سجل الذهب أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، محققًا أكثر من 50 مستوى قياسيًا، مدفوعًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، بما في ذلك تصاعد حالة الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى ضعف قيمة الدولار الأمريكي، وعوامل أخرى مؤثرة. وقد قام كل من المستثمرين والبنوك المركزية بزيادة حجم استثماراتهم في المعدن الأصفر، وذلك في محاولة لتنويع محافظهم الاستثمارية وتعزيز الاستقرار المالي.
ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن يشكل الارتفاع الذي شهده العام الحالي رابع أقوى عائد سنوي للذهب منذ عام 1971.
شهدت أسعار الذهب خلال العام الحالي ارتفاعًا بنحو 60% لتصل إلى 4381 دولارًا، بعد أن بدأت العام عند مستوى 2626.60 دولارًا. ولا تزال أسعار المعدن الثمين تحافظ على تماسكها فوق مستوى 4200 دولار في الوقت الحالي.
جاءت ارتفاعات الذهب بالتزامن مع قيام البنوك المركزية الكبرى بخفض معدلات الفائدة، وعلى رأسها بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي. ومع ذلك، يرى مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات في شركة فورتريس للاستثمار، أنه لا يمكن حصر أسباب هذا الارتفاع في عملية خفض الفائدة فحسب، حيث ارتفع المعدن الأصفر بنسبة تقارب 40 إلى 45% قبل أن يبدأ الاحتياطي الفدرالي خفض الفائدة لأول مرة في عام 2025.
ويضيف فهمي أن هناك عوامل أخرى تمثل محركات رئيسية لأسعار الذهب، بما في ذلك الحرب التجارية التي أطلقتها الإدارة الأميركية، والتي أدت إلى اهتزاز المنظومة التجارية في الاقتصاد العالمي.
تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية توصلت إلى اتفاقيات تجارية مع العديد من دول العالم بعد ممارسة ضغوط متبادلة في بعض الحالات، الأمر الذي أثار مخاوف الأسواق ودفعها إلى البحث عن الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
ويشير مصطفى فهمي إلى أسباب أخرى، من بينها التوترات الجيوسياسية، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الحرب في أوكرانيا المستمرة.
ويضيف أن حالة الارتباك التي يشهدها الاقتصاد العالمي في ظل معدلات التضخم المرتفعة نسبيًا في الولايات المتحدة قد ضغطت على القدرة على تحمل تكلفة المعيشة بالنسبة لشريحة من الأميركيين، كما أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال يعاني من ضغوط على معدلات نموه.
وتوقع صندوق النقد الدولي في آخر توقعاته نمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1.6% في عامي 2025 و2026، في حين توقع نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2% في 2025 و2.1% في 2026. كما توقع الصندوق نمو منطقة اليورو في 2025 و2026 بنسبتي 1.2% و1.1% على التوالي.
تتأثر توقعات عام 2026 باستمرار حالة عدم اليقين الجيواقتصادي، ويعكس سعر الذهب عمومًا توقعات أداء الاقتصاد العالمي، وقد يبقى المعدن الأصفر ضمن نطاق محدد إذا استمرت الظروف الحالية. ومع ذلك، وبالاستناد إلى مؤشرات هذا العام، فمن المرجح أن يستمر عام 2026 في مفاجأة السوق، حسب مجلس الذهب العالمي.
يتوقع محللون استمرار صعود الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في 2026 مع استمرار شراء البنوك المركزية والتضخم المستمر.
وإذا تباطأ النمو الاقتصادي وانخفضت أسعار الفائدة أكثر، فقد يشهد الذهب مكاسب معتدلة، أما في حالة حدوث انكماش اقتصادي حاد يتسم بتزايد المخاطر العالمية، فقد يحقق الذهب أداءً قويًا، في المقابل، فإن نجاح السياسات التي وضعتها الإدارة الأميركية من شأنه أن يسرع النمو الاقتصادي ويقلل من المخاطر الجيوسياسية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، وبالتالي انخفاض سعر الذهب. وثمة عوامل أخرى تؤثر على توقعات 2026، مثل طلب البنوك المركزية واتجاهات إعادة تدوير الذهب.
