ה 11 דצמ 2025 9:53 am - שעון ירושלים

تركيا تواصل خطة طموحة لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني: تحديات وآفاق

تواصل تركيا تنفيذ خطة عمل طموحة تهدف إلى إنهاء الصراع المسلح المستمر منذ نحو أربعة عقود مع حزب العمال الكردستاني، وذلك عبر نزع سلاح الحزب.

بينما تثمن الحكومة التركية التقدم الميداني المحرز وتراقبه عن كثب، تعاملت الأوساط الكردية مع هذه الخطوات بحذر وترحيب مشروط، معتبرةً إياها نتيجة لتطور داخلي تقوده "مرجعية إمرالي"، ومؤكدةً أن نجاح العملية يعتمد على ضمانات سياسية وقانونية من الجانب التركي.

تشير "مرجعية إمرالي" إلى الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، المعتقل في سجن بجزيرة إمرالي التركية ومؤسس حزب العمال الكردستاني، الذي دعا الحزب إلى إلقاء السلاح.

تذكر وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة أن خطة تفكيك القوة العسكرية لحزب العمال الكردستاني تتألف من أربع مراحل متتالية، وقد تم إنجاز الجزء الأكبر منها حتى الآن.

تمثلت المرحلة الأولى في الانسحاب الكامل لمقاتلي الحزب من داخل تركيا إلى شمال العراق، وهو ما أُعلن عنه رسميًا في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. يُعد هذا الانسحاب الأول من نوعه منذ بداية "التمرد المسلح" في ثمانينيات القرن الماضي، ويمثل نقطة تحول في مسار الصراع، حيث أزال آخر تمركزات الحزب داخل الحدود التركية.

في المرحلة الثانية، تركزت الجهود على تفكيك الجيوب المتبقية للحزب في شمال العراق، خاصة في منطقتي "زاب" و"متينا"، اللتين تقعان ضمن نطاق العمليات العسكرية التركية المعروفة باسم "المخلب القفل".

أفادت صحيفة صباح التركية بأن مقاتلي الحزب انسحبوا من أربع مغارات رئيسية في "زاب"، تاركين وراءهم كميات من الأسلحة والذخائر، التي قامت وحدات تركية خاصة بإزالتها وتدميرها لاحقًا. ويجري حاليًا استكمال الانسحاب من المغارات المتبقية في "متينا"، تمهيدًا لإعلان إخلاء كامل نطاق عمليات الجيش التركي من تواجد الحزب.

تغطي المرحلة الثالثة معاقل الحزب التقليدية في مناطق "قنديل" و"غارا"، بالإضافة إلى "حفتانين" و"هاكورك"، حيث يُتوقع انسحاب تدريجي منها خلال الأشهر المقبلة.

تُختتم الخطة في مرحلتها الرابعة بإخلاء مناطق "سنجار" و"مخمور"، اللتين تكتسبان طابعًا رمزيًا واستراتيجيًا خاصًا، حيث شكلتا على مدى سنوات خط دعم وإسناد لوجستي لفرع الحزب في سوريا.

تشير المصادر إلى أن الاستخبارات والجيش التركي يتابعان تنفيذ الخطة ميدانيًا في كل مرحلة، وقد أُجريت عمليات تفتيش دقيقة للمواقع التي تم إخلاؤها، خاصة في "زاب"، للتأكد من خلوها من العناصر، وتسجيل الأسلحة التي تركها الحزب، تمهيدًا للتعامل معها.

وفقًا لتسريبات من وسائل إعلام مقربة من الحكومة، لم تعثر القوات التركية على أسلحة ثقيلة في تلك المواقع، مما اعتُبر مؤشرًا على تراجع الدعم الخارجي للحزب أو نقله ترسانته الثقيلة إلى خارج نطاق العمليات.

لا يزال مصير قادة الصف الأول في حزب العمال الكردستاني، المتمركزين منذ عقود في جبال قنديل، يشكل أحد أكثر ملفات التفاوض حساسية وتعقيدًا. ووفقًا لتسريبات متطابقة من دوائر تركية وكردية، فإن التسوية المرتقبة لن تسمح ببقاء هؤلاء القادة في أي من دول المنطقة، سواء تركيا أو العراق أو سوريا.

تشير مصادر مطلعة إلى أن من بين السيناريوهات المطروحة إبعاد نحو ألف عنصر من كوادر الحزب إلى دول أوروبية مستعدة لاستضافتهم ضمن اتفاقات خاصة، في إطار تسوية "منضبطة وخالية من التصعيد".

