ד 10 דצמ 2025 10:01 pm - שעון ירושלים

السودان وجنوب السودان يتفقان على تأمين حقول النفط بعد سيطرة الدعم السريع على هجليج

بعد ثلاثة أيام من انسحاب الجيش السوداني من منطقة هجليج النفطية في ولاية غرب كردفان، وسيطرة قوات الدعم السريع عليها، بدأت الخرطوم وجوبا اتصالات لتفعيل اتفاق سابق يهدف إلى تأمين الحقول والمنشآت النفطية، بالإضافة إلى وضع ترتيبات لاستمرار ضخ نفط دولة جنوب السودان وتصديره عبر الأراضي السودانية.

يضم حقل هجليج 75 بئراً نفطية، ويحتوي على محطة معالجة مركزية تستقبل 130 ألف برميل من نفط جنوب السودان، الذي يتم إنتاجه في حقول ولاية الوحدة الجنوبية، ويتم تصديره عبر خطوط أنابيب تمتد بطول 1600 كيلومتر، تعبر الأراضي السودانية وصولاً إلى ميناء بشائر على البحر الأحمر.

يمثل توقف معامل الحقل خسارة كبيرة لدولة جنوب السودان، حيث يعتمد اقتصادها على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات الأجنبية، إذ يشكل النفط أكثر من 90% من الإيرادات. كما يعني خسارة السودان لحوالي 21 ألف برميل من الخام يومياً، بالإضافة إلى رسوم العبور والتصدير التي تقدر بأكثر من مليون دولار يومياً.

كشفت مصادر رسمية سودانية أن اتصالات رفيعة المستوى جرت بين القيادتين السودانية والجنوب سودانية منذ بداية الأسبوع، بعد تحركات قوات الدعم السريع لمهاجمة منطقة هجليج. وقد تم التوصل إلى تفاهمات لتأمين إجلاء العاملين في الحقل وتجنب أي مواجهات عسكرية، لضمان عدم تعرض الحقل النفطي ومنشآته للتخريب والتدمير، ولعبت قيادات قبلية دوراً في ذلك.

أكدت جوبا أنها ستنشر قواتها في محيط حقل هجليج النفطي، بينما تعهدت قوات الدعم السريع بالانسحاب من المنطقة المحيطة بالحقل لإعادة تنظيم السيطرة على المنطقة الحيوية، وستتولى قوة من جنوب السودان مسؤولية حماية المنشآت النفطية في هجليج، ومن المقرر أن يزور وفد أمني من وزارة البترول في جنوب السودان بورتسودان خلال أيام للاتفاق على ضمان تشغيل حقل النفط ومنشآته، ونقل نفط جنوب السودان عبر الأراضي والموانئ السودانية.

من جهة أخرى، صرح مساعد رئيس قوات جنوب السودان لشؤون التعبئة، الفريق جونسون أولونج، بأن بلاده ستلتزم الحياد تجاه الصراع الدائر في السودان، وأشار إلى أن قواته ستؤمن منطقة هجليج وحقولها النفطية في ولاية غرب كردفان.

نشر جيش جنوب السودان صوراً تظهر عناصر من الجيش السوداني التابعين للواء 90 داخل أراضيه، بعد انسحابهم من منطقة هجليج. وأوضح أولانج أن استقبال القوات السودانية تم بعد اتصالات وتفاهمات بين الرئيس سلفاكير ميارديت ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، انطلاقاً من وحدة الشعبين في الدولتين.

أفادت مصادر رسمية في جوبا بوصول رئيس أركان جيش جنوب السودان، الفريق باول نانق، إلى إدارية رووينق، التي انسحب إليها الجيش السوداني من هجليج، وذلك ضمن الترتيبات المتفق عليها بين جوبا والخرطوم، وأنه لن يعود إلى العاصمة إلا بعد اكتمال تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

أشارت المصادر إلى أن أطرافاً إقليمية ودولية حثت الحكومة الجنوبية على حماية ضباط وجنود الجيش السوداني الذين عبروا من هجليج، والانتشار لحماية الحقل النفطي. وذكرت تقارير في جوبا أن انتشار قوات جنوب السودان في محيط المنطقة النفطية سيكتمل خلال 48 ساعة، بعد إبلاغ قوات الدعم السريع بالمغادرة لتأمين محيط الحقل، ومنع أي "تفلتات" قد تؤدي إلى تعطيل الإنتاج وتهديد المنشآت الحيوية.

جاء انتشار القوات الجنوبية بناءً على اتفاق التعاون النفطي والأمني الموقع بين الخرطوم وجوبا، والذي ينص على حماية الحقول وخطوط الأنابيب ومحطات الضخ المركزية لنفط جنوب السودان، بالإضافة إلى مشروع الربط الكهربائي وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة. ويعتبر هذا الانتشار أول تطبيق عملي لبنود الاتفاق منذ توقيعه في وقت سابق من العام الحالي، بعد تعرض هجليج لقصف بمسيرات تابعة لقوات الدعم السريع، مما أدى إلى مقتل عاملين.

أكد جيش جنوب السودان سلامة البنية التحتية للنفط في البلاد، وقال في بيان إن جميع المنشآت والحقول النفطية تعمل بكامل طاقتها الطبيعية. وأضاف أن القوات في حالة تأهب قصوى لحماية هذه المواقع الحيوية، وضمان استمرار تدفق الإنتاج والتصدير عبر الأراضي الجنوبية دون انقطاع.

وفقاً لتسجيل صوتي منسوب لمدير الحقل محمد سوركتي، فإن ترتيبات مشتركة بين وزارة الطاقة السودانية وشركة "جي بي أو سي" الجنوب سودانية قضت بانسحاب طاقم الشركة السودانية المشغلة "2 بي أو بي سي أو" على أن تتولى طواقم جنوبية بديلة مهام التشغيل لضمان استمرار الضخ خلال فترة التأمين. وأظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي وصول مجموعات من الجيش الجنوبي إلى أطراف منطقة "هجليج" برفقة اثنين من الفنيين التابعين للشركة الجنوبية وشعار الشركة على صدورهم.

يشير الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إلى أن قوات الدعم السريع سيطرت على منطقة هجليج لكنها لم تخرب الحقل أو تدمره كما فعلت مع حقول أخرى في شرق دارفور وغرب كردفان. ويوضح عبد القادر أن الدعم السريع استهدف هجليج بعد بابنوسة لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية واقتصادية تشمل: استكمال السيطرة على ولاية غرب كردفان، لاستمالة رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، والحصول على أموال من جوبا مقابل السماح لها بالانتشار في الحقل ومنشآته النفطية، واستمرار ضخ نفط جنوب السودان وتصديره عبر الأراضي السودانية.

يعتقد الأستاذ الجامعي والكاتب عبد الملك النعيم أن سيطرة الدعم السريع على هجليج يستهدف خنق الاقتصاد السوداني الذي أنهكته الحرب، وحرمانه من موارد النفط ورسوم عبور نفط جنوب السودان، بعدما فقد موارد أخرى عدة. ويقول الكاتب إن "ما تم يشير إلى اتفاق سري بين حكومة سلفاكير وقيادة قوات الدعم السريع، لضمان استمرار معالجة وتصدير نفط الجنوب"، ولم يستبعد أن تكون قوى إقليمية تقف خلف تلك القوات وراء الاتفاق.

תגים

שתף את דעתך

السودان وجنوب السودان يتفقان على تأمين حقول النفط بعد سيطرة الدعم السريع على هجليج

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.