في حادثة مروعة، اهتزت الأوساط الدينية والإنسانية في الفلبين وخارجها، إثر اغتيال الداعية المصري الدكتور عبد الرحمن الشوادفي محمد الفكي، مساء السبت. تعرض الشوادفي لإطلاق نار مباشر من قبل مسلح مجهول في مدينة زامبوانغا جنوب الفلبين، في جريمة اتسمت بدقة التنفيذ وجرأة أثارت الكثير من التساؤلات حول دوافعها وخلفياتها.
تشير المعلومات الأولية إلى أن الشوادفي، البالغ من العمر 47 عامًا، كان يقود سيارته وبرفقته شخص آخر لم يتم الكشف عن هويته. بينما كانا يسيران على طريق فرعي، اقترب مسلح يستقل دراجة نارية، وترجل منها، ثم أطلق عدة رصاصات على رأس وصدر الداعية من مسافة قريبة، قبل أن يلوذ بالفرار.
سجلت كاميرات المراقبة المحيطة تفاصيل الواقعة، مما اعتبرته الشرطة دليلًا هامًا لتتبع الجاني وتحديد مسار هروبه. وأفاد سكان محليون بسماعهم صوت إطلاق نار قبل رؤية الدراجة النارية تنطلق بسرعة كبيرة.
أظهرت التحقيقات الأولية أن الشوادفي كان في طريقه لتفقد أحد العقارات في حي لومبانغان، حيث اقترب المسلح بدراجته النارية وأطلق النار عليه داخل سيارته.
نُقل الشوادفي على الفور إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وتبحث الشرطة عن الشخص الذي كان برفقته للحصول على معلومات حول الحادث.
أكد مسؤولون محليون أن الداعية المصري كان معروفًا في إقليم بانجسامورو بأعماله الدعوية والخيرية، وبمشاركته في أنشطة الدعوة للتعايش والسلام بين المسلمين والمسيحيين والسكان الأصليين.
كان شخصًا مهذبًا، لطيفًا، ومتواضعًا للغاية، كرس حياته لتقريب وجهات النظر بين المسلمين والمسيحيين والسكان الأصليين.
وصفه لاكي عبدالله، وهو زعيم قبلي في ماغينداناو، بأنه "شخص مهذب، لطيف، ومتواضع للغاية".
بمجرد وصول فرق الطوارئ، تم نقل الشوادفي إلى المستشفى، لكنه توفي قبل دخوله غرفة العمليات نتيجة للإصابات التي تعرض لها. أعلنت المستشفى وفاته رسميًا، فيما بدأت الشرطة في فحص الأدلة الجنائية.
تتعامل السلطات الفلبينية مع الحادث باعتباره "اغتيالًا موجهًا ومخططًا"، مشيرة إلى أن طريقة التنفيذ الاحترافية تدل على متابعة مسبقة لتحركات الشوادفي، وأن المهاجم اختار توقيتًا ومكانًا يسهل فيه تنفيذ الجريمة.
وصف الباحث في شؤون المسلمين الجدد، علي عبد الرازق، الدكتور عبد الرحمن الشوادفي، بأنه "معلم السلام" في منطقة مينداناو، وشخصية مؤثرة في العمل الخيري والدعوي، كرس حياته لتقريب وجهات النظر بين المسلمين والمسيحيين والسكان الأصليين. أسس الشوادفي مدرسة إسلامية صغيرة في قرية بورفايرز، وشغل منصب المدير الإداري لمدرسة آسيا الأكاديمية التي تستقبل مئات الأطفال من الأسر الفقيرة.
أضاف أن الشوادفي كان حاضرًا في حملات مساعدة الفقراء، وتوزيع الإعانات، وتنظيم حلقات علم للشباب والمهتدين الجدد، مما أكسبه احترامًا واسعًا من السكان المحليين.





שתף את דעתך
اغتيال داعية مصري بارز في الفلبين يثير صدمة واسعة