ו 07 נוב 2025 9:12 am - שעון ירושלים

الديمقراطية تعالج نفسها بنفسها.. "الممدانيّة" في مواجهة "الترمبيّة"

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. حسن أيوب: فوز ممداني علامة بارزة على إمكانية إعادة تعريف الدعم السياسي لإسرائيل وفتح المجال أمام تحالفات جديدة غير تقليدية

أكرم عطا الله: هذا الفوز يعكس تحولًا في المزاج السياسي للجيل الجديد بأنه لم يعد دعم إسرائيل شرطًا للحفاظ على المسار السياسي

نور عودة: تحوّل واسع في المزاج الانتخابي بتقلّص التصويت التقليدي وتصاعد الأصوات الشابة التي ترفض الولاء المطلق لإسرائيل

د. حسين الديك: فوز ممداني يعكس قدرة التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي على قلب الطاولة وتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض

محمد الرجوب: خطوة في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية عالمية وتعزيز لثقة الجاليات العربية والمسلمة في قدرتها على التأثير

نيفين عبد الهادي: قد يحمل هذا الفوز فرصاً لإعادة قراءة الموقف من الإسلام والقضية الفلسطينية ومن مفهوم القيادة الشابة في السياسة الأمريكية

على وقع تصاعد التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية يأتي صعود الشاب الأمريكي زهران ممداني ليفوز برئاسة ولاية نيويورك ليمثل نقطة تحوّل لافتة في المشهد الأمريكي، ليس فقط داخل الحزب الديمقراطي، بل في إعادة صياغة المشهد سياسيًا تجاه القضية الفلسطينية. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذا الصعود لممداني جاء مدفوعًا بتحالفات قاعدية تضم شبابًا، وأقليات، وشرائح يهودية تقدمية، تتبنى خطابًا ناقدًا للمواقف الأمريكية التقليدية تجاه إسرائيل، ما عزّز مساحة التعبير السياسي الداعم للحقوق الفلسطينية داخل دوائر غير مسبوقة.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين، يعكس هذا التحوّل تآكلًا تدريجيًا في قبضة التأثير التقليدي للّوبيات المؤيدة لإسرائيل على المزاج السياسي داخل الأطر الحزبية والشعبية، خاصة في المدن الكبرى مثل نيويورك ذات الثقل السكاني والسياسي، كما يشير إلى قبول متزايد لخطاب يربط بين العدالة الاجتماعية داخليًا، والعدالة الدولية بما فيها الحقوق الفلسطينية.

ومع استمرار تصاعد التيارات التقدمية داخل القواعد الشبابية للديمقراطيين، يؤكد الكتاب والمحللون والمختصون أنه أصبح من الممكن الحديث عن تحوّل نوعي في تعريف "الكلفة السياسية" لدعم فلسطين داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد التضامن معها عامل إقصاء سياسي، بل أحد محركات الحشد الشعبي والانتخابي الجديدة، بما يمهّد لتأثيرات مستقبلية على بنية المواقف تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

حدث ذو آثار عالمية واسعة النطاق

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي د.حسن أيوب أن فوز شخصية زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك التي تُعدّ في كثير من المعايير عاصمة المال والأعمال في النظام المالي العالمي، يمثل حدثًا ذا آثار عالمية واسعة النطاق، ويعد أحد أبرز مؤشرات التغيير السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات. 

ويوضح أيوب أن هذه الانتخابات لم تكن مجرد سباق محلي على منصب بلدية، بل كانت رحلة بدأت منذ عام 2017، مليئة بالتحديات والمواجهات السياسية بين ممداني وكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن اختلفت دوافع كل طرف.

ويشير أيوب إلى أن الحزب الجمهوري رأى في ممداني كل ما يحاربه هذا التيار المحافظ والطبقة البيضاء الثرية والبروتستانتية، وكان الفوز بمثابة صفعة للرئيس دونالد ترمب، الذي استثمر سياسيًا وإعلاميًا في الهجوم الشخصي على ممداني بعد أن أدرك الجمهوريون أن الأخير يمتلك كل مقومات العمدة الناجح، من خطط وبرامج وحلول عملية. 

