دولة السيد رئيس الوزراء المحترم
إن الموصوف بالاكتمال لا يوصف بالتفاصيل، والشيء المعروف بخطورته لا يحتاج إلى إثبات سردي بالمخاطر التفصيلية، والمخصوص بالقيمة المطلقه لا يحتاج إلى تخصيصات كمية لتفسيره، والمفهوم بالمعيار لا يحتاج إلى متلازمات الإسناد.
هكذا هو التعليم بالقيمة والمعيار والاكتمال، لذلك إنه من الإسفاف وصف الماء بالماء والهواء بالهواء، وكذلك وصف الحياة بالحياة، أو الموت بالموت، وإنه من المحال مقاربة مفهوم التعليم بأي مفهوم آخر بالقيمة والمعيار أو المعنى، فالتعليم هو التعليم الذي ارتقى بالمعيار والقيمة إلى المستوى الذي لا يمكن لمفهوم ان يقاربه، ولذلك انتهى النقاش الحضاري والأخلاقي عند حد التعليم.
السيد رئيس الوزراء:
ان اللحظة التاريخية في فلسطين في تشكلاتها وتحولاتها في السياق الاستعماري هي الأخطر في العقود السبعة الماضية، ومن متغيرات هذا التحول التاريخي ظهور الوظيفة السامية المتعارف عليها في علم السياسة
برئيس الوزراء دون وجود دولة مكتملة السيادة، وهذه كانت إشكالية كبرى في مسار العمل الوطني الفلسطيني لا زالت تتفاعل في المعنى والتداعيات، فإذا كانت وظيفة الدولة ذات طابع فلسفي مجرد (العقد الاجتماعي )، فإن وظيفة الحكومة هي أكثر تحديدا وهي ذات طابع عملي ميداني.
الأخ رئيس الوزراء:
إذا كان من غير المعقول عقليا التوجه بالسؤال إلى ما هو غير موجود سياديا (الدولة )، فإن السؤال الوظيفي لا يتوجه إلا إلى الحكومة المناط بها والمفوضة بالشأن العام بصفتها هي العنوان الأعلى في تراتب الهيكل التنظيمي.
ان الأزمة المالية في النظام السياسي الفلسطيني (الحكومة ) لا يمكن موضعتها في إطار مفهوم الحصار المالي، وإنما يجب فهمها في إطار تحطيم وتدمير الوجود الإنساني للشعب الفلسطيني، ومن هنا تصبح وظيفة الحكومة كامنة في حمايتنا من خطر التحطيم والتدمير الذي يقع في مركز العمل الصهيوني ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، وهنا يجب أن تتبوأ الحقيقة الخاصة بالمعيار والقيمة للتعليم في أولويات الحماية والرعاية والدعم من الجهاز الحكومي الفلسطيني.
الاخ رئيس مجلس الوزراء:
إن الفشل أو الإخفاق في حماية القيمة والمعيار للتعليم لا يوازيه أي فشل أو إخفاق، فإذا كانت عملية التحطيم الكبرى والإبادة العظمى قد أخرجت أكثر من (700) ألف تلميذ في قطاع غزة خارج الزمن بالتدمير المحكم للنسبة العظمى من مدارس الفلسطينيين، فإن الإخفاق والعجز في إدارة شأن التعليم قد أطاح بمستقبل أكثر من (850) ألف تلميذ في مدارس الضفه الغريبة.
الأخ رئيس الوزراء:
إنني على قناعة ان هذا الإخفاق ليس وليدا للفترة التي جرى فيها تفويضكم لرئاسة الوزراء، ولكن تداعيات هذا العجز باتت كبيرة وتحتاج لاجتراح إجراءات غير نمطية.
وعليه: إن المسؤولية الوطنية/ الأخلاقية تقتضي من حضرتكم بصفتكم أعلى مستوى تراتبي في الوظيفة العمومية مواجهة الحقيقة بخطاب يليق بمكانتكم ويوضح الحال الذي أدمى قلوبنا وقلوبكم، وفي نفس الوقت مخاطبة العالم الذي يدعي الأخلاق الإنسانية والحضارة وحقوق الانسان وبشكل جريء، متماسك، قوي الحجة والبرهان حول المسؤولية الدولية/ الأممية: من خلال سؤال واحد: هل يوجد في العالم أطفال وتلاميذ وأولاد خارج المدارس إلا في فلسطين؟
الأخ د. محمد مصطفى:
أنه لمن المؤسف( ارجو ان اكون مخطئا ) أن لا يحظى موضوع تعثر التعليم في فلسطين بالحد الأدنى من الاهتمام في جدول أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك لدى فصائل العمل الوطني الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني، وكأن هذا التدمير لعملية التعليم سجال جاف بين قطاع المعلمين واتحادهم النقابي!!
أخي رئيس الوزراء: بلغ السيل الزبى وضاقت بنا الحياة....نصف أولادنا تحت الركام والنصف الآخر في الشوارع والطرقات.





שתף את דעתך
قضية التعليم ليست سجالاً أو اجتهاداً