الوضع الراهن في تونس لا يمكن أن يستمر، وهذا ما يتفق عليه أغلب المراقبين والمحللين السياسيين، حيث تتفاقم الأزمات وتزداد التحديات.
تجاوزت الانتقادات الموجهة للرئيس قيس سعيد مجرد الأداء السياسي، لتصل إلى المطالبة الصريحة برحيله، وهو مطلب لم يعد مقتصراً على المعارضة بل اتسع ليشمل أطرافاً أخرى.
يعود هذا التحول إلى عدة عوامل، أبرزها اليأس من إمكانية تغيير سعيد لنهجه الانفرادي في الحكم منذ يوليو 2021، بالإضافة إلى المخاوف بشأن وضعه الصحي واحتمالية تفاقم الأوضاع نحو الفوضى وعدم الاستقرار.
تزايد الحديث عن "شغور منصب رئيس الجمهورية"، بعد أن كان من المواضيع المحظورة، حيث يرى البعض أن رئيس الحكومة يجب أن يتولى المنصب مؤقتًا لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما يقترح آخرون تدخل الجيش الوطني لمنع الفراغ.
دستور 2022 الذي وضعه سعيد ينص على أن رئيس المحكمة الدستورية يتولى السلطة في حالة الشغور، لكن سعيد لم يشكل هذه المحكمة حتى الآن، رغم مرور سنوات على وعده بذلك.
في كل تاريخ تونس الحديث شكّل الإعلان عن إضراب عام مؤشرا بالغ الدلالة على تحوّل كبير في سير الأحداث
المطالبة برحيل الرئيس تعززت بسبب تدهور وضعه الصحي، وسط تكتم رسمي، إضافة إلى الشعارات التي رفعت في المظاهرات الأخيرة، بعد فقدان الأمل في تعديل سياساته.
إعلان المركزية النقابية عن إضراب عام في 21 يناير/كانون الثاني المقبل يزيد من الضغط على سعيد، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة.
الإضراب العام يعتبر مؤشراً على تحول كبير في الأحداث، خاصة في ظل عزلة سعيد السياسية والشعبية واعتماده على أجهزة الدولة فقط، بالإضافة إلى انتقادات من نواب في البرلمان ومحيطه العائلي.
تتفاقم عزلة سعيد بسبب التنديدات الدولية للمحاكمات السياسية وتدهور الحريات، لكنه يواجه ذلك بمزيد من العناد والتقوقع، معتقداً أنه "قادم من كوكب آخر" وأنه "النبي صالح في قوم ثمود".





שתף את דעתך
تزايد الدعوات لرحيل سعيد في تونس وسط أزمة سياسية واقتصادية