وبحسب أيوب، في الوقت نفسه، لم يحصل ممداني على دعم علني من أبرز رموز الحزب الديمقراطي مثل هيلاري كلينتون أو باراك أوباما، نظرًا لانتمائه لتيار بيرني ساندرز المعروف بالتيار التقدمي أو الاشتراكي الديمقراطي، الذي يختلف جذريًا عن مؤسسة الحزب التي تميل للحفاظ على طابعها النخبوي والسيطرة على الأيديولوجيا الوسطية.

ويشير أيوب إلى أن الفوز يمثل هزيمة واضحة للمؤسسة الأمريكية التقليدية، أو ما يعرف بـ"The Establishment"، ويعكس قدرة التحالفات الاجتماعية والطبقية والقطاعية القاعدية على تحدي هيمنة المؤسسة، حيث جمع ممداني حوله قواعد انتخابية متعددة ومتنوعة، تضمنت قطاعات شبابية ويهودية تقدمية، وجماعات مدنية من مختلف الأطياف الاجتماعية وحتى بعض قوى المال.

ويرى أن هذا الفوز يرسل رسالة قوية بأن الوصول إلى مراكز القرار في الولايات المتحدة لم يعد مرهونًا بتبرئة ذمة من اللوبي الصهيوني، وأن النقد السياسي لإسرائيل وممارساتها في فلسطين أصبح ممكنًا دون الخوف من العواقب السياسية أو الإعلامية أو المجتمعية.

ويؤكد أيوب أن ممداني شارك باستمرار في الاحتجاجات المناصرة للفلسطينيين، وكانت له مواقف معلنة ضد الهجمات الإسرائيلية على غزة، ومع ذلك تمكن من الفوز في مدينة ذات كثافة يهودية عالية وثقل كبير لللوبي الصهيوني.

ويشير أيوب إلى أن نتائج هذه الانتخابات ستترك آثارًا مهمة على سباقات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، لا سيما إذا نجح ممداني في الحفاظ على التحالفات التي أوصلته للمنصب وتنفيذ وعوده الانتخابية، وهو أمر يبدو قابلاً للتحقق. 

 

نموذج تقدمي مختلف عن نموذج ترمب

 

ويشدد أيوب على أن هذا الفوز يشكل نموذجًا تقدميًا مختلفًا عن نموذج ترمب الذي تحدى المؤسسة بأساليب شعبوية وسلطوية، مؤكدًا أن التغييرات على مستوى الفجوات العمرية والوعي السياسي في الولايات المتحدة تعكس توجهًا متزايدًا نحو احترام الحقوق والعدالة والقدرة على الوقوف في مواجهة القمع، حتى عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

بالتالي، يرى أيوب أن فوز ممداني يشكل علامة بارزة على إمكانية إعادة تعريف الدعم السياسي لإسرائيل في الولايات المتحدة، ويفتح المجال أمام تحالفات جديدة تتجاوز القيود التقليدية للمؤسسة، بما يضع نموذجًا جديدًا للنجاح السياسي التقدمي في مواجهة "الإجماع الحزبي" والدعم الأوتوماتيكي للسياسات الإسرائيلية.

 

قوة الجيل الجديد في مواجهة التيار المحافظ

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن فوز زهران ممداني في انتخابات نيويورك يمثل انعكاسًا واضحًا لتوجه جديد داخل الحزب الديمقراطي، ويعكس قوة الجيل الجديد والتيار اليساري في مواجهة التيار المحافظ الذي يمثله الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، والذي فشل في الانتخابات السابقة في معالجة القضايا العالمية الكبرى، وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة.

ويوضح أن فوز ممداني، الذي أعلن معارضته لإسرائيل ووصف تفاعلها في غزة بـ"الإبادة" و"جريمة الحرب"، يعكس تحولًا في المزاج السياسي للجيل الجديد داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد دعم إسرائيل شرطًا للحفاظ على المسار السياسي، حيث كان معارضو إسرائيل يتعرضون لتدمير مسارهم السياسي.

ويشير عطا الله إلى أن نجاح ممداني يشكل مؤشرًا على قدرة الجيل الجديد على فرض رؤيته ومواقفه السياسية، ويظهر تغيرًا ملحوظًا في توازن القوى داخل الحزب الديمقراطي، إذ أصبح للتيار التقدمي صوت مؤثر، خصوصًا بين الشباب والأقليات.

