ו 05 דצמ 2025 10:43 am - שעון ירושלים

تونس تعيد إحياء مشروع نقل مياه الشمال لتخفيف أزمة القيروان

تعود إلى الواجهة في تونس مسألة تحويل فائض مياه الشمال إلى المناطق الداخلية، وبالأخص ولاية القيروان الواقعة في الوسط، وذلك بهدف تخفيف الضغط على الموارد المائية ومواجهة الانقطاعات المتكررة التي تشهدها المنطقة، في ظل أزمة جفاف حادة وانخفاض كبير في منسوب المياه الجوفية.

وفقًا لما أوردته إذاعة "المنستير" الرسمية نقلًا عن مسؤولين حكوميين، يمتد المشروع على مسافة 400 كيلومتر، ويعبر 8 ولايات، ويتألف من 4 أجزاء. يختص الجزء الرابع بولاية القيروان، ويمتد بين سدي نبهانة وسيدي سعد على طول 84 كيلومترًا، مرورًا بمناطق السبيخة وعين جلولة والشبيكة وحفوز ومنزل المهيري.

أفادت المصادر ذاتها بأن المشروع يندرج ضمن مخطط مديري تشرف عليه وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بتكلفة تتجاوز 2.5 مليار دينار تونسي (حوالي 833 مليون دولار أمريكي)، بتمويل من الدولة التونسية، وبنك التنمية الألماني، وبنك الاستثمار الأوروبي، مع الإعلان قريبًا عن طلب العروض للجزء الأول.

أوضح الأكاديمي المتخصص في التنمية والتصرف في الموارد المائية، حسين الرحيلي، أن فكرة المشروع ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع مشروع "قنال مجردة الوطن القبلي"، الذي يهدف إلى نقل فائض مياه الشمال عبر نظام لربط السدود ببعضها.

أشار الرحيلي إلى أن السدود الممتلئة في الشمال تصب في سدود أخرى وصولًا إلى محطات الضخ في نابل (شمال شرق) و(سوسة والقلعتين الصغيرة والكبيرة)، ثم إلى صفاقس (شرق العاصمة تونس بـ 220 كيلومترًا).

كما أوضح أنه سيتم تحويل جزء من القنال الذي كان يضخ مياه الشمال إلى صفاقس نحو ولاية القيروان، وذلك بعد أن أصبحت المياه الجوفية في القيروان مستغلة بنسبة 140 بالمئة، وأصبحت الولاية الثالثة على مستوى البلاد من حيث انقطاعات مياه الشرب الدورية.

أكد الرحيلي أن عملية تحويل المياه ستقتصر على الفائض فقط، مشيرًا إلى أن 14 ولاية من أصل 24 تعتمد حاليًا على مياه السدود لتلبية احتياجاتها من مياه الشرب.

وبيّن أن ولايات تونس الكبرى (تونس، منوبة، أريانة، وبن عروس)، ونابل، وسوسة، والمنستير، والمهدية، ومدينة صفاقس، تتزود جميعها جزئيًا من مياه السدود.

وأضاف أن نسبة امتلاء السدود في تونس لا تتجاوز حاليًا 25 بالمئة، بعد أن كانت تصل إلى 100 بالمئة قبل سنوات، مما أدى إلى إعطاء الأولوية لاستخدام المياه في الشرب على حساب الري.

حذر الرحيلي من أن أزمة الجفاف التي شهدتها تونس خلال السنوات الخمس الأخيرة قد غيرت معادلات المياه في البلاد، ولم تعد هناك كميات فائضة تكفي للري الزراعي، حيث أصبح السحب اليومي مخصصًا فقط لمياه الشرب.

من جهته، أكد محمد صالح قلايد، وهو مسؤول سابق في وزارة الفلاحة، أن تحويل فائض مياه الشمال "لا يكون ممكنًا إلا عندما تكون السدود ممتلئة".

وأشار إلى أنه في سنوات سابقة، كانت مياه سد سيدي البراق شمال غرب البلاد تصرف نحو البحر، وفي إحدى السنوات تم تحويل حوالي 67 مليون متر مكعب إليه.

كما لفت إلى أن دراسات قد أنجزت بشأن إعادة توجيه تلك المياه نحو الداخل عبر محطات الضخ بدل فقدانها في البحر.

أوضح قلايد أن عملية التحويل تتم على مرحلتين، الأولى نحو منطقة "بلي" في ولاية نابل، والثانية إلى ولايات زغوان والقيروان، مرورًا ببنزرت ومنوبة.

