تستمر تفاصيل الحريق الذي اجتاح مجمع "وانغ فوك كورت" في هونغ كونغ يوم 26 نوفمبر الماضي في جذب الانتباه، حيث تحول إلى واحدة من أسوأ الكوارث الحضرية منذ منتصف القرن الماضي، مما أسفر عن مقتل 156 شخصًا وترك العديد في عداد المفقودين، بينما تواصل فرق الإنقاذ جهودها للبحث بين الأبراج الثمانية المتضررة.
على الرغم من إعلان السلطات السيطرة على أجزاء من الحريق بعد أكثر من 15 ساعة من المكافحة، إلا أن سرعة انتشار النيران بين الأبراج وامتدادها بشكل رأسي وأفقي أثار تساؤلات حول العوامل التي ساهمت في تحول الحريق إلى كارثة جماعية، بدءًا من المواد المستخدمة في أعمال الترميم وصولاً إلى تصميم المجمع وكثافة السكان.
تظهر التحقيقات الأولية أن النيران اندلعت في الساعة 02:51 ظهرًا في الجزء السفلي من برج "وانغ تشيونغ" المحاط بسقالات من الخيزران ومغطى بشبك بلاستيكي أخضر مخصص لأعمال الصيانة. وسرعان ما صعدت النيران على ارتفاع السقالات الخارجية، مما أدى إلى انتقالها إلى المباني المجاورة بشكل شبه متواصل.
كيف تحوّل حريق واحد إلى مأساة جماعية في واحدة من أكثر المدن تقدّما وتنظيما في آسيا؟
تشير نتائج الاختبارات الأولية إلى أن تمدد الحريق لم يكن نتيجة قوة النيران فقط، بل بسبب وجود مواد عملت كوقود مفتوح حول الأبراج. وتوضح السلطات أن الشبك البلاستيكي المستخدم لتغطية السقالات لم يكن مطابقًا لمعايير مقاومة الحريق، وأن ألواح الفوم البلاستيكية التي أغلقت بعض النوافذ اشتعلت بسرعة، مما سمح للنيران بالدخول إلى الشقق.
تظهر البيانات الحكومية أن أكثر من ثلث السكان فوق سن 65 عامًا، مما جعل عملية الإخلاء بطيئة وصعبة، خاصة مع امتلاء السلالم والممرات بالدخان الكثيف. وقد استخدمت فرق الإطفاء الرافعات والسلالم الهيدروليكية للوصول إلى الطوابق العليا، بينما وصف نائب مدير الإطفاء المشهد بأنه "جحيم مفتوح".
يُعتبر الحريق الأسوأ منذ عام 1948، حيث أودت كارثة مماثلة بحياة 176 شخصًا. ومع تصاعد الغضب الشعبي، أعلنت حكومة هونغ كونغ تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمحاسبة المسؤولين ومراجعة أنظمة السلامة في مواقع البناء.





שתף את דעתך
تحقيق في أسباب حريق وانغ فوك كورت: مأساة حضرية تهز هونغ كونغ