ו 31 אוק 2025 5:06 pm - שעון ירושלים

تقرير أميركي سري يكشف مئات الانتهاكات الإسرائيلية المحتملة لحقوق الإنسان في غزة

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات


كشف تقرير سري صادر عن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية الأميركية عن تراكم مئات الانتهاكات الإسرائيلية المحتملة لقانون حقوق الإنسان الأميركي، والمعروف باسم قانون ليهي (نسبة لليسناتور السابق باترك ليهي)، في قطاع غزة. ويشير التقرير إلى أن مراجعة هذه الانتهاكات قد تستغرق سنوات، في ظل التعقيدات البيروقراطية والمصالح السياسية التي تربط واشنطن بتل أبيب.

ووفقًا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على تفاصيل التقرير، فإن هذه الوثيقة تمثل المرة الأولى التي يقر فيها تقرير حكومي أميركي بوجود عدد كبير من الحوادث التي قد تندرج ضمن مخالفات قانون ليهي. ويعد القانون أحد أعمدة التشريعات الأميركية التي تمنع تقديم المساعدات الأمنية لأي وحدة عسكرية أجنبية يثبت تورطها الموثوق في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل القتل خارج نطاق القضاء أو التعذيب أو الفظائع بحق المدنيين.

اعتراف نادر يحرج واشنطن

وتُبرز نتائج التقرير حجم الإحراج الذي واجهته إدارة الرئيس جو بايدن، وتواجهه إدارة الرئيس ترمب، التي تواصل تقديم مساعدات سنوية لإسرائيل تبلغ 3.8 مليارات دولار على الأقل، إلى جانب مليارات أخرى خلال سنوات الحرب في غزة. ويقول مراقبون إن هذه المساعدات تجعل إسرائيل أكبر متلقٍّ تراكمي للدعم العسكري الأميركي في العالم، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بتطبيق قوانينها الخاصة بحقوق الإنسان على حلفائها.

وقال تشارلز بلاها، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والمكلف سابقًا بتطبيق قانون ليهي للصحيفة، إن "القلق الأكبر يتمثل في أن المحاسبة قد تُنسى بمجرد أن يهدأ الصراع". وأضاف أن التقرير يشير إلى تراكم كبير للحوادث التي تستوجب المراجعة، ما يثير الشكوك في إمكانية محاسبة أي وحدة إسرائيلية في نهاية المطاف.

ورفض مكتب المفتش العام التعليق على تفاصيل التقرير، مكتفيًا بالقول في موقعه الإلكتروني إن الوثيقة تحتوي على "معلومات سرية وغير متاحة للجمهور". كما امتنعت كل من وزارة الخارجية الأميركية والجيش الإسرائيلي عن تقديم أي رد على ما ورد في التقرير.

تحقيقات متوقفة ومساءلة غائبة

وأُنجز التقرير في الأيام التي سبقت إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والذي تضمن إطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين واستئناف المساعدات الإنسانية إلى غزة. غير أن ذلك الهدوء كان مؤقتًا، إذ استأنفت إسرائيل غاراتها بعد اتهام مسلحين بقتل جندي إسرائيلي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني في يوم واحد، بينهم 40 طفلا، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة واستمرار الدمار.

تتضمن الوثيقة الإشارة إلى عدد من الحوادث البارزة التي ما زالت قيد المراجعة، من بينها مقتل سبعة من عمال منظمة "وورلد سنترال كيتشن" في غارة إسرائيلية في نيسان  2024، إضافة إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني وإصابة 760 آخرين أثناء انتظارهم مساعدات غذائية شمالي غزة في شهر شباط من العام نفسه. وكانت إدارة بايدن قد أشارت إلى هذه الحوادث في تقريرها السنوي إلى الكونغرس، مؤكدة أنها لم تتوصل بعد إلى "استنتاجات نهائية" حول ما إذا كانت الأسلحة الأمريكية قد استُخدمت فيها.

