بعد مرور أكثر من 13 عامًا على استقالته من منصبه كأعلى دبلوماسي سوري في لندن، عاد خالد الأيوبي إلى دمشق، في واحدة من أكثر القصص إثارة حول انشقاق دبلوماسيين سوريين ومغادرتهم البلاد ثم عودتهم إليها منذ بداية الثورة.
كان الأيوبي يشغل منصب القائم بالأعمال في السفارة السورية في لندن، وقد أعلن استقالته رسميًا في شهر يوليو/تموز من عام 2012.
أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بيانًا في ذلك الوقت جاء فيه أن "السيد الأيوبي أبلغنا بأنه لم يعد مستعدًا لتمثيل نظام يرتكب مثل هذه الأعمال القمعية والعنيفة ضد شعبه، ولذلك لم يعد بإمكانه الاستمرار في منصبه".
منذ تلك اللحظة، دخل الأيوبي في صراع علني مع أجهزة النظام التي اعتبرته "خائنًا" و"إرهابيًا"، بينما قامت السلطات البريطانية بتوفير حماية أمنية له ونقلته إلى "منزل آمن" خوفًا على حياته.
وفقًا لتقرير مفصل نشرته صحيفة تايمز البريطانية، بدأت رحلة انفصال الأيوبي عن النظام عندما رأى من مكتبه في السفارة ضباط المخابرات السورية يرصدون المتظاهرين في لندن عبر كاميرات السفارة، ويصدرون أوامر للموظفين بتحديد هوياتهم وعائلاتهم لملاحقتهم في سوريا.
قال الأيوبي: "كنت أشاهد الحقيقة، ولم أعد أرغب في أن أكون جزءًا من هذه الجريمة".
بعد مجزرة الحولة، أوضحت صحيفة تايمز أن بريطانيا قامت بطرد عدد من الدبلوماسيين السوريين، مما أتاح للأيوبي أن يصبح أعلى مسؤول في السفارة، وهو ما استغله لاتخاذ قرار الانشقاق. وكشف قائلاً: "عندما أبلغت وزارة الخارجية، لم أنم لمدة ثلاثة أيام، كنت أعرف أن حياتي ستكون في خطر".
في ذلك الوقت، لم يكن الأيوبي يعلم أنه نجا من الموت بأعجوبة، واكتشف لاحقًا من زملائه أن رجلاً تفاخر علنًا في السفارة بمحاولته قتله.
وأضاف: "أخبر بعض الموجودين في المكتب أنه ذهب إلى منزلي ليقتلني، لكنه وجد سيارتي شرطة أمامه، ولم أكن قد وصلت إلى لندن حينها".
نريد سوريا مثل الشام القديمة.. طريقًا للحرير، مكانًا للقاء، لا ساحة حرب مع العالم.
بعد انتقاله مع عائلته إلى مدينة بارنسلي، عاش الأيوبي حياة اللاجئ، وعانى من صعوبة العثور على عمل رغم سجله الدبلوماسي، ثم عمل في المجلس المعني باللاجئين كمسؤول عن دمج المجتمعات. ويقول: "تعلمت أن أفهم معاناة الآخرين، وقد غير ذلك حياتي".
وتضيف الصحيفة أن ممتلكات الأيوبي قد صودرت خلال تلك السنوات، وفرّ معظم أفراد عائلته إلى السويد، في وقت واجه فيه هو تهديدات مباشرة بالقتل من عناصر أمن مقربين من النظام.
بعد سقوط النظام السابق قبل عام، جرى ترتيب المشهد السياسي في سوريا من جديد، ودعت الحكومة الجديدة، وفقًا لما نقلته صحيفة تايمز، 21 دبلوماسيًا من المنشقين للعودة.
وخلال الاحتفاء الرسمي بعودته إلى دمشق، أُعيدت للأيوبي رتبته وممتلكاته، ووُصف الحدث بأنه جزء من "العدالة الانتقالية".
وقال الأيوبي للصحيفة إنه بكى عندما عاد إلى قبر والده ليقول له: "ها أنا ذا عدت منتصرًا".
وتشير صحيفة تايمز إلى أن عودة الأيوبي إلى دمشق رسميًا كانت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وذلك لاستئناف عمله الدبلوماسي، معربًا عن أمله في أن يسهم بخبرته في بناء مرحلة جديدة في العلاقات الدولية لسوريا.
يؤكد الأيوبي أن هدفه في المرحلة المقبلة هو العمل على جعل سوريا "جسرًا بين الشرق والغرب" من خلال الدبلوماسية، ويضيف: "نريد أن تكون سوريا مثل دمشق القديمة، طريقًا للحرير، ومكانًا للقاء، وليست ساحة حرب مع العالم".
وعن رؤيته لإعادة إعمار البلاد، يقول الأيوبي للصحيفة إن سوريا تحتاج إلى تعاون السوريين في الخارج وفتح الباب أمام الشركات البريطانية للاستثمار، موضحًا: "أنا بريطاني أيضًا، وإذا كانت الحكومة تريد عودة السوريين، فعلينا نحن أن نشارك في بناء الوطن".
تجدر الإشارة إلى أن الأيوبي (54 عامًا) كان قد انضم إلى السلك الدبلوماسي السوري في عام 2001، وتم تعيينه في لندن في فبراير/شباط 2011، أي قبل أسابيع قليلة من بدء الثورة السورية.





שתף את דעתך
عودة دبلوماسي سوري منشق إلى دمشق بعد سنوات في المنفى