بالتوازي مع ذلك، أعدت أنقرة وبغداد قوائم أمنية مشتركة تضم أسماء عشرات القياديين والعناصر المطلوبين للعدالة في البلدين، تمهيدًا لإحالة بعضهم إلى المحاكمة، في حين يُرجح منح عفو محدود لمن لم يثبت تورطه في أعمال عنف أو انتهاكات جسيمة.

يرى المحلل السياسي التركي علي أسمر أن التهديد الأكبر لخطة نزع سلاح حزب العمال الكردستاني لا يكمن فقط في البعد العسكري، بل في هشاشة التوازنات السياسية والأمنية المحيطة بالملف.

يضع أسمر سيناريو "تصفية عبد الله أوجلان" في صدارة المخاوف، معتبرًا أن غيابه سيحدث فراغًا قياديًا خطيرًا داخل الحزب، ويفتح الباب أمام صراعات داخلية وتفلت مجموعات ميدانية متشددة، مما سيفشل أي مسار نحو التسوية.

يحذر أسمر من أن الانقسام داخل الحزب، رغم ما قد يبدو عليه من فائدة لأنقرة، فإنه قد يؤدي إلى ولادة فصائل مستقلة تتصرف خارج السيطرة، وربما ترتبط بجهات خارجية تسعى لإعادة إشعال الصراع. ويضيف أن ظهور قيادات ميدانية غير منضبطة قد يطيح بعملية السلام من خلال حادث واحد في توقيت حرج.

في السياق الإقليمي، ينبه أسمر إلى دور القوى الدولية التي ترى في الحزب الكردستاني ورقة ضغط إستراتيجية، وقد تعمد إلى تعطيل العملية عبر تمويل مجموعات منشقة أو تسريب السلاح إليها.

كما يشير إلى أن بقاء معاقل الحزب في سوريا وسنجار وقنديل يبقي السلاح حاضرًا خارج حدود تركيا، مما يضعف أي اتفاق لا يشمل إغلاق هذه الجبهات بالكامل.

بينما تروج أنقرة لعملية نزع السلاح بوصفها إنهاء قاطعًا لتنظيم "إرهابي"، تقدم المنصات الإعلامية الكردية رواية مختلفة، تصور الخطوة باعتبارها تحولًا داخليًا استراتيجيًا تقوده مرجعية عبد الله أوجلان.

تفيد وكالة "ميزوبوتاميا" بأن أوجلان هو من صاغ الموقف الحالي ووجه قيادة الحزب إلى اتخاذ قرار إنهاء الكفاح المسلح، مؤكدًا أن "زمن البندقية قد انتهى، وحان وقت السياسة".

تؤكد بيرفين بولدان، نائبة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، أن انسحاب مقاتلي الحزب من الداخل التركي جاء بتعليمات مباشرة من أوجلان لقطع الطريق على أي محاولة استفزاز أو تفجير داخلي للعملية. ونقلت عنه قوله إن "المنظمة التي أنشأها قبل 50 عامًا يجب أن تحل الآن بيده".

لكن في مقابل هذه الإشارات الإيجابية، وضعت قيادة حزب العمال الكردستاني سقفًا سياسيًا عاليًا للمضي قدمًا في تنفيذ ما خرج به المؤتمر الاستثنائي. ففي تصريح لوكالة الفرات، أعلن دوران كالكان، أحد أبرز أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، أنه "لا خطوات إضافية ممكنة دون حرية القائد أوجلان"، معتبرًا أن استمرار عزله ينسف جوهر التهدئة الجارية.

أضاف كالكان أن المؤتمر الذي أعلن فيه حل الحزب لن يكون ملزمًا ما لم تقدم الدولة التركية خطوات ملموسة على مستوى الإصلاحات القانونية والدستورية.

من بين أبرز مطالب الحزب، بحسب كالكان، صدور قوانين عفو تسمح بإعادة دمج المقاتلين السابقين ضمن المجتمع دون ملاحقات، إضافة إلى رفع القبضة الإدارية المفروضة على البلديات الكردية، التي لا يزال كثير منها يخضع لوصاية حكومية بعد عزل رؤسائها المنتخبين.

في هذا السياق، تداولت وسائل إعلام كردية أنباء عن نية الحكومة إعادة بعض رؤساء البلديات ضمن إجراءات بناء الثقة، رغم غياب تأكيد رسمي حتى اللحظة.

תגים

שתף את דעתך

تركيا تواصل خطة طموحة لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني: تحديات وآفاق

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.