 

تراجع تأثير إسرائيل على السياسة الأمريكية المحلية

 

ويؤكد عطا الله أن الانعكاسات المباشرة لهذا الفوز ستظهر بوضوح في نيويورك، المدينة التي تضم أكبر تجمع للجالية اليهودية في الولايات المتحدة، حيث يشير الفوز إلى تراجع التأثير التقليدي لإسرائيل على السياسة الأمريكية المحلية، ويعد مؤشراً على بداية تحول في مواقف الحزب الديمقراطي تجاه القضايا الإقليمية، وعلى وجه الخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرى عطا الله أن فوز ممداني يمثل خطوة رمزية وعملية نحو تعزيز العدالة السياسية ومراعاة حقوق الشعوب، وهو مؤشر واضح على قدرة الجيل الجديد على إحداث تغييرات ملموسة داخل السياسة الأمريكية.

 

 

صعود صوت الجيل الشاب والتيار التقدمي

 

تعتبر الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك يشكل مؤشرًا واضحًا على تحول كبير داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، وعلى صعود صوت الجيل الشاب والتيار التقدمي في مواجهة القيادة التقليدية للحزب، التي لم تعد تمثل تطلعات الناخبين، خصوصًا الشباب.

وبحسب عودة، فإن الانتخابات الأخيرة أظهرت تصويتًا قاطعًا ضد التيار التقليدي في الحزب الديمقراطي، الذي يواجه أزمة هوية وقدرة على الفوز في الانتخابات العامة والفدرالية مستقبلاً إذا لم يغير سياساته ووجوهه بما يتماشى مع أولويات وآراء الناخبين الديمقراطيين. 

وتوضح أن ممداني يمثل طموحات الشباب بغض النظر عن العرق، ويعتمد سياسات تقدمية تلزم الولاء للمدينة وسكانها وليس لأصحاب الأموال أو لدولة خارجية مثل إسرائيل، ما يمثل اختلافًا جوهريًا عن مواقف الجيل القديم في الحزب.

 

تحول واسع في المزاج الانتخابي

 

وتشير عودة إلى أن هذا الفوز يعكس تحولًا واسعًا في المزاج الانتخابي، حيث تقلصت نسبة التصويت التقليدي للجيل الأكبر سنًا، بينما تصاعدت أهمية الأصوات الشابة التي ترفض الولاء المطلق لإسرائيل وترى أن حماية مصالح الناخب والطبقة العاملة أولوية، بما يشمل المصوتين اليهود الشباب، الذين لم يعودوا يعتبرون دعم إسرائيل أمرًا مفروضًا سياسيًا أو أخلاقيًا.

وتؤكد عودة أن هذا التحول ليس مجرد تغيير في الرأي العام، بل يشير إلى فجوة كبيرة بين المزاج الشعبي ودوائر صنع القرار، حيث لا يزال نفوذ إسرائيل قويًا في السياسة الأمريكية الرسمية، لكن خسارتها للدعم التقليدي للحزب الديمقراطي أدت إلى إعادة ترتيب موازين القوى. 

وتشير عودة إلى أن صعود مرشحين تقدميين مثل ممداني يمثل بداية مرحلة جديدة، لكنها تحتاج إلى تراكم عمل مستمر لتحويل التوجهات الشعبية إلى سياسات فعلية داخل الكونغرس ودوائر صنع القرار.

وتوضح عودة أن الجالية العربية والفلسطينية في أميركا لعبت دورًا فاعلًا في هذا التحول الإيجابي، مؤكدة أن هذا الإنجاز يعكس بداية مرحلة تاريخية في السياسة الأمريكية، حيث بدأ الناخبون الشباب والمجتمع المدني في التأثير على أولويات الحزب الديمقراطي والضغط لتبني سياسات تقدمية تتماشى مع قيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، بما في ذلك إعادة النظر في الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وترى عودة أن فوز ممداني يمثل نموذجًا بارزًا لصعود الجيل الجديد، مؤكدًا أن العمل الحقيقي يبدأ الآن لترجمة هذا التحول الشعبي إلى واقع سياسي ملموس في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الدورات الانتخابية القادمة.

