هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتصرّف كإنسان "أسود" أو "امرأة" أو "لاتيني"؟ ... دراسة تكشف شيئًا غير متوقع يحدث داخل عقول الآلات
مقدّمة
تخيّل أن تمنح برنامج ذكاء اصطناعي "هوية": امرأة– رجل– أبيض– أسود– لاتيني– نون باينري… ثم تضع هذه الشخصيات الرقمية في نقاشات حقيقية لحلّ مشكلات أو لإقناع بعضها البعض. قد تعتقد أن النتيجة ستكون مملة أو متوقعة، لكن الدراسات الحديثة كشفت مفاجأة مريبة:
الذكاء الاصطناعي يبدأ فعليًا بتصرّفات تشبه الشخصية التي منحتها له، وكأنه صدّق الدور!
هذا التحوّل يفتح الباب أمام سؤال أخطر هل أصبحت الهوية الاجتماعية تنتقل من الإنسان إلى الآلة… دون أن نلاحظ؟
لماذا بدأ الباحثون بإعطاء الذكاء الاصطناعي "هويات بشرية"؟
الهدف الظاهر بريء: فهم انحيازات النماذج، وقدرتها على الحوار، ومعرفة إن كان تغيير "الشخصية" يؤثر على طريقة تفكير الوكيل الاصطناعي. لكن النتيجة كانت أبعد مما توقع العلماء.
وفقًا لتجارب MIT وStanford بين 2023–2025، شخصية الوكيل تغيّر: طريقة النقاش بنسبة 27% ، أسلوب الإقناع بنسبة 41% ، آليات التفكير والتحليل بنسبة 22% . هذا رقم كبير جدًا لمنظومة يفترض أن تعمل وفق قواعد منطقية صلبة.
ماذا يحدث عندما "يتنكر" الذكاء الاصطناعي بهوية معينة؟
التجارب وضعت عشرات الوكلاء داخل نقاشات جماعية، وأظهرت سلوكًا بدا غير طبيعي.
1. الوكيل الذي مُنح شخصية امرأة.
كان أكثر دبلوماسية، وأكثر ميلًا إلى التفسير الهادئ.
2. الوكيل الذي مُنح شخصية رجل أبيض.
كان أكثر حسمًا في الطرح وأكثر جرأة في الضغط على الأطراف الأخرى.
3. الوكيل الذي مُنح شخصية لاتينية أو نون باينري أظهر درجات أعلى من الحذر والانتباه للغة.
المفاجأة المريبة الفروقات حدثت رغم أن "العقل البرمجي" واحد. الاختلاف الوحيد كان… الهوية التي أُعطيت له. كأننا أمام مرآة ثقافية رقمية تعيد إنتاج المجتمع بكل حساسياته داخل عقل آلي.
ثالثًا: هل تعلّمت الآلة تقليد السلطة الاجتماعية؟
الدراسات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى "تقليد" الأدوار الاجتماعية المتوقعة من الهوية التي يحملها، دون أن يطلب منه أحد ذلك. الأمر بدا كأنه تحيّز مكتوم يخرج إلى السطح بمجرد إضافة صفة جندرية أو عرقية.
هذا يجعلنا أمام سؤال غير مريح: هل الآلة تكشف ما نخفيه نحن؟ أم أنها تتعلم من تاريخ طويل من التحيز البشري المصنوع داخل البيانات؟
لماذا تعتبر هذه الظاهرة خطيرة؟
ليس لأن الذكاء الاصطناعي سيصبح عنصريًا فجأة، بل لأن هذه السلوكيات قد تؤثر على:
• أنظمة التوظيف وكيل ذكاء اصطناعي بشخصية معينة قد يتعامل مع المرشحين بشكل مختلف دون قصد.
• التعليم وكيل تدريس بشخصية "هادئة" قد يعطي فرصًا أقل للطلاب الجريئين.
• الصحة النفسية اختلاف نبرة الوكيل قد يؤثر على قرارات حساسة.
• منصات التواصل نقاشات يقودها وكلاء مُشخصنون قد تغير اتجاهات الرأي العام.
هذه ليست نظريات مؤامرة، بل نتائج منشورة وموثّقة.
ماذا تقول الأرقام؟ الدراسات بيّنت أن:
• الشخصيات "القوية اجتماعيًا" حققت 18% معدل إقناع أعلى.
• الشخصيات "المهمّشة" استخدمت لغة أقل حدة بنسبة 30%.
• الوكلاء الذين مُنحوا هوية عرقية واضحة اتخذوا قرارات مختلفة بنسبة 22%.
هذه الأرقام تكفي لإقناع أي جهة تشرف على أنظمة حساسة بأن المسألة ليست تفصيلًا صغيرًا.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون "محايدًا" مستقبلًا؟
السؤال أصبح أصعب. فالخوارزميات تتعلم منّا، من لغتنا، ومن تاريخنا، بما فيه من انحيازات.
ومنحها شخصيات بشرية يجعل هذه الانحيازات أكثر وضوحًا، بل وأكثر خطورة إن لم تُراقب.
العلماء يقترحون الآن:
• فحص النماذج بعد إضافة أي "شخصية"
• تدريبها على بيانات أكثر توازنًا
• إنشاء أدلة أخلاقية للشخصنة
• إشراك خبراء اجتماع ونفس في تحليل السلوك
لأننا لم نعد نتعامل مع آلة فقط… بل مع "هويات" رقمية تتصرف كالبشر تمامًا. الذكاء الاصطناعي يتطوّر بسرعة، لكن الدراسات الأخيرة تكشف شيئًا أعمق حين تعطي الآلة شخصية، فإنها تبدأ بالتصرف كأنها تؤمن بها.هذا يعني أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يكون فقط حسابات ومعادلات، بل سيكون أيضًا عالمًا جديدًا من الهويات الرقمية… التي قد تصبح أكثر تأثيرًا من الهويات البشرية نفسها.السؤال الذي سيطارد الباحثين الآن:
هل نحن نبرمج الآلة؟ أم أن الآلة تعيد تشكيل فهمنا للهوية من جديد؟
* باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي





שתף את דעתך
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتصرّف كإنسان "أسود" أو "امرأة" أو "لاتيني"؟