أغبط أولئك الصحفيين والمهتمين والناشطين على تعددهم، والذين قرروا القفز في مساحة الذكاء الاصطناعي للكتابة عنه والتحدث ببعض تفاصيله، لا لشيء، بل لامتلاك البعض منهم جرأة الكتابة خارج الاختصاص، وبعيداً عن الدراية التقنية والمعرفة العلمية.
هذا الأمر ليس نقيصة على الإطلاق، بل هو محاولة مهمة لفهم الذكاء الاصطناعي وتفاصيله، وهو ما قد يؤسس بحد ذاته لتوسيع دائرة الاهتمام الإعلامي والتوعية المكثفة والترويج المفيد لهذه التكنولوجيا، إضافة لتبعات اجتماعية وثقافية جمة تضاف إلى مفاهيمها التقنية والفنية، والتي تجمع كل مكونات العلوم بكامل دقائقها.
ومع هذه المحاولة يأتي البحث الأولي في خفايا الذكاء الاصطناعي من قبل المهتمين الجدد، وما نتوقعه من تحضير مهم قبل الانطلاق في الحديث والكتابة عن هذه التقانة القديمة الجديدة، التي اكتسبت في العامين الأخيرين زخماً غير مسبوق، إضافة إلى اهتمام آدمي فاق التوقعات. ومع هذه القراءة الخلفية والتحضير الجيد رأيت شخصياً ما أقول إنه تحليل جيد ومحاولات إعلامية مهمة أخذت الذكاء الاصطناعي إلى عوالم مختلفة كعلم الاجتماع، والطاقة النظيفة، والطب والهندسة والثقافة وحتى السياسة، وأسقطته على واقعنا الفلسطيني. البعض من الكُتاب بدا واثقاً، مطلعاً ومتمكناً، فيما راوح البعض الآخر بين مربع "إثبات الحضور" ومربع "الرغبة الجامحة بالتعلم والاستكشاف".
المحزن هو في البعض القليل جداً ممن حاولوا الفتوى دون علم، والجزم في غير مكانه، والطرح دونما معلومات. هكذا حال لا يؤسس لحضور مهم في عالم الذكاء الاصطناعي، بل ينقل صاحبه إلى مساحات التندر والاستهزاء بحق أولئك المرتجلين.
ببساطة وبملء الفم أقول: لا للارتجال في عالم الذكاء الاصطناعي وغيره، لا للاستعراض، ولا لاستغفال الناس ممن لا حول ولا قوة لهم في عالم التكنولوجيا، ولا لاستهبالهم على أرضية: شوفيني يا خالتي!
شكراً كبيرة من جديد، وبدون شك، للمبادرين الباحثين النهمين الشغوفين، على جهدهم في إلقاء الضوء على عالم مثير من تقنيات العصير الحديث، وشكراً للمجتهدين الذين يعرفون حدود القلم والفكر ويحترمون عقول القراء والمتابعين. للحديث بقية.





שתף את דעתך
فتاوى الذكاء الاصطناعي!