ويقول المحلل المالي، وليد فقهاء، إنه حتى اللحظة لم تتغير هيكلية السوق ولم تتغير العوامل الرئيسية التي أدت إلى الارتفاعات بشكل كبير، وعليه، فإنه على الرغم من الأداء العرضي الحالي أو الهدوء النسبي إلا أنه ثمة حديث عن سيناريوهات الصعود إلى 5000 دولار للأوقية في 2026 لا سيما مع استمرار شراء البنوك المركزية والتضخم المستمر وضعف الدولار والضغوط الجيوسياسية والتوترات والحروب التي قد يتجدد تأثيرها على وقع التوتر بين أميركا وفنزويلا.
وبالعودة إلى توقعات مجلس الذهب العالمي فإن ثمة 4 سيناريوهات لأداء الذهب تعتمد على مستجدات الاقتصاد العالمي وسلوك البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية في 2026:
السيناريو الأول: يفترض بقاء المؤشرات الاقتصادية العالمية ضمن نطاقها المعتدل وتراجعًا محدودًا في أسعار الفائدة وتحسنًا تدريجيًا في مستويات التضخم، وقد يفضي هذا إلى تحرك أسعار المعدن ضمن نطاق مستقر بين تراجع أو ارتفاع 5%، مع احتمال تسجيل مكاسب أو خسائر طفيفة لا تتجاوز بضع نقاط مئوية مقارنة بمستويات نهاية 2025.
السيناريو الثاني: يرتبط بتباطؤ اقتصادي محدود أو تراجع في شهية المخاطرة لدى المستثمرين نتيجة ضغوط في الإنفاق أو اهتزازات في بعض القطاعات، وهو ما قد يعيد الذهب إلى صدارة الملاذات الآمنة ويدعم ارتفاعه بنسب تتراوح بين 5% و15% خلال 2026، بدعم من تراجع الدولار والسياسات النقدية الأكثر تيسيرًا.
السيناريو الثالث: يتضمن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو تراجع أعمق أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية، وهي بيئة عادة ما تدفع البنوك المركزية إلى تخفيف السياسة النقدية بقوة، وتزيد الطلب على الملاذات الآمنة، وفي هذه الحال قد يتجه الذهب إلى تسجيل مكاسب كبيرة تتراوح بين 15% و30% على أساس سنوي.
السيناريو الرابع: يضع احتمالًا عكسيًا إذا شهد العالم دورة انتعاش اقتصادي واسعة وعودة معدلات النمو إلى مستويات أعلى، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفدرالي إلى تشديد السياسة النقدية أو الإبقاء على الفائدة مرتفعة، بما يعزز قوة الدولار ويزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، وضمن هذه الفرضية قد يتعرض الذهب لضغوط هبوط تتراوح بين 5% و20% خلال 2026.
وعن قرارات الاستثمار، يقول فقهاء إنها تعتمد على الإجابة عن هدف المستثمر. فبالنسبة للمستثمرين الإستراتيجيين (طويلي الأجل) تمثل هذه الأسعار فرصة للشراء مع استمرار عوامل الصعود وهيكلية السوق. أما للمستثمرين قصيري الأجل، يمثل الأداء الحالي فرصة لجني الأرباح خلال الفترة الحالية نظرًا لتراجعات محتملة على الأمد القصير مع بداية 2026 للاستفادة من ارتفاعات 2025.
ويتوقع فقهاء أن يتراجع الذهب في نهاية 2025 إلى 3800 دولار ما يمثل فرصة لشراء المضاربين، وذلك قبل أن يعاود الصعود من جديد.





שתף את דעתך
الذهب يحقق مكاسب قياسية في 2025.. فما هي التوقعات لعام 2026؟