ووفقًا لما ذكره، تقدر التكلفة الأولية للمشروع بنحو 3 مليارات دينار (حوالي مليار دولار أمريكي)، ويتكون من أربعة أجزاء.

أوضح المسؤول السابق أن الجزء الأول يشمل بناء سد المالح في بنزرت، بينما يشمل الجزء الثاني وحدات ضخ تربط سدي سيدي البراق وسجنان (ولاية بنزرت).

أما الجزء الثالث، فيتضمن إنجاز قنوات مياه باتجاه "بلي" في نابل، بينما الجزء الرابع، الموجه نحو ولاية القيروان، سيتم البدء به أولاً عبر ربط سدي سيدي سعد والهوارب، وهو في مرحلة الإنجاز.

وذكر أن إحدى مراحل المشروع تستهدف إيصال المياه إلى سد نبهانة عبر الضخ، وقد انطلقت الدراسات التنفيذية المتعلقة بها، بما في ذلك تحديد كلفة شراء الأراضي التي ستقام عليها محطات الضخ، والتواصل مع أصحابها في 8 ولايات.

فيما يتعلق بعجز الموارد المائية في ولاية القيروان، أوضح قلايد أن سدود نبهانة والهوارب وسيدي سعد سيتم ربطها ببعضها لتأمين المياه للري، وأن الربط بين سدي الهوارب وسيدي سعد قيد الإنجاز حاليًا.

وأشار إلى أن الحكومة بدأت على ما يبدو بالجزء الرابع من المشروع المتعلق بتحويل المياه نحو القيروان بعد توفر تمويلات مبدئية بهدف تجميع 20 مليون متر مكعب على الأقل خلال الشتاء وإعادة توزيعها لاحقًا على احتياجات الشرب والري.

واعتبر أن المنطقة تعاني نقصًا حادًا في مياه الري، وأن المشروع يمثل حلاً استراتيجيًا مدرجًا ضمن الدراسات التنفيذية وقد يستغرق تنفيذه عدة سنوات.

أكد قلايد أن تشغيل المنظومة بكامل طاقتها يظل رهنًا بالفائض المائي في الشمال، وأن سد نبهانة قد يتحول إلى خزان كبير بطاقة 60 مليون متر مكعب في حال توفر موسمين ممطرين متتاليين.

وأفاد بأن سد سيدي البراق ضخ في عام 2024 حوالي 161 مليون متر مكعب لفائدة تونس الكبرى ونابل والساحل، ووصل إلى صفاقس قبل تشغيل محطة تحلية مياه البحر هناك.

شدد قلايد على أن الدولة تتجه نحو تنويع مصادر المياه عبر محطات التحلية، مع استغلال السطحية منها متى توفرت بكلفة أقل.

ورأى قلايد أن المشروع سيفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للبلاد، وضرب مثالًا بنجاح "قنال مجردة الوطن القبلي" في تحويل المياه من بنزرت إلى السعيدة ثم بلي بنابل.

وأوضح أن سد القلعة الكبرى في سوسة يتسع لـ 33 مليون متر مكعب، بينما قد يتحول سد نبهانة إلى خزان ضخم بطاقة 60 مليون متر مكعب إذا تم وصله بمنظومة التحويل.

أشار قلايد إلى أن مشاريع تحويل المياه مكلفة جدًا وتتطلب قروضًا خارجية، حيث إن 90 بالمئة من ميزانية الدولة تذهب لمصاريف التسيير، فيما تبقى 7 إلى 10 بالمئة فقط للتنمية، وهي نسبة لا تكفي لإنجاز مشاريع استراتيجية كبرى.

وقال إن تغير المناخ يفرض على تونس الابتكار وتنويع مصادر المياه، إضافة إلى تعبئة التمويلات من خلال الدبلوماسية المالية، مستشهدًا بمشروع تحلية مياه البحر في صفاقس الذي بلغت كلفته نحو مليار دينار (333.3 مليون دولار) بتمويل ياباني.

وفقًا لأرقام الإدارة العامة للسدود والمنشآت المائية الكبرى (حكومية)، بلغ مخزون السدود في تونس بتاريخ 8 أغسطس/آب 2025 حوالي 777 مليون متر مكعب، بنسبة امتلاء بلغت 32 بالمئة، مقارنة بـ 599 مليون متر مكعب في نفس التاريخ من العام الماضي، حين لم تتجاوز النسبة 25 بالمئة.

תגים

שתף את דעתך

تونس تعيد إحياء مشروع نقل مياه الشمال لتخفيف أزمة القيروان

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.