 

 

تحولات داخلية في الحزب الديمقراطي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك يحمل دلائل مهمة على التحولات الداخلية في الحزب الديمقراطي وعلى سيطرة التيار التقدمي والجيل الشاب على القرار السياسي داخل الحزب.

ويوضح الديك أن الانتخابات الأخيرة أكدت هيمنة التيار التقدمي اليساري على الحزب الديمقراطي، وهو التيار الذي يمثل فئة الشباب والأقليات المختلفة، بالمقابل، لم يتمكن التيار التقليدي أو الحرس القديم للحزب من إيصال مرشحه إلى منصب عمدة نيويورك، ما يعكس الانقسام العميق داخل الحزب. 

ويؤكد الديك أن دعم بعض كبار الحزب الديمقراطي لأندرو كومو، العمدة السابق لمدينة نيويورك، بعد فشله في الانتخابات التمهيدية، وموافقة الرئيس دونالد ترمب على دعمه، ألقى بشكوك حول مدى احترام إرادة الناخبين الديمقراطيين، خاصة أن ترشح كومو كان مستقلاً بعد خسارته في انتخابات الحزب الداخلية.

ويشير الديك إلى أن فوز ممداني يعكس قدرة التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي على قلب الطاولة وتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، إذ استطاع هذا التيار استقطاب دعم فئات كبيرة من الأقليات، بما في ذلك العرب والمسلمين واللاتين واليهود اليساريين التقدميين.

 

دعم غالبية يهود نيويورك لممداني

 

ويوضح الديك أن نيويورك، باعتبارها أكبر تجمع سكاني لليهود خارج إسرائيل، شهدت دعم غالبية اليهود لممداني بسبب توافق رؤيته مع تطلعاتهم سواء على الصعيد الداخلي أو القضايا المحلية للمدينة.

ويؤكد الديك أن سر نجاح ممداني يكمن في تركيزه على القضايا اليومية التي تهم المواطنين المحليين، مثل الإيجارات، والعقارات، والوظائف، والمواصلات، والأجور ومستوى المعيشة، بعيدًا عن السياسة الخارجية والعلاقات مع إسرائيل.

ويشير الديك إلى أن منصب العمدة يركز أساسًا على الخدمات المحلية وليس على السياسة الخارجية. 

ويشدد الديك على أن الجيل الشاب ضمن الحزب الديمقراطي أصبح يمتلك إرادة سياسية حقيقية تؤثر في القرار السياسي للحزب، ويعيد تشكيل مواقف الحزب نحو مزيد من العدالة والتوازن، بما في ذلك الموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويلفت إلى أن فوز ممداني يعكس رفض قاعدة الحزب الديموقراطي الشابة سياسة الحزب التقليدية الداعمة لإسرائيل بشكل مطلق، وتوجهها نحو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وهو مؤشر على قدرة الجيل الشاب على تغيير موازين القوى داخل الحزب.

وفي سياق الانتخابات العامة القادمة، يرى الديك أن هذا الإنجاز يمثل مؤشرًا على تحولات مرتقبة في الحزب الديمقراطي، خاصة في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر 2026، والتي تشمل تجديد كامل مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. 

ويرى الديك أن المعركة في نيويورك كانت داخلية بحتة بين جناحي الحزب الديمقراطي، وليس مواجهة بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث انتصر الجناح التقدمي بقيادة ممداني، ما يعكس قدرة الجيل الشاب على فرض نفسه على السياسة المحلية وتحديد أولويات الحزب في المستقبل، وربما يؤثر أيضًا على الانتخابات الرئاسية عام 2028.

ويعتبر الديك فوز ممداني إنجازًا تاريخيًا يفتح الباب أمام ظهور قادة جدد من الجيل الشاب داخل الحزب الديمقراطي، ويعكس تحولًا جذريًا في الديناميات الداخلية للحزب نحو مواقف أكثر اعتدالًا وعدالة، مع تأكيد على القضايا المحلية والخدماتية للمواطنين، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرًا واضحًا على اتجاه الحزب نحو مزيد من التقدمية في السنوات المقبلة.

