يناقش مجلس الأمن الدولي اليوم الخطة الأمريكية للقوة الدولية المزمع انتشارها في قطاع غزة لـ"فرض السلام" عِوَض حفظه، ما دفع العديد من الدول للامتناع عن المشاركة فيها، الأمر الذي يُشكّل واحدًا من أكبر التحديات التي تواجه إدارة ترمب في سعيها لتمرير خطتها المقترحة لإدارة القطاع خلال العامين المقبلين.
ما يلفت الانتباه في المشروع الأمريكي أنه مُقدّمٌ تحت التهديد، إما قبوله بكل شروره وظنونه وفجور بنوده، أو مواجهة أكلاف وتداعيات عدم قبوله، في مساومةٍ تشفّ عن نبرةٍ استعلائيةٍ تستخف بالدول المتحفّظة على المشروع الذي يجعل المتهم شريكًا، والقاتل حاكمًا، دون أدنى التفاتةٍ لأحوال الناس، الذين يكابدون أوجاع الفقد والبرد والجوع والمرض تحت خيامٍ أغرقتها مياه الأمطار، وجعلت العيش فيها ضربًا من الخيال.
وبينما تتزايد فرص حصول المشروع الأمريكي على أغلبيةٍ لتمريره، رغم ما يعتوره من مثالب، فإنه ليس ثمة خيارٌ أمام روسيا سوى استخدام حق النقض "الفيتو" لإجهاضه، في ضوء انعدام الفرص أمام مشروعها المضاد المدعوم من الصين، الذي يحمل عباراتٍ صريحةً تؤكد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته على حدود الرابع من حزيران عام ٦٧، فيما يتضمن المشروع الأمريكي صيغةً خجولةً استرضائيةً مُخاتلةً تفتح "مسارًا موثوقًا" لإقامة الدولة، محفوفًا بشروطٍ تبدو نتائجها غير قابلةٍ للقياس، طالما أن الضحية مطالبةٌ بتغيير جلدها، حتى تستجيب لمعايير "الآيزو" الأمريكية للإصلاح، الذي ما إن تتم الاستجابة لواحدٍ من شروطه، حتى تتناسل أُخرى وبشروطٍ مستحيلة، حين يُطرَح شرط الاعتراف بيهودية الدولة المارقة.





שתף את דעתך
إما أو!