبلغ 128 مليون دولار لتغطية رواتب موظفي القطاع العام لمدة ستة أشهر، وقاما بإلغاء ديون سوريا المستحقة للمؤسسات الإقليمية والدولية، بما في ذلك دين بقيمة 15 مليون دولار للبنك الدولي.
يعتمد المسؤولون السوريون على المستثمرين من دول الخليج لتمويل إعادة إعمار البلاد، وهي عملية تقدر تكلفتها بنحو 216 مليار دولار وفقًا لتقديرات البنك الدولي.
يمتلك بعض هؤلاء المستثمرين أصولًا عقارية ومصرفية داخل سوريا، بما في ذلك مستثمرين سعوديين.
خلال مشاركته في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في السعودية، صرح مسؤول سوري بأن بلاده تسعى لإعادة بناء سوريا من خلال الاستثمارات وليس المساعدات، مؤكدًا أن سوريا قد حصلت على استثمارات بقيمة 28 مليار دولار منذ توليه السلطة.
تتصدر قطر قائمة التعهدات الاستثمارية، حيث أعلنت شركة قابضة عن مشروع لاستثمار 4 مليارات دولار في مطار دمشق الدولي. كما تم وضع حجر الأساس لمحطة لتوليد الكهرباء في محافظة دير الزور بواسطة نفس الشركة، بحضور وزير الطاقة السوري.
نريد إعادة بناء سوريا عبر الاستثمارات لا عبر المساعدات.
وقع الوزير السوري عقودًا مع رجال أعمال قطريين من أصول سورية لبناء ثماني محطات كهرباء خلال السنوات الأربع المقبلة، تشمل محطات تعمل بالغاز وأخرى بالطاقة الشمسية، بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 6 آلاف ميغاواط. ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات القطرية المقدرة بنحو 7 مليارات دولار في إحياء شبكة الكهرباء السورية.
تعهدت شركات سعودية بضخ 6.4 مليارات دولار من الاستثمارات في قطاعات الإسمنت والاتصالات والزراعة والخدمات المالية. أما في الإمارات، فقد رصدت شركة استثمارية 2 مليار دولار لإنشاء مترو دمشق، بينما تتطلع مجموعة لإدارة الموانئ لاستثمار 800 مليون دولار في تطوير ميناء طرطوس.
أشار التقرير إلى قلق بعض الخبراء بشأن غياب الشفافية في هذه الاستثمارات التي أُبرمت دون مناقصات، وفي ظل عدم وجود خطة واضحة لإعادة الإعمار، ولا يزال معظمها في إطار مذكرات تفاهم.
ينتظر المستثمرون الخليجيون الرفع النهائي للعقوبات الأمريكية المفروضة على الجهات التي تتعامل تجاريًا مع سوريا. ورغم عودة سوريا إلى نظام "سويفت"، إلا أنها لا تزال مدرجة على "القائمة الرمادية" في الهيئة الحكومية الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
يُنظر إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي والديون، وتحسين الإطار التنظيمي، على أنها شروط مسبقة لإلغاء العقوبات بشكل كامل. وتسعى دول الخليج إلى حث المؤسسات الدولية على مساعدة السلطات السورية في تحسين الإطار التنظيمي، بما يوفر حماية من المخاطر المرتبطة بهذه الاستثمارات.
على الرغم من تردد المسؤولين السوريين في اللجوء إلى القروض التي تقدمها المؤسسات المالية الدولية، إلا أنهم فتحوا قنوات تواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للاستفادة منهما في إعداد مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وقد قدم البنك الدولي منحة بقيمة 146 مليون دولار لمشروع إعادة تأهيل شبكة الكهرباء.
يعتزم البنك الدولي تقديم مليار دولار لسوريا في شكل منح خلال ثلاث سنوات، وتم تحديد ثلاث أولويات: استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة تفعيل الأنظمة الحكومية، وإعادة إعمار البنى التحتية الكبرى. وتستعد السعودية لتنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار سوريا.





שתף את דעתך
تحديات وفرص: استثمارات دول الخليج في سوريا بعد الأزمة