ה 06 נוב 2025 1:51 pm - שעון ירושלים

التعليم في غزة: مدارس مزدحمة بين النزوح والدمار

بعد عودتها جزئيا، تجري العملية التعليمية في مدارس قطاع غزة وسط ظروف قاسية ومعقدة تعكس حجم المأساة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية وتداعياتها المستمرة على الطلبة والمعلمين.

ورغم استمرار الدمار ونقص الموارد الأساسية، عادت بعض المدارس إلى العمل جزئيا، في محاولة رمزية للحفاظ على استمرارية التعليم، غير أن المشهد العام يوحي بواقع هشّ لا يمكن أن يستمر طويلا.

فمن بين مئات المدارس في غزة، تضرر عدد كبير كليا أو جزئيا، فيما تحوّل قسم آخر إلى إيواء للنازحين، واضطرت الوزارة إلى تقسيم المدارس بين التعليم والإيواء؛ فبعض الفصول خُصص للتدريس، بينما خُصص الجزء الأكبر منها لإيواء الأسر النازحة.

هناك مدارس تعمل صباحا للتعليم وتتحول مساء إلى مأوى لعشرات العائلات.

هذا النظام المؤقت يهدف إلى إنقاذ العام الدراسي، ولو جزئيا، لكنه يخلق بيئة مزدوجة تجمع بين معاناة الحرب ومتطلبات التعليم، ما يجعل الاستقرار التعليمي شبه مستحيل.

وتفتقر العملية التعليمية إلى أبسط المقومات؛ فالقاعات مكتظة بما يفوق طاقتها بأضعاف، والمقاعد شحيحة، والأبواب والنوافذ محطّمة، والكتب الدراسية غير متوفرة بالكامل.

يقول مدير عام العلاقات العامة والإعلام بوزارة التربية والتعليم العالي في غزة، أحمد عايش النجار: "تعمّد الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة استهداف العملية التعليمية بكل مكوناتها من مدارس وكوادر وطلبة ومقدرات، ما وضع الوزارة أمام تحدٍّ غير مسبوق للحفاظ على استمرارية التعليم وسط الدمار والنزوح وانقطاع الموارد".

يوضح النجار أن الوزارة ورغم الظروف القاسية استأنفت العملية التعليمية وفق 3 مسارات: التعليم الوجاهي في بعض المناطق الآمنة داخل غرف أو خيام مؤقتة، التعليم المدمج الذي يجمع بين الحضور المحدود والتواصل الإلكتروني، والتعليم عن بُعد عبر تطبيقات "الوايزسكول" و"التيمز".

يضيف: "سعت الوزارة بعد اتفاق وقف إطلاق النار لاستئناف التعليم الوجاهي الكامل عبر خطط طوارئ شملت الدعم النفسي والصحي للطلبة، لكنها واجهت عقبات كبيرة أبرزها تدمير مئات المدارس وتحويل عشرات منها إلى مراكز إيواء، إضافة لنقص الأثاث والكادر التعليمي وتدهور البنية التحتية".

عملت الوزارة بالتنسيق مع الحكم المحلي والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني على توفير خيام وأماكن بديلة لإيواء النازحين، بهدف تمكين الوزارة من استعادة مدارسها واستئناف العملية التعليمية فيها.

وفق إحصاءات الوزارة، بلغ عدد الطلبة المحرومين من التعليم الوجاهي منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى يوليو/تموز 2025 نحو 674 ألف طالب، فيما استُشهد 17 ألفا و175 طالبا، وأُصيب 26 ألفا و264 آخرون، كما استُشهد 928 معلما وإداريا، وأُصيب أكثر من 4 آلاف و400، بينما دُمّرت 144 مدرسة كليا، وتضررت 165 أخرى جزئيا.

ورغم الجهود المبذولة، يؤكد خبراء التربية والتعليم أن عودة التعليم في ظل هذه الظروف مؤقتة وهشة، وأن استمرارها مرهون بتوافر الدعم الدولي وإعادة تأهيل المدارس المدمرة.

إعادة العملية التعليمية إلى مسارها الطبيعي لن تكون ممكنة قبل الإعمار وعودة النازحين إلى منازلهم.

كما أن غياب البيئة الآمنة وضعف الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه يجعل من التعليم الحالي أقرب إلى محاولة رمزية للحفاظ على الأمل أكثر منه عملية تعليمية متكاملة.

