ד 05 נוב 2025 8:24 am - שעון ירושלים

غزة: لا لغة تصف المشهد .. واعتاد العالم المشهد

محمد أيمن حرارة

هنا في غزة، لا لغة تستطيع أن تحتوي عمق المأساة، ولا كلمات تملك القدرة على رسم ملامح الألم الممتد منذ أكثر من عامٍ ونصف. المدينة المنهكة التي أنهكتها الحرب، تقف اليوم على أطلالها محاطة بصمتٍ دولي يشبه التواطؤ أكثر مما يشبه الحياد.

رغم إعلان وقف إطلاق النار، لم تتوقف معركة البقاء. فالمخيمات المؤقتة تحوّلت إلى مقابر للأمل، والخيام المهترئة صارت سقفًا لأكثر من مليون ومئتي ألف نازح يعيشون في ظروف لا إنسانية. يفترش كثيرون الشوارع والمناطق المدمرة، بينما يحتمي آخرون تحت خيامٍ لا تقي برد الشتاء القارس ولا حرارة الصيف اللاهبة.

الشتاء القادم يحمل في جعبته فصلًا جديدًا من المأساة. فمع أولى زخات المطر، ستغرق الخيام في الوحل، وستتحول البرك الصغيرة إلى بؤر للأوبئة. لا ماء نظيفًا ولا رعاية صحية ولا مأوى يليق بالبشر.

البنية التحتية شبه منهارة، وشبكات الصرف الصحي والكهرباء مدمّرة في أجزاء واسعة من القطاع، فيما المساعدات الإغاثية تُحاصر عند المعابر بحجة “الاعتبارات الأمنية”، وكأن الأمن يُبنى على أنقاض الأجساد الجائعة.

ورغم أن العمليات العسكرية توقفت رسميًا، إلا أن الحصار لم يُرفع.

ما زالت المعابر مغلقة جزئيًا، وتُستخدم ذرائع أمنية واهية لعرقلة دخول المساعدات والمواد الأساسية. يتم تبرير هذا التضييق بالادعاء أن ما تبقى من مساحة غزة — أي نحو 47% من أراضي القطاع— يخضع لسيطرة حركة حماس، وتخيل ان 53‎%‎ من غزة الان مناطق خاضعة للسيطرة الاسرائيلية. على سبيل ذكر المعاناة، أنا مواطن نازح من حي الشجاعية المُدمر، تحديداً تلة المنطار التي تحولت الى قاعدة عسكرية اسرائيلية الآن، كيف لي أنا وعائلتي أن أعود إلى المنطقة التي وُلدتُ فيها ومتى سينسحب الجيش من المنطقة التي تحولت الى ملعب كرة قدم بفعل تفجير الربوتات الالكترونية!؟

لذلك لا يمكن تبرير استمرار معاناة نحو مليوني نازح يواجهون ظروفًا إنسانية متدهورة إلى حدٍّ غير مسبوق في التاريخ الحديث، بعد معايشة الموت والمجاعة والنزوح في آن واحد.

المفارقة المؤلمة أن وقف إطلاق النار لم يوقف الألم، ولم يُحدث أي تحسن ملموس في حياة الناس. المساعدات ما تزال شحيحة، وعمليات إعادة الإعمار لم تبدأ فعليًا، بينما يعيش السكان في خوفٍ دائم من شتاءٍ قد يتحول إلى فصل جديد من الفاجعة.

اليوم، يواجه القطاع أسوأ أزمة إنسانية في تاريخ العالم الحديث المتحضر بالديمقراطية.

الأطفال ينامون على الأرض دون غطاء، كبار السن ينتظرون الدواء الذي لا يصل، والعائلات تبحث عن جرعة ماءٍ صالحة للشرب كما لو كانت كنزًا.

ومع اقتراب موسم الأمطار، تتضاعف المخاوف من تفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة، بينما يظل المجتمع الدولي متردّدًا بين الإدانات اللفظية والصمت المطبق.

إن استمرار هذا الوضع لا يشكّل فقط انتهاكًا لحقوق الإنسان، بل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين الأبرياء.

ويضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

يطالب الفلسطينيون، مدعومين بالمؤسسات المحلية والدولية، بأن تتحمل إسرائيل— باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي— التزاماتها القانونية، وأن تفتح المعابر بشكل كامل وفوري، وتسمح بدخول الغذاء والدواء ومواد البناء دون قيود أو شروط مسبقة.

غزة اليوم لا تطلب الشفقة، بل العدالة.

لا تنتظر المساعدات الموسمية، بل حقّها في الحياة.

وما لم يُسمع صوتها الآن، فسيبقى صدى أنينها شاهدًا على فشل العالم في أبسط امتحانات الرحمة.

* ناشط مجتمعي ومنسق مشاريع تنموية وإنسانية لدى مؤسسات دولية في غزة ومؤسسة شركة اوكتو بزنس

תגים

שתף את דעתך

غزة: لا لغة تصف المشهد .. واعتاد العالم المشهد

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.