في تقييم شامل للمشهد العسكري العالمي، يحذر مجلس تحرير من أن العالم يواجه مرحلة جديدة تتداخل فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية والروبوتات المتقدمة وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل، مما يعيد تعريف حدود الأمن القومي.
يستهل المجلس تحليله بمشهد من اجتماع بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني، حيث شوهد مرافق للرئيس الصيني يقوم بتعقيم الأسطح التي لمسها، خشية جمع مادته الوراثية وتطوير أسلحة بيولوجية تستهدفه شخصيًا.
يرى مسؤولون أميركيون أن هذا يعكس قناعة بكين بأن خصومها قد يسعون لجمع معلومات وراثية لتطوير أسلحة بيولوجية تستهدف أفرادًا معينين.
بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، كانت هذه اللحظة بمثابة خاتمة للقاء، حيث تبرز أن وتيرة التغير التكنولوجي تعمق الشكوك والمخاوف بين الأطراف، وتعيد تشكيل الجغرافيا السياسية.
يؤكد التحليل أن البشرية تشهد حاليًا ما قد يكون أسرع تقدم في التسلح على الإطلاق، فالحرب الحديثة تتطور بسرعة تتجاوز المعدلات التقليدية.
يشير الخبراء إلى تقنيات ناشئة مرعبة، مثل أسراب الطائرات المسيرة القادرة على العمل بشكل متزامن لرصد الأهداف والقضاء عليها دون تدخل بشري، وأسلحة سيبرانية متطورة تعطل القوات المسلحة وتغلق شبكات الكهرباء وتدمر البنى التحتية الحيوية، وأسلحة بيولوجية يصممها الذكاء الاصطناعي لاستهداف أشخاص ذوي بصمة جينية محددة.
بينما تتفوق الولايات المتحدة في بعض المجالات، لا سيما في الذكاء الاصطناعي، تستثمر الصين وروسيا بكثافة لدمج الاكتشافات الجديدة مباشرة في جيوشهما.
لمواكبة سباق التسلح، ينصح مجلس التحرير الحكومة الأميركية بإظهار إرادة سياسية وتنسيق وطني بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات البحثية، ويتطلب ذلك تحولًا جوهريًا في نهج البنتاغون وتوسيع مبادرات تمويل البحث العلمي وإشراك القطاع الصناعي الخاص.
مسؤول سابق في البنتاغون أعرب عن اعتقاده أن السرعة التي تتطور بها الحروب ستتجاوز قريبا قدرة البشر على السيطرة عليها.
تعتبر الحاجة إلى هذا التعاون ماسة، خاصة في الذكاء الاصطناعي، نظرًا لأن هذه التكنولوجيا ذات الآثار العميقة على الأمن القومي قد طورها القطاع الخاص في المقام الأول.
يستعرض المقال أمثلة على التحول الجاري داخل الجيش الأميركي، حيث تقود وكالة الاستخبارات الجغرافيا المكانية الوطنية جهود تطوير نظام الاستهداف العسكري بالذكاء الاصطناعي المعروف باسم برنامج "مافن".
في الوقت ذاته، يحقق خصوم أميركا تقدما سريعا خاصا بهم، فقد نشرت الصين لقطات فيديو لما يبدو أنه اختبار لطائرة روبوتية مرافقة.
يحذر مجلس التحرير من أن اعتماد الولايات المتحدة على أنظمة "فائقة التطور" يجعلها أكثر هشاشة أمام الهجمات السيبرانية والتشويش وتعطيل الأقمار الصناعية، وهي مجالات تركز عليها الصين بشدة.
لكن التهديد الأخطر يتمثل في تلاقي الذكاء الاصطناعي مع البيولوجيا، فقد حذرت شركات من أن الذكاء الاصطناعي قد يمكن أفرادا عاديين من تصميم مسببات أمراض فتاكة.
دعا مجلس التحرير واشنطن إلى قيادة الابتكار ووضع القيود بصياغة معاهدات للحد من انتشار الأسلحة الذاتية التشغيل، وتشديد الرقابة على المواد البيولوجية، وإعادة الاستثمار طويل الأمد في الجامعات، وفرض رقابة على تصدير الشرائح المتقدمة للذكاء الاصطناعي.
ولمنع تجاوز تطور الحروب قدرة البشر على السيطرة عليها، تنصح الصحيفة أميركا بأن تربح سباق الأسلحة الذاتية وفي الوقت نفسه تقود العالم نحو السيطرة عليها.





שתף את דעתך
تحذيرات من سباق تسلح تكنولوجي يهدد الأمن العالمي