في السياق، أوضح مدير مدرسة مريم فرحات الثانوية، يحيى أبو مشايخ، أن العودة إلى التعليم كانت صعبة للغاية بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمدارس ومرافقها من أثاث ومختبرات ومكتبات وأبواب وشبابيك، وعدم صلاحية البيئة الصفية التي أصبحت خرابا.

قال: "لا نستطيع تقديم الحد الأدنى من التعليم بسبب اكتظاظ المدارس بالنازحين وعدم قدرتنا على الدوام الكامل، كما لا نملك القدرة الأخلاقية والوطنية على إخراج النازحين الذين فقدوا بيوتهم وكل ما يملكون".

حول ذلك تنوعت آراء الطلبة، إذ اعتبر الطالب في الثانوية العامة إياد غزال، أن المدارس تفتقر إلى أبسط المقومات التي تساعدهم على الاستمرار والتفوق.

قال: "نأتي إلى المدرسة ونجلس في فصول يشاركنا فيها عشرات العائلات النازحة، ونحاول التركيز في دروسنا، لكن أصوات سيارات المياه وطوابير الطعام وصراخ الأطفال لا تفارقنا، فالبيئة ببساطة غير تعليمية".

أما الطالبة في مدرسة مسقط الثانوية، سهام عليوة، فترى أن وجود النازحين في المدارس، رغم معاناتهم القاسية، يشكّل تحديا كبيرا للعملية التعليمية، ويؤثّر بشكل مباشر على جودة التعليم وتركيز الطلبة.

قالت: "نبدأ الدروس بينما يتم توزيع الطعام والمياه في الساحة، أو نضطر للتوقف بسبب الضوضاء العالية في الغرف المجاورة التي تُستخدم للإيواء، ومع ذلك نحاول أن نتأقلم لأننا نؤمن أن التعليم لا يجب أن يتوقف".

يشرح ناهض أبو سنيدة، مدرس اللغة العربية، في مدرسة شهداء المغازي واقع العملية التعليمية قائلا: "وجود النازحين داخل المدارس أحدث اكتظاظا غير مسبوق، إذ يجتمع أحيانا أكثر من 50 طالبا في غرفة واحدة، وبعضهم يضطر للجلوس على الأرض أو الوقوف طوال الحصة".

يضيف: "نحاول التدريس وسط الضجيج بسبب النازحين الذين اتخذوا جزءا من الفصول مراكز للإيواء، فخارج الصفوف هناك دخان النيران وأطفال يبكون وأمهات يجهزن الطعام، وكل ذلك يجعل التركيز مهمة شبه مستحيلة".

أكد أن الحل الجذري لا يمكن أن يتحقق إلا بإخلاء المدارس من النازحين وإعادة ترميم البنية التعليمية، حتى تعود المدارس بيئة آمنة وصحية وصالحة للتعليم.

من جهته، أوضح النازح مروان الصيفي أن وجودهم في المدارس كنازحين ليس نزهة أو ترفا، وإنما بسبب الظروف القاهرة التي فرضتها الحرب بعدما هجرتهم قسرا من مساكنهم.

قال: "نحن مع التعليم وخصوصيته، وندرك تماما أن المدارس يجب أن تبقى مكانا للتعلم لا مأوى للنزوح، لكننا لم نختر هذا المصير بأيدينا. الحرب سلبت منا بيوتنا وأماننا، فوجدنا أنفسنا مضطرين للاحتماء بهذه الجدران التي كانت يوما تضج بأصوات الطلاب".

أكد مدير التربية والتعليم في المحافظة الوسطى بقطاع غزة، محمد حمدان، أن إخلاء المدارس من النازحين أمر صعب في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.

قال: "ندرك حجم المعاناة التي يعيشها الطلبة والمعلمون، لكننا بالمقابل لا يمكننا مطالبة النازحين بمغادرة المدارس قبل إيجاد بدائل آمنة لهم".

أضاف: "لذلك نعمل على تنظيم العملية التعليمية ضمن المدارس المتاحة وتقسيم الفترات الزمنية بين التعليم والإيواء، إلى جانب استخدام الصفوف الافتراضية والتعليم عن بُعد لتعويض النقص".

طالب المؤسسات المحلية والدولية، بتجهيز خيام ومدارس متنقلة في بعض المناطق لتخفيف الضغط عن المدارس المزدحمة، مشيرا إلى أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب حلولا واقعية تراعي الظروف الإنسانية والتعليمية معا، إلى أن تتوفر بيئة مناسبة لاستئناف التعليم بشكل طبيعي.

תגים

שתף את דעתך

التعليم في غزة: مدارس مزدحمة بين النزوح والدمار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.