ها هو الشتاء يقترب من غزة التي أنهكتها الحرب والدمار، والسماء تتهيأ لهطول أمطارها فوق أرضٍ لم تبقَ فيها بيوت تؤوي أغلب سكانها، أي ما يفوق مليوني نسمة، يعادلون نحو 600 ألف أسرة فلسطينية كانت تعيش في بيوتٍ آمنة، تحولت اليوم إلى أنقاض وركام.
المدينة التي كانت تضج بالحياة أصبحت اليوم مسرحًا للحزن والبرد، وشوارعها تحوّلت إلى مخيماتٍ من الأوجاع والمعاناة، حيث يعيش الناس تحت غطاء السماء، لا يجدون ما يحميهم من المطر أو الريح أو الجوع. وفي هذا المشهد الموجع، تمتد المأساة لتشمل النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والمصابين وذوي الإعاقة، الذين يواجهون أوضاعًا لا تحتمل. أمهات يحتضنّ أطفالهن خوفًا من البرد، وشيوخ يفترشون الأرض دون غطاء، ومصابون يحتاجون إلى رعاية عاجلة، وآلاف الأطفال يعيشون صدماتٍ نفسية جعلت نومهم كوابيس وعيونهم تبحث عن أمانٍ مفقود.
الشتاء في غزة هذا العام ليس فصلًا من فصول الطبيعة، بل فصل من الألم الإنساني واختبارًا للضمير العالمي. كل دقيقة تأخير في توفير المأوى والمستلزمات الأساسية تعني مزيدًا من المعاناة لمئات آلاف العائلات التي فقدت بيوتها وكل ما تملك.
إنّ الحاجة باتت ماسّة لتأمين أكثر من 700 ألف خيمة مقاومة للمطر والرطوبة والحرارة من النوع العسكري القوي، لتكون مأوى مؤقتًا لعائلات بأكملها حتى إشعار آخر. لكن الخيام وحدها لا تكفي، فالحياة داخلها تحتاج إلى ما يحفظ الكرامة الإنسانية ويضمن الحد الأدنى من مقومات العيش.
وعليه، فإنّ المطالب العاجلة اليوم تتمثل في ما يلي:
1. توفير أكثر من 700 ألف خيمة بمواصفات مقاومة للمطر والرطوبة والحرارة.
2. توزيع أكثر من مليوني فرشة إسفنجية أو قطنية لتأمين الراحة والدفء داخل الخيام.
3. تأمين أغطية شتوية كثيفة وملابس داخلية وخارجية بواقع طقمين لكل شخص – أي ما يفوق أربعة ملايين قطعة لتغطية احتياجات أكثر من مليوني إنسان.
4. إقامة مستشفيات ميدانية مجهزة لعلاج الجرحى والمصابين وذوي الإعاقة والمرضى المزمنين.
5. إنشاء حضانات طبية متنقلة لرعاية الأطفال الخدّج والأمهات الجدد.
6. بناء مدارس ميدانية مؤقتة وحضانات تعليمية وجامعات مصغّرة تتيح استمرار التعليم في بيئة آمنة.
7. تأسيس مراكز دعم نفسي واجتماعي للأطفال والنساء والجرحى للتعامل مع الصدمات التي خلّفتها الحرب.
هذه ليست رفاهية، بل ضرورات حياة عاجلة لأكثر من 600 ألف أسرة تبحث عن مأوى، وعن بصيص دفء في هذا الشتاء القاسي. كل خيمة تُنصب، وكل غطاء يُوزع، وكل مدرسة تُفتح، هي شهادة حياة جديدة لغزة التي تصرّ على البقاء رغم كل ما فقدته.
إنّ غزة اليوم تنادي ضمير العالم بأسره:
تحركوا قبل أن يسقط المطر على الأجساد الباردة، قبل أن يغرق الأطفال في الوحل، قبل أن يتحول البرد إلى كارثة إنسانية جديدة.
فغزة لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في الحياة، في الدفء، في المأوى، وفي الكرامة الإنسانية.





שתף את דעתך
الشتاء يقترب... وغزة تواجه البرد والعراء بلا مأوى