برزت في الآونة الأخيرة نوع من الإصابات تضرب اللاعبين الشباب في كرة القدم، يمكن اعتبارها بأنها حديثة نسبيا. الحديث هنا عن ألم العانة أو ما يعرف بالفتق الرياضي، التي يعاني منها ثلاثة من أبرز اللاعبين الشباب في الدوري الإسباني حاليا وهم لامين جمال جوهرة نجم برشلونة، ونيكو ويليامز لاعب أتلتيك بيلباو، وفرانكو ماستانتونو الوافد إلى ريال مدريد في الصيف الماضي قادما من ريفر بليت.
وازدادت التساؤلات حول سبب هذه الإصابة ومدى خطورتها، خاصة وأنها ضربت اللاعبين الثلاثة في أوقات متقاربة، وبالتحديد خلال أول 3 أشهر من انطلاق الموسم الجديد، بدأت مع نيكو ويليامز مرورا بلامين جمال، أما ماستانتونو فكان آخر ضحاياها حتى الآن.
يُعد الفتق الرياضي إصابة حديثة نسبيا في عالم كرة القدم، إذ لم تكن معروفة أو منتشرة قبل نصف قرن، ومن أبرز أسباب حدوثها طرق الإعداد البدني المختلفة والمتفاوتة وفق صحيفة "ماركا" الإسبانية.
وانتشرت هذه الإصابة بين بعض اللاعبين الشباب أبرزهم لامين جمال وماستانتونو ونيكو ويليامز، ويعود ذلك إلى أن أجسامهم تتعرض لمجهود بدني تفوق قدرتها على التحمّل قبل اكتمال نمو العضلات.
وتزامن ذلك مع الجدول المزدحم للمباريات في كرة القدم الحديثة، حيث يُطلب من اللاعبين المشاركة في الكثير من المباريات في بطولات مختلفة مثل الدوري المحلي، والبطولات القارية، بالإضافة إلى التزاماتهم الرياضية مع المنتخبات الوطنية، ما يجعل فترات الراحة والتمارين التأهيلية محدودة للغاية.
تسبّب هذه الإصابة آلاما مستمرة وانزعاجا في منطقة العانة والفخذ، وهو ما يحد من قدرة اللاعب على تقديم أفضل أداء له بنسبة 50% وفق ما أكد الطبيب الإسباني بيدرو لويس ريبول.
وشرح ريبول طبيعة الإصابة بقوله "هو ألم يتمركز في مفصل العانة، حيث تدور معركة بيوميكانيكية بين عضلات الفخذ الداخلية القوية جدا وعضلات جدار البطن، ألمها يقلل من قدرة اللاعب على الحركة والتسديد بنحو 50٪".
الإصابة لا تمنع اللاعب من اللعب لكنها تجعله شخصا آخر مختلف تماما: أبطأ، أقلّ تفاعلا، وأقل قدرة وثقة على التسديد.
وأوضح "الإصابة لا تمنع اللاعب من اللعب لكنها تجعله شخصا آخر مختلف تماما: أبطأ، أقلّ تفاعلا، وأقل قدرة وثقة على التسديد، لأن العضلات المصابة هي ذاتها التي تُستخدم في هذه الحركة".
وحذر أخصائيو الطب الرياضي من أن هذه الإصابة والآلام قد تتحول إلى مزمنة. وقال جراح العظام دييغو غارسيا جيرمان "الأسوأ في التهاب العانة أنه قد يتحول إلى حالة مزمنة. هذه الإصابات مرتبطة بلا شك بكثرة المباريات".
في السابق كان يتم التعامل مع هذه الإصابة عبر إجراء عملية جراحية، لكن في الوقت الحالي تراجع هذا الأسلوب بسبب حاجته إلى وقت أطول للتعافي.
وأوضحت صحيفة "إلموندو" الإسبانية أن هناك طريقتان للتعامل مع هذه الإصابة الآن، الأولى تُعرف بتقنية "الراديو فركوينسي". وتقوم التقنية المذكورة على تطبيق موجات كهرومغناطيسية لتوليد حرارة مسيطرة عليها في الأنسجة المصابة بهدف تقليل الألم والالتهاب وتسريع التجدد.
وفي حالات أخرى يتم الجمع بين العلاج الطبيعي والعمل العضلي النشط والإبر الجافة، وهو ما تم اتباعه في حالتي ماستانتونو ونيكو ويليامز.
ويُطلق على هذه الطرق "بالعلاجات التحفظية" كونها تهدف إلى تجنب العملية الجراحية، التي كانت معتمدة في السابق.
ورغم ذلك يدافع كل طرف عن حقه في الاستفادة من خدمات هؤلاء اللاعبين، الأندية باعتبارها من تدفع رواتبهم، أما المنتخب الوطني فيستند إلى قانون الرياضة ورغبة اللاعبين في التمثيل الدولي وعدم فقدان فرصة المشاركة في كأس العالم.





שתף את דעתך
ألم العانة أو الفتق الرياضي.. لماذا يضرب اللاعبين الشباب وكيف يمكن علاجه؟