في ظل تصاعد التوتر بعد مصادرة ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال إشارات متضاربة بشأن هذا البلد، في خطوة تزيد الضغط على كاراكاس وتثير تساؤلات حول استراتيجية واشنطن.
يتساءل العديد من المراقبين عن الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة، والتي تتراوح بين محاربة تهريب المخدرات والسعي لتغيير النظام في كاراكاس، خاصة مع الانتشار العسكري الأميركي الواسع في المنطقة وشن ضربات على قوارب يشتبه بتورطها في الاتجار بالمخدرات.
في مقابلة له، صرح ترامب بأن "أيامه باتت معدودة"، في إشارة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، دون أن يوضح الطريقة التي ينوي تحقيق ذلك بها. وعندما سُئل عما إذا كان يستبعد إرسال قوات برية أميركية، تجنب ترامب الرد بشكل قاطع، لعلمه بأن أي عملية كبيرة، مثل غزو واسع النطاق، لا تحظى بدعم سياسي في الولايات المتحدة.
على الرغم من ذلك، أكد ترامب علنًا أنه أعطى الضوء الأخضر لعمليات سرية في فنزويلا، وأشار قبل أسابيع إلى احتمال حصول عمليات برية "قريبًا جدًا". ويرى ويل فريمان من مجلس العلاقات الخارجية أن التعزيزات العسكرية الأميركية في البحر الكاريبي قد تكون "عملية ذات طابع نفسي أكثر منها عسكرية، هدفها التخويف وإثارة الذعر".
يشير الخبير في الشؤون الفنزويلية لدى مجموعة الأزمات الدولية، فيل غونسون، إلى أن الإدارة الأميركية قد تعتبر أنه "من المعيب للغاية وستفقد الكثير من مصداقيتها إذا اكتفت بإعطاء الأمر للأسطول بالمغادرة" دون القيام بأي خطوة. فقد نشرت الولايات المتحدة في الكاريبي قوة بحرية ضخمة تضم 11 سفينة، بما في ذلك حاملة الطائرات "جيرالد فورد"، الأكبر في العالم.
أيامه باتت معدودة..
يقول فريمان: "ربما سنشهد نوعًا من التدخل العسكري البري، على الأغلب في فنزويلا وربما في كولومبيا. لكنني لا أعتقد أن ذلك سيكون كافيًا لإسقاط مادورو". ويرجح خبراء أن تستهدف الولايات المتحدة "منشآت عسكرية" قد تقول إنها متورطة في تهريب المخدرات، أو "أحد معسكرات جيش التحرير الوطني قرب الحدود الكولومبية"، كما يوضح فريمان. وقد تستهدف واشنطن أيضًا مختبرات تصنيع المخدرات، على الرغم من أن عدد هذه المواقع محدود في فنزويلا، وفقًا لغونسون.
يتفق الكثيرون على أن الفنتانيل، المسؤول الرئيس عن وفيات الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة، يأتي أساسًا من المكسيك. ومع ذلك، صنفت واشنطن عددًا من عصابات المخدرات في المنطقة "منظمات إرهابية أجنبية"، بما في ذلك "كارتيل الشمس" في فنزويلا، مما قد يشكل مبررًا لأي هجوم.
عندما سُئل ترامب عن هدفه النهائي، أجاب "أن يُعامل شعب فنزويلا بشكل جيد". وخلال ولايته الأولى (2017-2021)، قاد سياسة "الضغوط القصوى" ضد فنزويلا، دون أن تحقق نتيجة تذكر. وليس الرئيس الأميركي من مؤيدي سياسات تغيير الأنظمة، بل يميل إلى مقاربة في الدبلوماسية تقوم على "الصفقات"، حاول تطبيقها مع مادورو عبر إرسال مبعوثه ريتشارد غرينيل.
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المعروف بمعاداته لسلطتي كاراكاس وهافانا، دفع خلال أشهر قليلة نحو سياسة أكثر تشددًا. ورغم كل ذلك، يشكك الخبراء في فعالية هذه الاستراتيجية. يقول فريمان: "أتوقع أن يبقى مادورو في السلطة"، دون أن يستبعد توصل واشنطن وكاراكاس إلى اتفاق يمكن لترامب أن يقدمه كإنجاز، "اتفاق حول المهاجرين، أو المخدرات، أو أي ملف آخر".
أما غونسون فيرى أنه إذا أسقطت الولايات المتحدة مادورو، فستكون هناك "بيانات غاضبة كثيرة منددة باستخدام القوة"، لكن "كثيرين سيتنفسون الصعداء في الخفاء". ويخلص الخبير إلى القول إن السؤال الحقيقي الآن هو "لمعرفة إذا ما كان ذلك سينجح أم لا".





שתף את דעתך
غموض الموقف الأمريكي تجاه فنزويلا: بين مكافحة المخدرات وتغيير النظام