تتواصل حالة التوتر في شرق اليمن، حيث أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن إحكام سيطرته على محافظة المهرة وتوسيع نفوذه في وادي حضرموت، في حين كشف وفد سعودي عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى تحييد حقول النفط، وسط مطالبات دولية بتهدئة الأوضاع.
بدأت هذه التطورات الميدانية بعد إعلان المجلس الانتقالي عن إطلاق عملية عسكرية تحت مسمى "المستقبل الواعد" الأسبوع الماضي، والتي تمكن خلالها من السيطرة على مناطق واسعة في حضرموت، بما في ذلك حقول النفط ومدينة سيئون الحيوية التي تضم مطارًا دوليًا.
وفي يوم الأحد الماضي، بسطت قوات المجلس الانتقالي سيطرتها على أجزاء كبيرة من محافظة المهرة، التي تعتبر ثاني أكبر محافظات اليمن بعد حضرموت، وتضم مطار الغيضة الدولي وموانئ بحرية. جاءت هذه السيطرة بعد اشتباكات محدودة مع قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالإضافة إلى قوات "حلف قبائل حضرموت"، وهو كيان قبلي محلي.
وفي تطور لافت، ذكر بيان صادر عن السلطة المحلية في حضرموت أن الوفد السعودي برئاسة اللواء الدكتور محمد بن عبيد القحطاني عقد اجتماعًا مع مشايخ وأعيان وادي وصحراء حضرموت.
ونقل البيان عن القحطاني تأكيده على أن "موقف المملكة ثابت تجاه محافظة حضرموت، ويدعم فرض التهدئة ووقف الصراع، وتعزيز الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو جر المحافظة إلى صراعات جديدة".
كما أكد على استمرار موقف الرياض الداعي إلى "انسحاب جميع قوات المجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة، على أن تتولى قوات درع الوطن استلام المواقع والمعسكرات".
وشدد القحطاني على "رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة"، معتبرًا أن حضرموت "ركيزة أساسية للاستقرار وليست ساحة للصراع".
وأوضح أنه تم التوصل إلى صيغة مبدئية مع أطراف السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في شركة بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح السكان، وتحييد مواقع النفط عن الصراع.
وأشار إلى أن تحييد الحقول سيتم عبر "خروج القوات الموجودة حاليًا من بترومسيلة، وتسلّم قوات حضرمية للمواقع تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية، بما يضمن تطبيع الحياة".
وتعتبر "بترومسيلة" شركة وطنية يمنية تعمل في مجال استكشاف وإنتاج النفط في حضرموت، وتدير محطة كهرباء غازية بقدرة تقارب 75 ميغاوات. وتنتج حوالي 10 آلاف برميل يوميًا، وتشكل إحدى الركائز الأساسية لإنتاج النفط في البلاد.
وأضاف القحطاني أن زيارة الوفد السعودي شهدت الاتفاق على "مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي".
ولفت إلى أن "التحالف العربي بقيادة السعودية يبذل جهودًا حثيثة لإنهاء الأزمة وحل الصراع وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها".
وفيما لم يصدر تعليق فوري من المجلس الانتقالي بشأن اتفاق تحييد النفط، أعلن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي استكمال قواته السيطرة على محافظة المهرة ووادي حضرموت.
المملكة تدعم فرض التهدئة ووقف الصراع، وتعزيز الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة.
وقال الزبيدي خلال اجتماع مع قادة في المجلس بمدينة عدن إن "الجنوب اليوم يقف أمام مرحلة مصيرية ووجودية فرضتها معادلات الواقع السياسي والعسكري، وشعب الجنوب قدم تضحيات جسيمة للوصول إلى هذه اللحظة الحاسمة".
وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستكون "مرحلة بناء مؤسسات دولة الجنوب العربي القادمة".
وفي أول ظهور له عقب سيطرة المجلس الانتقالي على كامل وادي حضرموت، قال رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش إن "مليشيات المجلس الانتقالي القادمة من خارج المحافظة شنّت هجومًا غادرًا على مواقع الحلف الخميس الماضي، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة".
وأوضح أن قوات الانتقالي استخدمت أيضًا الطيران المسيّر وعربات مدرعة، بمشاركة حشود بشرية كبيرة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى بينهم ضابط برتبة رائد.
وأضاف بن حبريش أن الهجوم "جاء نقضًا للاتفاق المبرم بين حلف قبائل حضرموت والسلطة المحلية، وأثناء إعادة تموضعنا تنفيذًا للاتفاق".
وأكد أن "المليشيات المدعومة خارجيًا تسعى لفرض مشروع سياسي بقوة السلاح، وهذا مرفوض من أبناء حضرموت الذين نطمئنهم بأننا ثابتون على أرضنا ومستمرون في النضال حتى تحقيق الأهداف التي سقط من أجلها شهداء وجرحى".
وعقب الأحداث وبوساطة محلية ورعاية سعودية، أعلنت السلطة المحلية بحضرموت الأسبوع الماضي "وقفًا فوريًا للتصعيد العسكري والأمني والإعلامي والتحريضي، واستمرار هدنة بين الطرفين إلى أن تنتهي لجنة الوساطة من أعمالها وتوصل إلى اتفاق كامل".
لكن الهدنة لم تستمر، حيث لا تزال الأوضاع متوترة وسط مطالبة الحكومة الشرعية بانسحاب قوات الانتقالي، الذي يواصل اعتصامًا مفتوحًا في عدة محافظات جنوبي اليمن، للمطالبة بما أسماه "تحقيق استقلال الجنوب" ومطالبات بتغيير محافظ حضرموت.
دعا المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، جميع الأطراف إلى "ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار" في محافظتي حضرموت والمهرة.
وشدد غروندبرغ على "ضرورة الحفاظ على مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية، دعمًا للاستقرار ومصلحة الشعب اليمني".
أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن دعمهما لجهود التهدئة وخفض التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكدتين دعم الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي لتعزيز الأمن والاستقرار.
كما شددت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن على ضرورة تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية والحوار، معربة عن دعمها للجهود الرامية إلى خفض التصعيد والوقوف إلى جانب الشعب اليمني.





שתף את דעתך
تصاعد التوتر في اليمن: اتفاق سعودي لتحييد النفط ودعوات دولية لخفض التصعيد