 

لحظة رمزية وسياسية عميقة

 

يعتبر الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك يمثل لحظة رمزية وسياسية عميقة تتجاوز حدود المشهد الانتخابي المحلي، مؤكداً أن هذا الفوز يعكس تحولًا ثقافيًا وسياسيًا في قلب المؤسسة الأمريكية نحو قبول أوسع للتعددية العرقية والسياسية وتمكين أصوات كانت مهمشة لعقود.

ويوضح الرجوب أن ممداني، المنتمي لجيل سياسي جديد يجمع بين العدالة الاجتماعية والموقف الأخلاقي من القضايا العالمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، أثبت أن الخطاب المؤيد للعدالة في فلسطين لم يعد هامشيًا أو محظورًا في السياسة الأمريكية المحلية، بل أصبح جزءًا من المزاج السياسي الجديد، الذي يرفض ازدواجية المعايير الأخلاقية التي سادت الموقف الأمريكي الرسمي، والتي طالما هيمنت عليها الرواية الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

ويؤكد الرجوب أن فوز ممداني يعكس تحولًا في القوة داخل الحزب الديمقراطي، من النخب التقليدية الموالية للوبي الإسرائيلي إلى التيار التقدمي الذي يتبنى خطاب المساواة وحقوق الإنسان، بما يشمل الفلسطينيين. 

 

بروز نخبة سياسية جديدة في المدن الكبرى

 

ويعتبر الرجوب أن هذا الفوز يمثل بداية بروز نخبة سياسية جديدة في المدن الكبرى، تؤمن بالعدالة العالمية وليس بالمصالح الضيقة التي كانت تهيمن على السياسة الأمريكية، موضحاً أن ممداني يمثل نموذجًا للسياسي المسلم الجديد الذي لا يفصل بين هويته وقضاياه الأخلاقية، بل يجعلها جزءًا من رؤيته العالمية للعدالة.

ويشير إلى أن نيويورك ليست مجرد مدينة كبرى، بل العاصمة الاقتصادية والثقافية والسياسية غير الرسمية للولايات المتحدة، ومن يتولى قيادتها يُعد صوتًا مؤثرًا في صياغة المزاج العام الأمريكي، ما يجعل فوز مرشح تقدمي جريء في مواقفه من العدالة الاجتماعية والعرقية، وداعم للقضية الفلسطينية، تحولًا جوهريًا في البنية الفكرية والسياسية للمجتمع الأمريكي.

ويؤكد الرجوب أن هذا الفوز يعكس صراع الأجيال داخل الحزب الديمقراطي بين تيار قديم محافظ في علاقته مع إسرائيل، وتيار شاب صاعد يرفض ازدواجية المعايير ويطالب بسياسة خارجية متوازنة.

ويرى أن هذا الفوز يرسل رسالة واضحة لتراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي في المدن الكبرى وبروز نخبة جديدة ترى العدالة العالمية مبدأً لا يمكن تجزئته.

ويشير الرجوب إلى أن فوز ممداني يمثل خطوة في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية أخلاقية عالمية، ويعزز الثقة لدى الجاليات العربية والمسلمة في قدرتها على التأثير في مراكز صنع القرار، معتمدًا على وسائل التواصل الرقمي وحملات القواعد الشعبية، متجاوزًا الإعلام التقليدي الذي كان يهمش الخطاب المؤيد للفلسطينيين.

ويؤكد الرجوب أن هذا الفوز يعكس بداية إعادة تعريف العلاقة بين الضمير الأمريكي والقضية الفلسطينية، ويشير إلى تحول مزاج الرأي العام الأمريكي، خصوصًا بين الشباب الديمقراطي والليبراليين الجدد، الذين بدأوا يربطون بين العدالة المحلية والعالمية، ويستنكرون ازدواجية المعايير في القضايا الدولية. 

ويؤكد الرجوب أن ممداني يمثل صوتًا جديدًا في السياسة الأمريكية، يشرعن الخطاب الأخلاقي حول فلسطين، ويؤكد أن السياسة الأمريكية بدأت تشهد صراعًا داخليًا بين المواقف التقليدية الداعمة لإسرائيل والمواقف الجديدة القائمة على العدالة وحقوق الإنسان.