امتيازات إسرائيل في نظام المراجعة

ويشرح التقرير السري أن إسرائيل تتمتع بآلية خاصة داخل وزارة الخارجية تُعرف باسم "منتدى إسرائيل ليهي للتدقيق"، وهو إجراء يمنحها معاملة استثنائية مقارنة بالدول الأخرى المتهمة بانتهاكات مشابهة. وتضم اللجنة الأميركية المعنية بهذه المراجعات ممثلين عن السفارة الأميركية في القدس ومكتب شؤون الشرق الأدنى، وهما جهتان غالبًا ما تدافعان عن إسرائيل داخل البيروقراطية الأمريكية.

ويقول جوش بول، المسؤول السابق في الخارجية الأميركية والمنتقد لسياسة بلاده في الشرق الأوسط (الذي استقال في نهاية عام 2023 احتجاجا على سياسة بلاده تجاه حرب الإبادة في غزة) ، إن هذا النظام المعقد يجعل فرض العقوبات على الوحدات الإسرائيلية أمرًا شبه مستحيل. ويضيف لواشنطن بوست: "في الحالات العادية، يكفي اعتراض مسؤول واحد لحجب المساعدة، لكن في حالة إسرائيل يجب أن تتوصل مجموعة العمل بأكملها إلى توافق في الرأي. وهذا يعني عمليًا أن لا شيء يحدث".

قضايا بارزة دون عقوبات

وتُظهر الوقائع أن الولايات المتحدة لم توقف يومًا مساعداتها لأي وحدة إسرائيلية رغم وجود أدلة واضحة على الانتهاكات. ويبرز مثال عمر أسعد، المواطن الأميركي من أصول فلسطينية الذي توفي عام 2022 بعد أن قيدته القوات الإسرائيلية وكممته عند نقطة تفتيش في الضفة الغربية. اعترف الجيش الإسرائيلي لاحقًا بوجود "فشل أخلاقي وسوء في اتخاذ القرار"، لكن الجنود لم يتعرضوا لأي محاكمة، واكتفت واشنطن بالإشادة بالإجراءات الإسرائيلية.

ويرى محللون أن هذا النمط من التساهل يعكس ازدواجية واضحة في السياسة الأميركية، إذ تتحدث واشنطن عن التزامها بحقوق الإنسان لكنها تستمر في تمويل جيش متهم بارتكاب فظائع موثقة.

ازدواجية السياسة الأميركية

منذ عقود، تبرر الإدارات الأميركية المتعاقبة دعمها لإسرائيل باعتبارها "حليفًا استراتيجيًا" في الشرق الأوسط، حتى عندما تتناقض ممارساتها مع المبادئ التي تزعم واشنطن الدفاع عنها. ويؤكد بلاها أن "لا فرق فعليًا بين إدارة بايدن وإدارة ترمب" في التعامل مع هذه الانتهاكات، إذ تتشابه السياسات في جوهرها رغم اختلاف الخطاب.

ومع استمرار الحرب التي تجاوزت عامها الثاني في غزة ،  والتي أودت بحياة نحو 70 ألف فلسطيني منذ تشرين الأول 2023، يبدو أن التقرير الجديد يسلّط الضوء على معضلة أميركية متزايدة: كيف يمكن لواشنطن أن توازن بين تحالفها العسكري مع إسرائيل وبين التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه حقوق الإنسان؟

ويبقى التقرير السري بمثابة جرس إنذار داخل واشنطن، يذكّر بأن غياب المساءلة لا يُلغي الجريمة، وأن تجاهل القانون من أجل الحليف قد يضر بمصداقية الولايات المتحدة أكثر مما يخدم مصالحها. وفي الوقت الذي تتراكم فيه ملفات الانتهاكات على مكاتب وزارة الخارجية، تظل غزة شاهدة على الفجوة العميقة بين الخطاب الأميركي والواقع على الأرض.

תגים

שתף את דעתך

تقرير أميركي سري يكشف مئات الانتهاكات الإسرائيلية المحتملة لحقوق الإنسان في غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.