في التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، أكملت مدينة حلب عامها الأول منذ أن تمكنت قوات ردع العدوان من دخولها، منهية بذلك سيطرة نظام بشار الأسد على هذه المدينة السورية الكبيرة ذات الرمزية العالية. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت حلب معياراً لتقييم مرحلة ما بعد السقوط، وميداناً لتجربة عملية إعادة بناء المدن التي دمرتها الحرب والتهجير والانقسامات.
في الذكرى السنوية الأولى للتحرير، يتم استعراض أبرز التغييرات التي شهدتها المدينة، مع التركيز على التحسينات الملحوظة في بعض القطاعات والتحديات المستمرة في قطاعات أخرى.
كان تحقيق الاستقرار الأمني من أولى الأولويات بعد دخول المدينة، حيث عانت حلب من الفوضى وتعدد القوى المسيطرة خلال السنوات الماضية. ومع مرور الوقت، انخفض انتشار السلاح بشكل ملحوظ، وتمت السيطرة على العديد من الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.
شهدت خدمات الكهرباء والمياه تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفترة التي سبقت التحرير. ووفقاً لمسؤولي الخدمات في المحافظة، زادت ساعات توصيل الكهرباء، واختفت صفوف الانتظار الطويلة أمام الأفران ومحطات الوقود. ومع ذلك، لا تزال بعض الأحياء تعاني من ضعف في إمدادات المياه وتدهور في شبكات الصرف الصحي.
تعتبر حلب تاريخياً العاصمة الصناعية لسوريا. وبعد سنوات من التوقف والتدمير والنزوح الجماعي، استأنفت عشرات المصانع عملها، خاصة في مناطق الشيخ نجار والراموسة.
حلب مفتاح النصر لإحدى أعظم الثورات في العصر الحديث، ولأنها كانت البداية ستبقى حلب القلب والقدوة.
أشار رئيس غرفة الصناعة في حلب إلى أن استعادة الأمن وفتح طرق الإمداد كانا من أهم العوامل التي ساهمت في تحريك عجلة الإنتاج، لكنه أكد أن القطاع الصناعي لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي لتجاوز آثار الحرب الطويلة.
من بين أبرز التطورات التي شهدتها المدينة خلال العام الماضي، كانت عودة السكان بعد تهجير دام حوالي ثماني سنوات. وتشير تقديرات مصادر محلية إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص قد عادوا، معظمهم من سكان الأحياء الشرقية سابقاً.
بالإضافة إلى الجهود الحكومية، شهدت حلب إطلاق مبادرات تطوعية وتمويل محلي لمشاريع إعادة التأهيل، بما في ذلك حملة "لعيونك يا حلب" وحملة "حلب ست الكل" التي تستعد السلطات لإطلاقها بالتزامن مع ذكرى التحرير. ويرى مراقبون أن الدور المجتمعي في حلب يمكن أن يكون عاملاً مهماً في ظل محدودية الموارد الحكومية.
في إطار خطة أوسع لإعادة تشكيل الهوية البصرية للمدينة، أصدر محافظ حلب عزام الغريب توجيهات بإزالة جميع الرموز والشعارات والصور المرتبطة بالنظام السابق من المدارس والدوائر الرسمية والطرق العامة. وأكد الغريب أن "حلب مفتاح النصر لإحدى أعظم الثورات في العصر الحديث، ولأنها كانت البداية ستبقى حلب القلب والقدوة، ولا يليق أن تحمل أي تشوهات بصرية تعود لرموز النظام البائد".
على الرغم من التقدم الملحوظ في مجالات الأمن والخدمات وعودة بعض النشاط الاقتصادي، يرى خبراء أن حلب لا تزال في بداية الطريق، وأن تحويل مرحلة التحرير إلى نموذج تنموي متكامل سيتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة، بالإضافة إلى استمرار الاستقرار.





שתף את דעתך
حلب بعد عام من التحرير: تحسينات وتحديات في طريق التعافي