ويشدد الرجوب على أن فوز زهران ممداني لم يكن مجرد انتصار انتخابي محلي، بل خطوة رمزية في مسار استعادة الضمير الأمريكي الذي بدأ يرى الحقيقة بلا أقنعة، ويشكل مؤشرًا على تحولات سياسية وثقافية كبرى داخل الولايات المتحدة، مع انعكاسات محتملة على السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

 

دلالات تتجاوز حدود النصر الشخصي

 

تعتبر الكاتبة نيفين عبد الهادي، وهي مديرة تحرير تنفيذية في صحيفة الدستور الأردنية، أن فوز الشاب الأمريكي زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك يحمل دلالات تتجاوز حدود النصر الشخصي، ليشكّل تحوّلًا مفصليًا في بنية الوعي السياسي الأمريكي، ويعكس صعود جيل شبابي جديد يعيد تشكيل قواعد اللعبة الانتخابية في الولايات المتحدة.

وتوضح أن رمزية فوز شاب مسلم في الـ34 من عمره، في موقع يعد من أكثر المناصب حساسية ونفوذًا عالميًا، لا تتعلق فقط بالعمر أو الهوية الدينية، بل بما يمثله من كسر لسقف ظلّ طويلاً مغلقًا أمام الشباب والأقليات، مؤكدة أن مثل هذا التحول يُعد مؤشرًا على انقلاب في المزاج الانتخابي داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا لدى فئة الشباب التي أصبحت أكثر انخراطًا في تشكيل الخيارات السياسية، وأكثر قدرة على التأثير في اتجاهات التصويت.

وترى عبد الهادي أن وصول شخصية مسلمة إلى قيادة مدينة بحجم نيويورك، التي تعد مركز الثقل السياسي والاقتصادي والإعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، يحمل دلالات تتجاوز إطار المدينة نفسها، ليعكس تغيرًا جذريًا في النظرة المجتمعية تجاه المسلمين، بعد عقود من الصور النمطية والاستقطاب، ويؤشر إلى دخول مرحلة جديدة بات فيها الناخب الأمريكي أقل تقييدًا بالمحددات التقليدية، وأكثر انحيازًا للبرامج والأفكار والتنوع.

 

الشباب لم يعودوا في مقاعد المراقبة

 

وتوضح عبد الهادي أن العامل العمري في شخصية ممداني ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة بأن الشباب لم يعودوا في مقاعد المراقبة، بل في صلب قيادة التحولات، مشيرة إلى أن هذا المعطى يمكن أن يمتد تأثيره إلى الانتخابات النصفية للكونغرس، وربما الرئاسية المقبلة، إذ يؤسس لاتجاه سياسي جديد تتراجع فيه قوة اللوبيات التقليدية، وفي مقدمتها اللوبي الإسرائيلي، لحساب خطاب يلامس أولويات الجيل الجديد، خاصة بعد التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب على غزة في الرأي العام الأمريكي والدولي.

وتؤكد عبد الهادي أن ما جرى في غزة لم يعد شأنًا عابرًا في المزاج السياسي العالمي، بل عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل مواقف قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي، خصوصًا بين الشباب، الذين باتوا أكثر تعاطفًا مع القضية الفلسطينية، وأكثر ميلاً لمراجعة الموروث الإعلامي والسياسي الذي قيّد الوعي العام لعقود.

وتعتقد عبد الهادي أن صعود نموذج شبابي مسلم إلى الواجهة يمثل لحظة مفصلية على أكثر من مستوى اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، ويؤسس لنقلة نوعية يقول فيها الشارع الأمريكي كلمته بوضوح، بعيدًا عن القوالب التقليدية، نحو مرحلة أكثر تنوعًا وعدالة وتوازنًا.

وترى عبد الهادي أن فوز ممداني قد يحمل بانعكاساته المستقبلية فرصاً حقيقية لإعادة قراءة الموقف من الإسلام، ومن القضية الفلسطينية، ومن مفهوم القيادة الشابة في السياسة الأمريكية.

תגים

שתף את דעתך

الديمقراطية تعالج نفسها بنفسها.. "الممدانيّة" في مواجهة "الترمبيّة"

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.